أوراق اعتماد على أبواب البيت الأسود

الثلاثاء 06 يونيو 2017 02:15 م بتوقيت القدس المحتلة

فراس رشدي درويش / محام شرعي ونظامي

لقد أعلنت شياطين الإنس دخول حقبة اللاحياء، فاستجاب كل عرابي الذل بأن أماطوا عن وجوههم اللثام، فأداروا لأمتهم ظهر المجن، وناصبوا الله ورسوله العداء، وبعد أن كانوا يزينون وجوههم الكالحة بمستحضرات الدين والوطنية، أسفروا ومسحوا كل المساحيق واستولوا عدة الشيطنة وأعملوها بطاقتها القصوى، يا الهي ما أبشع تلك السحن التي تظهر سمرة البادية وتخفي استهانة بكل الأعراف، وفضاضة في مواجهة كل الأخلاق، فيا حيف عليها يا حيف.

لطالما سمعنا معزوفات الوطنية وأناشيد الدين، كم استهلكوا عيوننا في استعراض الجيوش، وصدعوا أذاننا بهتافات العز والفخار، فإذا هي لا تعدوا أن تكون أضغاث أحلام ووسوسات من الشيطان، ليعزلونا عن حقيقة ما أراده منا أولئك من تسليم للطواغيت، فأدخلوا في وسوساتهم مصطلحات الارهاب والتطرف لكي يحققوا مصالح أسيادهم في البيت الأبيض بل وفي بيوت سود غرباناً لا غرابيب، فما عاد هؤلاء يفرقون بين الغربان والغرابيب، فالنفوس السوداء ليس فيها أسود داكن أو أسود فاتح.

وفي هذا العهد تنافس الجميع لكي يقدموا أقبح ما عندهم، فتفتق شرهم عن حملات مغرضة وتركوا الحبل على الغارب لقنوات الأقمار الشيطانية تبث سمومها في الأفق بترددات عريضة تكاد لا تترك لأجهزة الاستقبال فرصة لالتقاط أنفاسها، لترسم صورة واحدة لا يريدون لريشة الخير أن تنقش فيها ولو رتوشاً قليلة صغيرة من ضوء، وأفقدوا للأشياء معانيها، بل وأرادوا لبني آدم أن ينسوا الأسماء والمسميات التي علمها الله سبحانه وتعالى لأبيهم آدم، فكأنهم في عداوة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها فوصموا الخير بأوصاف العار والبوار، ورفعوا من شأن الشر وعرابيه والمنادين إليه والذين فاقوا سيدهم وتاج رأسهم إبليس عليه وعليهم من الله ما يستحقونه.

إنهم واهمون واهمون، فسينفقون ويتآمرون ويخونون وعاقبتهم أنهم سيفشلون، وسيوقفهم الله عز وجل على رؤوس الأشهاد ليفضحهم، وسيعلمون إلى أي منقلب سينقلبون، أما دين الله فلا خوف عليه، فهو محفوظ بوعد العظيم المتعال سبحانه وتعالى.

 

وإذا نادى منادي الخير أن حي على الفلاح والنجاح، قال له هؤلاء الأباطرة الطواغيت لا حنانيك ولا سعديك والشر موجه إليك، فدحرجوا على المنادي ومن معه صخور التهم المعلبة الجاهزة وسددوا إليهم سهام نقيعها سم زعاف لا ترياق له إلا من الله عز وجل، فبعثوا بأبواقهم تكيل أبشع التهم، والتي ليس أقبحها الإرهاب والتطرف، والسلفية والوهابية، وباختصار موالاة دين الله مهما حاولوا تغليف ذلك بعبوات جميلة أنيقة.

وليعلم الجميع اليوم أن العهد هو عهد خلط الأوراق، فالراقصة تعلم الحرائر فن العفاف، والمتفلتون من الدين يعلموننا فقه الدين، دين وأي دين هو دين السلاطين، فهي النسخة المنقحة بل المشوهة من الدين، فيكيل المنحلون لأصحاب الدين الصفعات متهمينهم أنهم بعيدون عن الدين، وكأن العري والفساد هو الوجه المشرق للدين، فضاعت الأمور تحت طاولات الظلام ولم يبقى لها إلا الله عز وجل وعباده المخلصين، وما أندرهم.

هذه هي أوراق اعتماد هؤلاء المتناهون مع إبليس يتنافسون مع بعضهم البعض بكل ما أوتوا من قوة أيهم سيقدم أوراق اعتماده إلى عراب الحقبة الجديدة المتموضع في البيت الأسود قبل حقبة اللاحياء، وما يسمى البيت الأبيض بعد إعلان اللاحياء الأكبر. ولكنهم واهمون واهمون، فسينفقون ويتآمرون ويخونون وعاقبتهم أنهم سيفشلون، وسيوقفهم الله عز وجل على رؤوس الأشهاد ليفضحهم، وسيعلمون إلى أي منقلب سينقلبون، أما دين الله فلا خوف عليه، فهو محفوظ بوعد العظيم المتعال سبحانه وتعالى، ولن يعدم هذا الدين صلاح الدين يقر الله به عيوننا بالنصر على يديه ولو كره زيدان وأتباع زيدان ممن يزورون التاريخ وسيطويهم التاريخ في صفحات النسيان حتى يلقوا صحفهم حاضرة بين أيديهم.