كيف تشحن هاتفك بالبول؟ تكنولوجيا جديدة «تضرب عصفورين بحجر»

السبت 24 يونيو 2017 12:58 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف تشحن هاتفك بالبول؟ تكنولوجيا جديدة «تضرب عصفورين بحجر»

قد تبدو فكرة خلايا الوقود التي تحتوي على كائنات حية دقيقة تتغذى على البول وتقوم بتوليد الكهرباء وكأنها خدعة ذكية جدًا. هي في الواقع تعد واحدة من حلول التكنولوجيا الحيوية الناشئة في عالم يبدأ في الابتعاد عن الوقود الأحفوري. الآن، اتخذ العلماء خطوة هامة إلى الأمام، وتبين أنه لا يمكننا فقط عبر هذه التكنولوجيا شحن الهواتف المحمولة والمصابيح الكهربائية باستخدام البول، ولكن يمكننا أيضًا قتل مسببات الأمراض في مياه الصرف الصحي نفسها، وهذا التطور يجعل هذه التكنولوجيا أكثر جاذبية للاستخدام خصوصًا في دول العالم النامي.

البول إلى كهرباء.. حقيقة بالفعل

في عام 2013، ابتكر الباحثون في المملكة المتحدة مبولة يمكنها تحويل البول مباشرة إلى كهرباء، وتستخدم هذه التكنولوجيا مجموعة من خلايا الوقود الميكروبية «microbial fuel cells»، التي تحتوي على كائنات حية دقيقة تعيش عن طريق تكسير مكونات البول وتنتج الكهرباء منتجًا ثانويًّا.

وقد جرى في ذلك الوقت عرض نموذج سابق من المبولة بنجاح، والتي قامت بالفعل بشحن الهاتف المحمول، وهي التكنولوجيا التي تصدرت عناوين الصحف في عام 2013، لكن في عام 2015، أراد فريق من جامعة غرب إنجلترا في مدينة بريستول الإنجليزية أن يجد استخدامًا أكثر عملية لهذه التكنولوجيا، بهدف توفير الضوء لمخيمات اللاجئين ليلًا باستخدام البول، ولا شيء آخر سوى البول.

ولا يوجد في الوقت الحالي كهرباء في كثير من مخيمات اللاجئين أو مخيمات النازحين، مما يجعل السكان، ولا سيما النساء، عرضة للإيذاء أثناء المشي ليلًا من سريرهم إلى المرحاض، ويأمل الفريق أن تولد المبولة ما يكفي من الطاقة لتضيء ليس فقط مقصورات المرحاض، ولكن أيضًا مناطق أخرى من المخيمات، مما يجعلها أكثر أمانًا للناس في جميع أنحاء العالم، الذين أجبروا على ترك منازلهم نتيجة للحرب والكوارث الطبيعية أو المجاعة، كما أنه سيساعد هذه المخيمات على تقليل كمية النفايات والتلوث، التي غالبًا ما لا يتم التخلص منها بشكل صحي في غياب الصرف الصحي المناسب.

وقال إيونيس إيروبولوس، رئيس المشروع: «تعمل خلايا الوقود الميكروبي عن طريق استخدام الميكروبات الحية التي تتغذى على البول (الوقود) لكي تنمو وتتكاثر، هذا النظام في الواقع هو نظام يستخدم جزءًا من تلك الطاقة الكيميائية الحيوية المستخدمة للنمو الميكروبي، ويحول ذلك مباشرة إلى كهرباء، ما نطلق عليه اسم قوة البول».

وأضاف أن هذه التكنولوجيا هي ضمن الطاقة الخضراء، فنحن لسنا بحاجة إلى استخدام الوقود الأحفوري، بل نستخدم بشكل فعال منتج النفايات التي ستكون بإمدادات وفيرة.

في الوقت الحالي يكلف إنتاج كل خلية تحويل بول إلى كهرباء حوالي 1.5 دولار أمريكي، وكان إجمالي تكلفة النموذج الأولي لمبولة كاملة عام 2015 حوالي 900 دولار أمريكي، وهي رخيصة جدًا بالمقارنة بتكاليف إدخال السباكة والصرف الصحي، بل إنها حتى أفضل، فهذه التكنولوجيا تستمر أساسًا إلى الأبد. لذلك طالما يحتاج الناس إلى التبول، سيكون هناك كهرباء.

وتقوم الجامعة بتجربة تتعلق بقدرة المبولة على الحفاظ على الأضواء في الحرم الجامعي، وذلك باستخدام الموظفين والطلاب. وقد وضعت المبولة بالفعل بالقرب من الحرم الجامعي، حتى لا يكون هناك نقص في المشاركين.

