مليارات السعودية في واشنطن .. إنعاش للاستثمار أم ثمن للتحالف ؟

السبت 13 مايو 2017 06:38 م بتوقيت القدس المحتلة

مليارات السعودية في واشنطن .. إنعاش للاستثمار أم ثمن للتحالف ؟

غزة - وسام البردويل

شهدت العلاقة بين المملكة العربية السعودية والإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، ما بين تعزيز التحالف بين الطرفين ومواجهة المنافس الإقليمي المتمثل في إيران، وذلك عبر خطط سعودية معلنة لضخ استثمارات جديدة في البنية التحتية الأمريكية بقيمة هائلة تصل إلى 40 مليار دولار أمريكي.

لم يتوقف الأمر على ذلك، فقد أكدت المملكة عن حرصها على زيادة الاستثمارات مع الولايات المتحدة، وإعادة بناء العلاقات معها، بعد حالة من الركود في ظل الرئيس السابق، باراك أوباما، بسبب الموافقة على الاتفاق النووي التاريخي مع إيران في العام 2015، المنافس الإقليمي الرئيسي للسعودية في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض، أن ترامب يدعم خوض برنامج استثمار مع المملكة في قطاعات الطاقة والبنى التحتية، والصناعة، والتكنولوجيا، خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأشار البيان إلى وجود فرصة قائمة من خلال البرنامج لاستحداث مليون وظيفة جديدة مباشرة، إضافة إلى ملايين الوظائف غير المباشرة تستفيد منها المملكة على وجه التحديد.

وما بين إنعاش المملكة ومواجهة المنافس الإقليمي الإيراني، كشف مسؤول كبير بالبيت الأبيض أن الولايات المتحدة على وشك استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار وذلك قبل أسبوع من زيارة يعتزم الرئيس دونالد ترامب القيام بها للرياض.

وأضاف المسؤول الذي تحدث لرويترز إن هذه الحزمة قد تزيد في نهاية الأمر عن 300 مليار دولار خلال عشر سنوات لمساعدة السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية في الوقت الذي تواصل فيه الحفاظ لحليفتها "إسرائيل" على تفوقها العسكري النوعي على جيرانها.

يذكر أن واشنطن تعمل على إجازة صفقات أسلحة للسعودية تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات بعضها جديد والبعض الآخر قيد البحث قبل زيارة ترامب.

وتعد الولايات المتحدة المورد الرئيسي لمعظم احتياجات السعودية من طائرات مقاتلة من طراز إف-15 إلى أنظمة قيادة وتحكم تساوي عشرات المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة. وتعهد ترامب بتحفيز الاقتصاد الأمريكي من خلال زيادة الوظائف في مجال التصنيع.

وقال المسؤول "إننا في المراحل الأخيرة من سلسلة صفقات". هذه الحزمة يجري ترتيبها كي تتزامن مع زيارة ترامب للسعودية. ويتوجه ترامب إلى السعودية في 19 مايو أيار في أول محطة له في أولى جولاته الدولية .

وقال المسؤول إن الحزمة تشمل أسلحة أمريكية وصيانة وسفنا والدفاع الجوي الصاروخي والأمن البحري.

وأضاف "سنرى التزاما كبيرا جدا وهو يهدف بطرق كثيرة إلى بناء قدرات من أجل التهديدات التي يواجهونها."

وقال المحلل السياسي والكاتب السعودي، سلمان الأنصاري، إن النتائج السياسية والاقتصادية للاجتماع الذي عقده ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ستظهر بوضوح لجهة "وقف الجنون الإيراني عند حده" سياسيا، إلى جانب تعزيز العلاقة اقتصاديا، مع تأكيد "استيعاب" أمريكا لثقل الرياض في المنطقة.

وأوضح الأنصاري، أن الإدارة الأمريكية اختارت الأمير محمد بن سلمان كأول قائد عربي مسلم تتم استضافته للقاء رسمي في البيت الأبيض بما يحمل إشارة في غاية الأهمية، وهي أن واشنطن استوعبت حجم أهمية وثقل الرياض استراتيجيا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا.

ولفت إلى أن الإشارة الأقوى هي أن واشنطن لديها الرغبة في رؤية قضايا الشرق الأوسط بعيون سعودية. فالرياض كانت ومازالت هي المفتاح الذهبي لحل القضايا الأمنية والسياسية في المنطقة. وهي الحليف المجرب والوثيق على حد قوله.

وتابع "إدارة ترامب لا تتفهم ما يقلق السعودية فحسب، بل أيضا تشاركها القلق بالتساوي فيما يتعلق بطموحات إيران التوسعية وأعمالها الإرهابية والمضرة للأمن الإقليمي والعالمي"، مضيفا أن هذا التطابق في الرؤى بين الرياض وواشنطن سيمهد الطريق لوضع حلول جذرية لمعظم أزمات المنطقة ومنها إيقاف طهران عند حدها.

واتهم قادة في البحرية الأمريكية إيران بتعريض الملاحة الدولية للخطر من خلال "التحرش" بسفن أثناء عبورها مضيق هرمز. وتشعر دول الخليج العربية بتفاؤل تجاه ترامب الذي ينظرون إليه على أنه زعيم متشدد معارض لخصمهم إيران.

وسيخصص جزء كبير من المباحثات مع زعماء الخليج للحرب الأهلية السورية وسط دعوات إلى إقامة "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا لتوفير ملاذ آمن للنازحين السوريين.

وبالإضافة إلى السعودية ستتضمن جولة ترامب أيضا زيارة "إسرائيل" والفاتيكان وبروكسل لحضور اجتماع قمة لحلف شمال الأطلسي وصقلية لحضور اجتماع قمة مجموعة السبع.

المصدر : شهاب