"إسرائيل" وتركيا: الأصدقاء القدامى والأعداء الجدد

السبت 03 يونيو 2017 05:40 م بتوقيت القدس المحتلة

"إسرائيل" وتركيا: الأصدقاء القدامى والأعداء الجدد

أوردت صحيفة "GoodHerald" الأميركية، تقريراً يتناول تدهور العلاقات بين تركيا و"إسرائيل"، مقدماً عدة اعتبارات يجب أخذ الاعتبار بها عند التعليق على السياسة التركية المعاصر.

وتقول الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "شهاب"، "إن الانكماش الأخير فى العلاقات بين تركيا واسرائيل يعد تغييرا جذريا فى العلاقات الحميمة التى تتمتع بها الدولتان حتى وقت قريب".

انضمت تركيا إلى الناتو في عام 1951، في نفس الوقت مع اليونان، وقد دعمت تركيا الحلفاء في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وشجع تهديد روسيا السوفيتي الموسع على حدودها على المشاركة في تحالف الناتو.

وتضيف الصحيفة: "تخضع تركيا حاليا لحزب العدالة والتنمية، حيث هناك توتر مستمر بين الحكومة والجيش فيما يتعلق بالهجوم المتصور على الدستور العلماني من قبل حزب العدالة والتنمية في عام 2008، وكانت هناك محاولة لإغلاق حزب العدالة والتنمية، الذي هزم بشكل ضيق في المحكمة الدستورية".

وتفاقمت العلاقات بين تركيا "وإسرائيل" نتيجة الغارة الإسرائيلية على سوريا في عام 2007، واستخدمت عدة طائرات إسرائيلية المجال الجوي التركي في طريقها إلى هجوم بالقنابل على مصنع لتجهيز نووي مزعوم في سوريا، ويبدو أن الغارة الإسرائيلية قد أقرها الجيش التركي، ولكن هذه المسألة لم تلفت انتباه الرئيس غول إليها، الذي أدان الهجوم في وقت لاحق، وفق الصحيفة الأميركية.

وتكمل الصحيفة: "بدأ الانكماش الحاد في العلاقات بين البلدين خلال حرب غزة التي استمرت 4 أسابيع، خلال شتاء 2009/2009، وكان الهدف المعلن من الحرب هو إزالة حماس من قطاع غزة والحد من إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وللأسف، كان هناك العديد من القتلى والجرحى المدنيين، وكان رئيس الوزراء التركي رجب اردوغان ناقداً ساخناً للحرب واستخدم لغة تذكرنا بمعمر القذافي الليبي ومحمود أحمدي نجاد الإيراني، تم إلغاء العديد من الأحداث الرياضية مع إسرائيل، وأحرقت الأعلام الإسرائيلية".

وبحسب الصحيفة، فإن معظم الأضرار التي لحقت بالعلاقات الإسرائيلية التركية وقعت في حزيران / يونيو 2010، رداً على تصادم "إسرائيل" للسفينة التركية مافي مرمرة، المملوكة من قبل جمعية خيرية تركية، وكانت محملة بمساعدات وغذا وإمدادات طبية لغزة".

وقد لوحظت أهمية هذا التراجع في العلاقات بوضوح في قمة لشبونة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تشرين الثاني / نوفمبر 2010، وتوجه الجهود الرامية إلى الاتفاق على درع صاروخي، يشمل اعتراضية في بولندا ورومانيا، جنبا إلى جنب مع الرادار في تركيا.

ويرجع ذلك إلى تسمية إيران بأنها "دولة مارقة محتملة"، وبالتالي عدو حلف الناتو المحتمل، وركز رد الفعل التركي الغاضب على حقيقة أن درع الناتو يمكن أن يفسر على أنه يوفر الحماية "لإسرائيل" من الهجوم الإيراني في أي نزاع في الشرق الأوسط في المستقبل، وأدى حذف أي إشارة إلى إيران في نهاية المطاف إلى ضمان اتفاق تركيا ومشاركتها في اتفاق درع الصواريخ.

التقرير الأميركي قال: "لقد كان واضحا جدا منذ حوالي 20 عاما أن تركيا تقف عند مفترق الطرق بين الغرب المسيحي والشرقي الإسلامي، على الرغم من أن سكان تركيا يكاد يكونوا مسلمين تماما، فإن الدستور يكرس المبادئ العلمانية، على أساس الإصلاحات مصطفى كمال أتاتورك في أعقاب الحرب العالمية الأولى"، على حد قوله.

وتزعم الصحيفة أن التصور الذي يدور الآن في دوائر الإعلام الغربية، يتمثل بأن "تركيا تنجرف نحو دولة إسلامية أكثر تطرفا، في انسجام مع عدة أنظمة سيئة السمعة في الشرق الأوسط"، على حد تعبيرها.

