نتائج زيارة ترامب كسراب يحسبه عباس ماء

الأربعاء 24 مايو 2017 05:18 م بتوقيت القدس المحتلة

نتائج زيارة ترامب كسراب يحسبه عباس ماء

غزة - وسام البردويل 

" أقطع وعداً أن الإدارة الأمريكية ستقف دائما لجانب اسرائيل"، هي كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب انتهاء لقاءه برئيس السلطة محمود عباس  في بيت لحم وعودته إلى الكيان، ما يضع تصورا مستقبليا ورؤية حقيقية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

ويرى محللون أن السلطة الفلسطينية ستخضع للشروط الأمريكية المنحازة لإسرائيل مقابل وعود هي أقرب للسراب من الواقع، أو خطوات شكلية لا تجلب أقل الحقوق الفلسطينية، كما يذاع من تحسينات اقتصادية وبموافقة اسرائيلية.

وفي هذا الصدد، قال ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية :"إن ترمب قادر على إقناع إسرائيل بعملية للسلام خطوة خطوة وبشكل متدرج تقوم على تحديد الاستيطان وليس تجميده وتحرك اقتصادي نحو الفلسطينيين.

واعتبر أن ذلك لن يكون تحركا باتجاه التسوية النهائية، لكنه سيكون خطوات نحو التوصل إليها في المستقبل البعيد، مشيرا  إلى أنه لن يكون في ظل إدارة ترمب تغيير جوهري بالموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل.

بدورها، أكدت الكاتبة الصحفية لميس أندوني أن السياسة الأميركية في عهد ترمب تجاه "إسرائيل" هي سياسية إستراتيجية ولن تتغير، مشيرة إلى أن ترمب حريص على تكوين تحالف إقليمي أمني لن تستطيع إدارته شرعنته دون خلق وهم أن هناك أفقا لحل القضية الفلسطينية.

وقالت :"إن واشنطن حريصة على تطويع الوضع الفلسطيني لمصلحة إسرائيل وتجريد الفلسطينيين من كل أشكال المقاومة".

وشددت على أن أفق الحل يتمثل في استمرار كافة أساليب المقاومة للاحتلال، وأن التركيز يجب أن ينصب على بناء مشروع وطني فلسطيني يرفض المفاوضات بشروطها السابقة.

ورأى المحلل السياسي صالح النعامي أن مهمة ترامب ستكون سهلة، بل أسهل أكثر مما اعتقده أكثر المتفائلين في واشنطن وتل أبيب.

وقال النعامي:" إن الحكام العرب تراجعوا عما جاء في المبادرة العربية لتسوية الصراع مع الكيان الصهيوني. فحسب هذا التسريب من وسائل اعلام أمريكية واسرائيلية، تنازل العرب عن الشروط التي وضعتها المبادرة للتطبيع مع إسرائيل، فلم يعد مطلوبا من إسرائيل، مقابل التطبيع، الانسحاب من الأراضي المحتلة، والموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية".

وتابع" يمثل إقدام الدول العربية على هذه الخطوة ضربةً للمنظومات الدولية، تواظب على التنديد بالبناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى، وضمنها الاتحاد الأوروبي. ولا شك في أن هذا الموقف سيمثل صفعةً قوية لبعض القوى السياسية والنخب الثقافية الصهيونية التي تواجه حكومة اليمين المتطرّف، بقيادة بنيامين نتنياهو".

وأوضح أن هذا التطور سيعزز مصداقية خطاب اليمين الإسرائيلي، وسيطيل أمد بقائه في الحكم إلى أجل غير مسمى، على اعتبار أنه سيكون في وسعه إقناع الناخب الإسرائيلي أن الخط المتطرّف الذي تتبناه حكوماته يؤتي أكله، من دون أن تكون إسرائيل مطالبة بتقديم تنازلات حقيقية.

وأشار إلى أن على الرغم من أن ترامب، كما أقرّ علنا، "هالته" المعلومات التي زودها بها فريقه، والتي تكشف المدى الذي قطعته السلطة الفلسطينية في تعاونها الأمني مع إسرائيل، إلا أنه، مع ذلك، يطالبها باستحقاقاتٍ تضمن "تجفيف بيئة الإرهاب"، وتردع الفلسطينيين عن الانضمام إلى دائرة العمل المقاومة.

وبين أن حسب المعايير الإسرائيلية لـ "تجفيف بيئة الإرهاب" التي تتبناها إدارة ترامب، السلطة مطالبة بوقف التحريض على إسرائيل في مناهج التعليم وما يبثه الإعلام، وما يتردّد في دور العبادة. ومن أجل ردع الفلسطينيين عن الالتحاق بدائرة العمل المقاوم، على السلطة، حسب المنطق الصهيوأميركي، قطع المخصصات التي تحصل عليها عوائل الشهداء والأسرى والجرحى.

وتساءل" إذا كان هذا ما سيدفعه العرب والفلسطينيون مقدّما قبل إنجاز الصفقة، فما الذي سيدفعه الصهاينة عند إنجازها"، مضيفا أن الإجابة  قدمها السفير الأميركي الجديد في تل أبيب، ديفيد فريدمان، أحد أقرب المقرّبين من ترامب، على هذا السؤال، على أن العرب والفلسطينيين سيجنون السراب مقابل دفعاتهم المسبقة.

وأضاف أن ما يفاقم الشكوك أكثر حول مخرجات "صفقة القرن" النهائية، يجزم فريدمان بأن "إسرائيل لن تكون ملزمةً في إطارها بتقديم أية تنازلات من أجل تحقيقها.

وتابع " لو تجاهلنا كل ما تقدّم، يثير الأسى والمرارة أن الحكام العرب الذين يعلقون كل هذه الرهانات على ترامب لا يولون اهتماماً يذكر لتداعيات الفضائح التي يتورّط فيها، والتي قد تفضي إلى إسدال الستار على حياته السياسية مبكّرا، لكن ليس قبل أن تنعم إسرائيل بعوائد الدفعات المسبقة التي تسدّدها أنظمة العرب وسلطة محمود عباس، أملا في صفقةٍ لن تكون".

يشار إلى أن عباس التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، ظهر الثلاثاء في زيارة لبيت لحم استغرقت ساعة واحدة، وقال عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك بينهما: "نريد فتح حوار مع جيراننا الإسرائيليين ونتطلع لعقد صفقة سلام تاريخية"، فرّد عليه ترامب: "أنه يريد العمل بنوايا صادقة لتحقيق السلام، وأتطلع إلى العمل مع الرئيس عباس لدعم الاقتصاد الفلسطيني".

المصدر : شهاب