الفريق البحثي من جامعة غرب إنجلترا في المملكة المتحدة ظل يقوم بمزيد من الأبحاث حول هذه التكنولوجيا المميزة بهدف تطويرها وتعديد استخداماتها. فقد أوضح عام 2015 أنه من الممكن التلاعب بخلايا الوقود الرخيصة في المبولة التي تعمل بالطاقة الشمسية لتوليد ما يكفي من الكهرباء لإضاءة المقصورة بالكامل بشكل عملي بالفعل.

وأظهرت التجربة، التي أنشئت بالشراكة مع منظمة أوكسفام التي تحارب الفقر حول العالم، إمكانات هذه التكنولوجيا لاستخدامها في مناطق الكوارث ومخيمات اللاجئين.

إزالة الميكروبات من المياه.. التكنولوجيا تتطور

ولكن إذا كانت هذه التكنولوجيا الحيوية من الممكن أيضًا أن تقتل مسببات الأمراض في مياه الصرف الصحي، فهي تفتح مجموعة من الاستخدامات المحتملة الأخرى، بما في ذلك التثبيت الروتيني في المناطق خارج نطاق التغطية في العالم حيث هناك نقص واضح في الموارد البلدية لتنظيف مياه الصرف الصحي.

وقد أظهرت الدراسات أن هذه الخلايا الميكروبية الكهربائية يبدو أن لديها بعض خصائص التطهير والتعقيم، ويرجع ذلك على الأرجح إلى توليد مادة بيروكسيد الهيدروجين أثناء عملية توليد الطاقة. يحدث هذا التطهير في مرحلة لاحقة في نظام خلايا الوقود، لذلك فهو لا يتسبب في قتل الميكروبات التي تعمل في الخلايا نفسها.

وقد أعطت هذه الإمكانية الفريق البحثي فكرة لاختبار كيف يمكن استخدام هذه الخلايا لتنقية مياه الصرف الصحي بشكل ممنهج. لهذا، اختاروا واحدة من أهم مسببات الأمراض المعدية المعوية، سلالة من بكتيريا السالمونيلا التي تسبب أعراض التسمم الغذائي النموذجية.

وقال الباحثون في الدراسة: «جرى إدخال هذا النوع في نظام الخلايا الكهربية التي تعالج البول البشري، لتحديد فعالية القتل الأنودي (الأنود هو أحد أقطاب أي خلية كهربية ويمثل القطب السالب) عند التشغيل في ظروف تدفق مستمرة». وعندما فحصوا التدفق في نهاية عملية التنقية لقياس مستويات الكائنات الممرضة المتبقية، وجدوا فقط ما كانوا يأملون، انخفاضًا كبيرًا في عدد السالمونيلا.

يقول إيروبولوس: «لقد كنا متحمسين جدا للنتائج – وهي تبين أن لدينا نظامًا بيولوجيًا مستقرًا يمكننا فيه معالجة النفايات وتوليد الكهرباء ووقف الكائنات الضارة التي تنقلها إلى شبكة الصرف الصحي». في الواقع، دمرت هذه الخلايا هذه العوامل الممرضة على نحو فعال، حيث خفضت مستوياتها إلى ما يعتبر مقبولًا في ممارسات الصرف الصحي التقليدية. يقول أحد الخبراء، وهو عالم الأحياء الدقيقة جون غرمان: «لقد خفضنا عدد الكائنات المسببة للأمراض بشكل كبير، لكننا لم نتبين إذا ما كان يمكن أن نصل إلى الصفر، سنواصل العمل لاختبار ما إذا كنا نستطيع القضاء عليها تمامًا».

ولزيادة الوعي بهذا المشروع، الذي أسسته مؤسسة بيل وميليندا جيتس، قام الفريق أيضًا بتضمين التكنولوجيا الخاصة بهم في مرحاض محمول ستسلط عليه بعض الأضواء في مهرجان «غلاستونبري» للموسيقى هذا العام في المملكة المتحدة.

الطاقة التي ينتجها هذا النوع من المراحيض سوف تستخدم لإمداد لوحات المعلومات في المعرض بالطاقة اللازمة. وتهدف الخطة إلى معالجة أكثر من 1000 لتر (264 غالون) من البول يوميًا، وذلك باستخدام الكهرباء الناتجة لمجموعة من عشرة لوحات معلومات.

يقول إيروبولوس: «إن تحديثات المهرجان هي إحدى الطرق التي يمكن من خلالها توضيح أن تقنية طاقة البول يمكن تطويرها لمجموعة كاملة من الاستخدامات».

المصدر : ساسة بوست