وتورد الصحيفة عدة اعتبارات عند التعليق على السياسة التركية المعاصرة يجب أن يأخذ فيها:

الاعتبار الأول: إن التوتر الذي طال أمده بين الحكومات المتعاقبة والجيش كان مصدرا لعدم الاستقرار والاضطراب الاقتصادي، وقد نجحت حكومة حزب العدالة والتنمية الحالية والرئيس غول إلى حد كبير في جعل الحكومة مسؤولة أمام الناخبين، والمساءلة العسكرية للحكومة، ومن غير المرجح الآن أن تحدث أي انقلابات عسكرية أخرى. الجيش علماني علني ومخلص لإرث أتاتورك، وهذا يسلط الضوء على الانقسام بين الدين والعلمانية.

الاعتبار الثاني: قدمت تركيا لأول مرة طلبا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1987، ومنذ ذلك التاريخ كانت هناك العديد من التوسعات للاتحاد الأوروبي، بعض الدول المجاورة لتركيا هي أعضاء، بما في ذلك اليونان، ومؤخرا بلغاريا ورومانيا. ومن الواضح أن هناك معارضة سياسية كبيرة في الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا.

وزعمت عدة دول أعضاء حالية أنها ستصر على إجراء استفتاء قبل السماح لتركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في حين أن دولا أخرى تجتاح تأثير السكان المسلمين البالغ عددهم نحو 72 مليونا يتمتعون بحرية الحركة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وبحسب أي معايير، تعاملت تركيا معاملة سيئة ومع عدم وجود تمييز أخفى من جانب الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، وقد فقد الرأي العام في تركيا الحماس لعضوية الاتحاد الأوروبي، وسوف تستمر تركيا بطبيعة الحال في النظر إلى الشرق والغرب من المنظور السياسي والاقتصادي.

الاعتبار الثالث: أدى انضمام قبرص في عام 2004 إلى نشوء مشاكل أخرى بالنسبة لتركيا، وقد تم تقسيم الجزيرة بشكل فعال إلى قطاع الشمال الناطق بالتركية وقطاع الجنوب الناطق باليونانية منذ عام 1974.

ومع ذلك، تجاهل الاتحاد الأوروبي هذه الحقيقة الهامة، وجزيرة قبرص هي الآن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهذه حالة شاذة للغاية، لأن حكومة قبرص المعترف بها هي الإدارة القبرصية اليونانية لجنوب قبرص، ولا يزال القبارصة الأتراك الذين يعيشون في الشمال دون تمثيل.

وقد حاولت المفاوضات الرامية إلى حل الخلافات وتوحيد الجزيرة في مناسبات عديدة، وهي جارية حاليا، غير أن المشاكل تبدو مستعصية على الحل، وبالإضافة إلى ذلك، ونظرا لأن الإدارة القبرصية اليونانية لديها اعتراف دولي بأنها الحكومة الشرعية للجزيرة، فإنها تعتقد أنها في موقف قوي للمطالبة بتقديم تنازلات من المفاوضين القبارصة الأتراك.

ولهذه الأسباب، فإن سياسة تركيا، التي يقودها الرئيس غول، في حينها، اهتمت اهتماما متزايدا بشؤون الشرق الأوسط، وعلاقاتها المعلنة جيدا مع إيران مثال على ذلك، وترى تركيا أن العديد من الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوربى قد تخلت عنها، ولذلك تبحث فى أماكن اخرى عن أصدقاء جدد.

وتقول الصحيفة "إن الخلاف بين تركيا وإسرائيل يثير قلقا خاصا، لا سيما وأن تركيا قد لعبت تقليديا دور الوسيط في النزاعات بين إسرائيل والعديد من جيرانها، وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك تعاون اقتصادي وعسكري بين البلدان، وقد انتهى كل ذلك وأصبح صديق قديم عدوا جديدا"، على حد قولها.

وتتابع: "هناك العديد من المعلقين الغربيين الذين يعتقدون أن هذه الحجج بين إسرائيل وتركيا سطحية وأن عضوية تركيا في الناتو تعني أن لديها التزاما لإسرائيل، وقد دحضت الأحداث الأخيرة هذا الافتراض المريح".

وتختم تقريرها بالقول: "منذ انهيار الشيوعية في روسيا وتفكيك الاتحاد السوفيتي، من المتفق عليه عموما أن العالم أصبح مكانا أكثر أمانا، وقد أدت قدرة واستعداد تركيا للتدخل والتوسط في النزاعات بين إسرائيل وجيرانها دورا رئيسيا في التخفيف من حدة الصراعات في الشرق الأوسط، وبدون هذا التأثير المهدئ، لا بد من تصعيد حجم ونطاق عمليات الخلط في الشرق الأوسط".

المصدر : شهاب