بالصور: من هو الأسير المحرر الشهيد مازن فقهاء ؟

الجمعة 24 مارس 2017 09:42 م بتوقيت القدس المحتلة

sp271efe
sp271fdd
sp271eff
sp271fe8
sp271ff3
sp271fff
sp272083
sp2720c0
sp272034
sp272033

مازن محمد سليمان حسين فقهاء، من مواليد طوباس قضاء جنين في 24/8/1979 ، حاصل على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من "جامعة النجاح " حيث تخرج منها صيف 2001،

تربى منذ نعومة اظفاره على موائد الاخوان في مساجد طوباس، حفظ القران كاملا في سن مبكر، عرف عنه صمته الداهم ، وخلقه الحسن، التحق بصفوف حركة حماس في سن مبكر ناشطا د عويا بارزا ، وانتقل بعد ذلك الى احضان الكتلة الاسلامية في النجاح .

تربى في أحضان البندقية القسامية مع اعلام المقاومة في فلسطين في ظل انتفاضة الاقصى، سليم حجة ، الذي سلمه الرجوب في بيتونيا ، قيس عدوان والذي كان حينها رئيسا لمجلس الطلبة ، كريم مفارجة وهاشم النجار وحامد ابو حجلة ، مهند الطاهر ، وطاهر جرارعة ، سعيد بشارات ، عاصم ريحان ، محمود ابو هنود ، يوسف السوركجي ، محمد الغول ورفاقه والقائمة طويلة .

ما ان انهى مازن دراسته الجامعية في الجامعة، حتى كانت جحافل الامن الوقائي تدق ابواب منزله في طوباس ، بحجة ان اسمه مدرج على قوائم CIA التي قدمت الى السلطة الفلسطينية من اجل اعتقال من فيها من نشطاء المقاومة البالغ عددهم 300 مقاوم ، اذ لم يكن مجرد الاعتقال هو ما فتح شهية القادمين الذين قاموا بمصادرة 22 جالونا من مادة الاسيتون المستخدمة في صناعة المتفجرات كان من المفترض ان تنقل من قيادة كتائب القسام في نابلس الى جهاز الكتائب في جنين ، حيث كان على مازن فقهاء الذي تسلمها من القائد القسامي المعتقل سليم حجة والذي سلمه الرجوب ضمن ما بات يعرف " بيتونيا جيت " خلال حملة السور الواقي حيث ينتظر حكما بعشرات المؤبدات عليه ، وكان على مازن حينها ان يوصل حمولته الى قيس عدوان في جنين الا ان الامن الوقائي كان السباق الى هذه الغنيمة التي لا تقدر بثمن ، وبعد الافراج عنه بفعل الضغوط الشعبية غدا مازن طريد الاجهزة الامنية الصهيونية التي وضعته على قوائم الاغتيالات ،

الاجهزة الامنية الفلسطينية لم تكتف عند هذا الحد بل عادت الى اعتقاله في ايلول من عام 2001 ليقبع في سجونها حتى اواخر ديسمبر، حين اصر اهالي القرية على الافراج عنهم بعد ان شاهدوا ارتالا من الدبابات تحوم حول طوباس تمهيدا لاجتياحها وكان الوقت حينها وقت عيد، فخرج من جديد الى احضان المقاومة.

عمل مازن عند خروجه على اعداد مجموعات لكتائب القسام في منطقة طوباس وكان الى جانبه الشهيدين القساميين اشرف دراغمة ومنقذ صوافطة، وكان على علاقة طيبة مع المقاومين من الفصائل المختلفة ، حيث تولت تلك المجموعات الضرب بيد من حديد على جحافل جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين انتشروا في منطقة الاغوار انتشار النار في الهشيم ، ولعل من ابرز العمليات التي استهدفت الجنود في منطقة الاغوار عملية اقتحام معسكر تياسير المجاور لطوباس والتي قتل خلالها قائد المعسكر وجرح ثلاثة من جنوده لدى اقتحام القساميين احمد عتيق وصالح كميل من منطقة جنين المعكسر في اذار 2002 وقادا اشتباكا مسلحا دام عدة ساعات ، وكذا الهجمات التي نفذت في وادي المالح ، او في مستوطنة الحمرا التي هاجمتها الكتائب اكثر من مرة مردية عددا من ساكنيها قتلى ، او مستوطنة ميحولا المجاورة والتي نفذ فيها هاشم النجار اول عملية استشهادية في انتفاضة الاقصى في الضفة الغربية وغير ذلك من الهجمات.

ولعل اشد الايام على مازن كما يفيد بذلك اقرانه كان يوم استشهاد ستة من كوادر كتائب القسام في جنين على ارض طوباس خلال حملة السور الواقي في 5/4/2002 وهم قيس عدوان ابو جبل ، سائد عواد ، محمد كميل ، مجدي بلاسمه ، اشرف دراغمة ، منقذ صوافطة ، حيث دارت معركة عنيفة استمرت نحو سبع ساعات شارك فيها اضافة الى القساميين الستة ، مجموعات اخرى من مختلف الفصائل من الخلف في محاولة لفك الحصار عن القادة الا ان النتيجة كانت سقوط ثمانية شهداء في معركة بطولية.

