​لماذا تعظيم الإرهاب؟!

السبت 24 يونيو 2017 01:47 م بتوقيت القدس المحتلة

بعد أن انتصرت أمريكا ودول الحلفاء في الحرب الباردة على الاتحاد السوفيتي. وبعد أن تفكك الاتحاد السوفيتي إلى دول متفرقة، أخذت الصهيونية العالمية تبحث عن نصب عدو لأمريكا والغرب، فوجدت بغيتها في الإسلام والمسلمين.

إنك إذا تأملت هذه الفترة جيدًا وجدت أن هناك هجومًا شرسًا على العالم الإسلامي عند أدنى ملابسة تسمح بتوظيفها للهجوم على الإسلام والمسلمين. بعد فترة من الزمن ظهر مصطلح الإرهاب، وألصق بالإسلام، فصار إعلام الغرب يتحدث عن الإرهاب الإسلامي؟! وكأن الإسلام هو من يصنع الإرهاب ويحرض عليه، لا سيما بعد أحداث ١١ سبتمبر؟!

غني عن القول إن الإرهاب لا يتعلق بدين بعينه، ولا بأمة بعينها، فالإرهاب عمل فردي حيث قد يقع العدوان من فرد ما على بريء مسالم، وقد وقعت عشرات حوادث القتل في أمريكا من الأمريكان أنفسهم، ضد أمريكان وضد مسلمين أمريكيين أحيانًا، ولم يتهم أحد أمريكا بالإرهاب.

إن جل ضحايا الإرهاب كما يقول ترامب من المنطقة العربية ومن المسلمين بشكل أعم، ولكن الإسلام لا يصنع هذا الإرهاب، بل إن الإسلام كما نفهمه ضد الإرهاب، ويرفض الاعتداء على النفس البريئة ويصون الدماء التي حرم الله سفكها دون سبب يبرر القتل.

أقول هذه المقدمة لأنني رأيت في لقاء القمة الذي عقده ترامب في الرياض مع قادة دول عربية وإسلامية محاولة لتعظيم الإرهاب، وتعظيم خطره، ومن ثمة وجوب توظيف العالم الإسلامي لحربه، مع أن خطر الإرهاب ليس بهذه العظمة، أو هذا الاتساع، ولكن السياسة الأمريكية الخارجية تحاول أن تظهره على أنه العدو الأول في أجندتها، وتريد أن توظف الدول العربية في محاربته.

الإرهاب لا يحتاج إلى حرب يقوم بها العالم العربي والإسلامي، ولا غيره أيضًا، الإرهاب يحتاج إلى نشر العدل والحرية، والديمقراطية في العالم، الإرهاب ينتهي بانتهاء الظلم، وينتهي بانتهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية.

الاحتلال والظلم وغياب العدل والمساواة من العناصر الرئيسة التي تصنع الإرهابيين في العالم. إن جل من قاموا بعمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا ودول الغرب الأخرى لم يكونوا متمسكين بالإسلام في معاملاتهم وأخلاقهم، بل إن جلهم كانوا مسجلين خطرًا في بلادهم، وكانوا أصحاب سوابق جنائية، وحين قاموا بأعمال إرهابية كانوا يقومون بها بدافع الإحساس بالظلم. لذا يجدر بالعالم الغربي أن يعالج مشكلة الإرهاب من مدخلها الرئيس وهو رفع الظلم، وتحقيق العدالة، ورفع التمييز العنصري، إنه لا غنى للعالم عن مراجعة الأسباب التي تدفع إلى التطرف والإرهاب، وعندها لن يكون الإسلام واحدًا من هذه الأسباب، لأنه دين السلام والعدل والرحمة.