حينما تشوه الحقيقة

الثلاثاء 30 مايو 2017 02:49 م بتوقيت القدس المحتلة

حينما تشوه الحقيقة

ياسر السيد عمر/ كاتب سوري

في اللحظة التي تشعر فيها بأن الحقائق تتشوه من حولك، وتقلب لتصبح أكاذيب، تبدأ مباشرة باستشعار خسة وعهر من يقلبها، وجبن من يسكت عن ظلم ألمّ بقوم له معهم روابط دين أو عرق أو إنسانية. كنا نقرأ في التاريخ كثيراً من القصص التي أخذت مجالاً كبيراً من الجدل والنقاش حول صحتها أو صحة بعض الروايات حولها، وكنا نتسائل كيف لم يستطع أي من مؤرخي ذلك الزمان ضبطها أو ضبط الرواية الصحيحة لها؟ بينما اليوم نعيش أحداثاً نراها - والعالم من حولنا - رأي العين، ونعاينها بأشخاصنا وذاكراتنا، ثم نتلفت يمنة ويسرة لنرى الحقائق تتبدل، ويصبح الضحية جلاداً والجلاد ضحية!

كلنا ضد الإرهاب، وضد قتل المدنيين الأبرياء العزل، وضد استخدامهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وهذا من بدهي القول في هذا الزمن! ولكننا وبحكم فطرتنا السليمة نأبى أن نستخدم الإرهاب وشواهده ومشاهده لنعمي عيون الخلق عن الحقيقة، ونساهم في قتل الضحية مرتين، وتبرئة الجلاد من ذنب اقترفه عن سبق اصرار وترصد.

لم نكن نتصور أن يعيش جيلنا الخدعة قبل أن يغادر هذه الدنيا، ولم نكن نظن أن الجلاد بصفاقته فاق صفاقة أعدائنا وحلفائه! كل ما كنا نظنه أنها خدعة ربما تنطلي على من لم يعايش أو لم يشاهد تلك المجازر والحروب. في زمن الخديعة غدا كل شئ على غير هيئته، وقلبت الموازين، وخدع الأبرياء بعد أن تم قتلهم وذبحهم!

احترم الشركة عندما تحترمني، وأساندها حين تقف في صفي بوجه الإرهاب وصانعيه ومروجيه، من كل الفصائل والأجناس والدول، وأثق بها عندما تشير للجلاد بشكل واضح، وتمد يد السند والعون لمن أكتوى بنارهم وضلالهم

هناك كلمات رنانة نستخدمها في عالم العلاقات الدولية، "الإرهاب" "الضحايا" "المدنيون العزل"، وكلها تستخدم من الكل، بحسن نية وسوئها، بقصد الإصلاح أو التخريب، وللأسف غدت بعض تلك المشاهد تنطلي على بعضنا، فلم نعد نميز الحسن من الخبيث.

بينما تقدم بعض الشركات دعايتها لتساهم بدورها ضد الإرهاب، تأتي مشاهدها في صف الجلاد بدل الضحية، وبدل توجيه أصابع الاتهام للإرهابي الكبير، تحشد كل مشاهدها لتزوير الحقيقة وتوجيه الاتهام لطرف واحد تعلق عليه كل الاتهامات. نفقد الثقة في تلك الشركات حين تساهم في خداعنا، وحين تروج لتضليلنا، بدل أن تكون لنا معينا في فوضى الإعلانات والدعايات، فأي هدف ذلك الذي ترمي إليه؟

في بند "المسؤولية المجتمعية" للشركات، تعمل فرق عديدة على دعم المجتمع ومساندته وتطويره، فأي هدف تسعى له تلك الشركات من خلال تضليل المجتمع وتزوير الحقائق وتسفيه مشاهدها! احترم الشركة عندما تحترمني، وأساندها حين تقف في صفي بوجه الإرهاب وصانعيه ومروجيه، من كل الفصائل والأجناس والدول، وأثق بها عندما تشير للجلاد بشكل واضح، وتمد يد السند والعون لمن أكتوى بنارهم وضلالهم. وبالتأكيد نقف في وجهها ووجه منتجاتها حينما تشوه الحقيقة وتزور الوقائع.

المصدر : مدونات الجزيرة