حينما علم مازن بان الوحدات الخاصة قد حاصرت منزل منقذ صوافطة هجم بشكل سريع نحو موقع الهجوم واخبر المقاومين في القرية بان مطلوبين من جنين يتحصنون في المنزل وان على رجال المقاومة في طوباس كسر الحصار بشكل سريع عن المنزل لان الوحدات الخاصة جبناء وسينسحبون بسرعة عند اول اشتباك ، الا ان وقوع المنزل على اطراف القرية وسط حشودات عسكرية مهولة قدمت الى المكان لم تنجح خطة المقاومين ، وللاسف فقد رفضت الاجهزة الامنية في طوباس في تلك اللحظات المساعدة وتركت المقاومين وحدهم امام هذه الهجمة الشرسة ، حيث يصف احد الحضور مازن في تلك اللحظات بانه لم يكن يرغب في ان يبقى حيا بعد هؤلاء ، وكان يقاتل بطريقة من يقبلون على الشهادة بشغف ، الا ان الله قدر ان دور هذا القسامي لن ينتهي في هذه المرحلة فلا بد ان يكون هناك من يجدد الدماء بعد رحيل القادة .

في هذه الاثناء كان الشيخ نصر جرار ، قائد كتائب القسام في جنين ، يساهم بعقليته العسكرية الثاقبة في المعركة الدائرة في مخيم جنين حيث رفض ان ينسحب من المخيم الذي عايش لحظات بناء المقاومة فيه لبنة لبنة رغم ان يده واحدى قدميه كانت مبتورة في حادثة سابقة ، حيث ان مشورته كانت مسموعة لدى جميع المقاومين من مختلف الفصائل الذين احبوا العمل معه اكثر من غيره ، وقد شاءت الاقدار ان يكون الشيخ نصر جرار من المقاومين الناجين من معركة المخيم بعد ان تمكن رفاقه من اخفائه في اللحظات الاخيرة لسقوط المخيم وقد دفع ضريبة اخرى وهي بتر رجله الثانية نتيجة سقوط صخرة من بيت كان يتواجد فيه على قدمه اثناء قيام الجرافات الصهيونية بالهدم العشوائي للمنازل ، خرج الشيخ من هذه المعركة ليقع على كاهله اعادة بناء جسم الكتائب في جنين بعد ان فقدت الكتائب نحو عشرين مقاتلا من مقاتليها في جنين شهداء وعشرات اخرين معتقلين خلف القضبان ، وهنا بدا لقاء الفرسان وكانت فترة هامة عمل فيها مازن فقهاء مع الشيخ نصر جرار ، الذي استشهد هو ايضا على ارض طوباس قبل عدة اشهر.

اعيد بناء خلايا الكتائب وتم ضخ دماء جديدة فيها في فترة قياسية بفعل وجود قاعدة قوية للمقاومة في هذه المنطقة، وقد عمد الشيخ نصر جرار اثناء وجوده في طوباس وبمساعدة من مازن على تشكيل لجان المقاومة الشعبية فيها وهي لجان ما زالت فاعلة الى الان ، وقد كان من اهدافها توسيع قاعدة المقاومين من جهة ، والقيام بالمهمات التي يتفق الجميع عليها ولا تتطلب بعدا حزبيا من جهة اخرى ، سيما ملاحقة العملاء المتورطين في تصفية المقاومين وخاصة على ارض طوباس .

وفي خضم هذه اللجة خرج من منطقة طوباس عدة عمليات جريئة لكتائب القسام ، كانت احداها في مفرق بات على مقربة من مستوطنة جيلو في القدس الشرقية في شهر ايار 2002 والتي قتل خلالها 19 صهيونيا وجرح العشرات ونفذها الاستشهادي القسامي محمد هزاع كايد الغول من مخيم الفارعة المحاذي لطوباس والطالب في جامعة النجاح ، واحد رفاق الدرب لمازن فقهاء منذ ايام الدراسة الاولى ، كانت عملية جيلو المرة الثالثة التي كان من المفترض ان يقوم محمد الغول بتنفيذ عمليته الاستشهادية ، ولعل احدى المرتين السابقتين كانت حين قدم قيس عدوان ورفاقه الى طوباس وكان الهدف تجهيز محمد الغول ، الا ان عملية الاغتيال التي حدثت بحقهم حالت دون ذلك ، فتأجلت العملية الى ما بعد السور الواقي لتنفذ في القدس .

اما العملية الجريئة الاخرى فكانت ردا على اغتيال القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة، حيث خرج الرد الثاني مدويا من جنين على يد الاستشهادي جهاد حمادة من قرية برقين مسقط راس الشيخ نصر جرار ، وكانت اصابع مازن بارزة في نسج خيوط هذه العملية ، حيث اقتحم الصهاينة المنطقة بحثا عنه مما اسفر عن اعتقاله وعددا من المقاومين في احد منازل طوباس النائية ، ايام بعد ذلك اعقبها استشهاد الشيخ نصر جرار في طوباس ليسدل الستار عن حكاية من حكايات الكتائب في جنين.

لقد شكلت عملية مطاردة الجيش الصهيوني لمازن معاناة كبيرة لأفراد اسرته حيث المداهمات الليلية المستمرة والتي لا تبدا الا بعد منتصف الليل ، ولعل ابرز حملات المداهمة تركزت في شهر حزيران 2002 حيث كانت تتم بشكل مكثف ومتلاحق ، الا ان شهر اغسطس وفي اعقاب عملية صفد الاستشهادية شهد اخر فصول الملاحقة ، فبعد اعتقال مازن في 5/8/2002 ، قدم الصهاينة الى المنزل بتاريخ 8/8 واعتقلوا والده وشقيقه معن مدة 12 يوما وفي تلك الليلة تم زرع محيط المنزل بالديناميت وتفجيره بالكامل لتقطن العائلة بعد ذلك في احد منازل الاقارب في اطراف البلدة.

اعتقل مازن في سجن هداريم وفي نفس الغرفة مع الشيخ جمال أبو الهيجا أحد فرسان المقاومة في جنين، وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار.  

المصدر : اعلام القسام