إعلام "إسرائيل" يحتفي بصحافة السعودية ودعواتها للتطبيع وتجريم المقاومة

الثلاثاء 27 يونيو 2017 08:26 م بتوقيت القدس المحتلة

إعلام "إسرائيل" يحتفي بصحافة السعودية ودعواتها للتطبيع وتجريم المقاومة

غزة - محمد الزعانين

بعد أيام من الأزمة الخليجية وإعلان مقاطعة دولة قطر؛ بدأت وسائل إعلام سعودية وإماراتية وبحرينية وأخرى مصرية، بهجمة مفتوحة على قطر وتجريم علاقتها بالإخوان المسلمين وحركة حماس وربطها بالإرهاب في المنطقة، في حين كان التوجه نحو "إسرائيل" بدعوات علنية وواضحة للتطبيع .

وتصاعدت وتيرة الحملة السعودية إلى نشر تقارير ومقالات لكتاب معروفين عبر صحف رسمية لتهيئة الرأي العام لعلاقات سعودية إسرائيلية علنية، بعد أن كانت في تحت الطاولة وفي الغرف المغلقة، حسب ما تكشف الصحافة الإسرائيلية على لسان مسؤولين وقادة.

وآخر دعوات تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" جاءت في مقال للكاتب السعودي مساعد العصيمي في جريدة الرياض الرسمية، حيث قال في مقاله الذي اطلعت عليه "شهاب"، إن العدائية الإسرائيلية قد بولغ في تصويرها، داعيا لإنهاء صورة القلق والهلع التي تشكلت تجاه "إسرائيل".

واعتبر العصيمي أن "الفلسطينيون أعلنوا السلام مع "إسرائيل، والآخرون الذين ظلوا على النضال الصوتي ضدها من الفلسطينيين عادوا إلى غزة للعيش فيها".

ودعا الكاتب السعودي في مقاله لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في المجالات الاقتصادية والسياسية قائلا:" إذا لنحكم العقل ونديره نحو مصالحنا ونعيد تداول المسائل اقتصاديا وسياسيا وتعامليا وحتى تاريخيا".

صحيفة عكاظ

وكان لصحيفة عكاظ السعودية دوراً بارزاً في تلميع الكيان الإسرائيلي ومهاجمة المقاومة الفلسطينية وكأنها تتحدث بلسان "إسرائيل" حينما اتهمت حركة حماس بـ"الإرهاب".

وفي تقرير لها رصدته شهاب في الأسابيع الأخيرة، هاجمت صحيفة عكاظ السعودية أنفاق المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، متهمة إياها بالإرهاب، وزاعمة أنه منذ انتهاء "عملية الجرف الصامد" – التسمية الإسرائيلية للحرب الأخيرة على غزة -، استثمرت حركة حماس 120 مليون دولار للأنفاق.

إقرأ أيضا: صحيفة "عكاظ" السعودية تتحدث بلسان "إسرائيل" وتتهم حماس بالإرهاب

يذكر أن خطاب الصحيفة يتفق تماما مع الرواية الإسرائيلية فيما يتعلق بالإنفاق لتبرير حصار غزة وإغراقها بالأزمات.

ووصفت الصحيفة في تقرير لها: حركة حماس بـ "الإرهابية"، وقالت: "إن حركة حماس تدعم وتحفر الأنفاق، وتستمر بحفرها بوتيرة عالية"، متهمة بحماس بقيادة غزة الى الكارثة الإنسانية، رغم أن السلطة الفلسطينية هي من تفرض الضرائب على غزة، وطلبت من الاحتلال قطع الكهرباء عن غزة.

وحظي تقرير الصحيفة السعودية باحتفاء إسرائيلي واستغلال للهجوم على حماس، فقد صرح الجنرال الإسرائيلي يوآف مردخاي "إن إسرائيل أصبحت عاجزة عن شرح جرائم حماس في قطاع غزة، وبالتالي سنترك لصحيفة عكاظ السعودية لتقوم بالأمر".

وبارك الجنرال الإسرائيلي تقرير الصحيفة السعودية الذي هاجم حركة حماس ووصفها بـ" الإرهاب"، معتبرا إن العالم العربي بدأ يعلم حقيقة " جرائم حماس"، على حد زعمه .

إقرأ أيضا: جنرال صهيوني: سنصمت ونترك لصحيفة عكاظ السعودية مهمة فضح "إرهاب" حماس

ودعت أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا إلى استغلال أزمات نظام الحكم في السعودية لتحقيق خارطة مصالحها الاستراتيجية.

ورأت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الواقع السياسي والبيئة الإقليمية تسمح بالضغط على حكام السعودية للتجنيد من أجل فرض تسوية سياسية للصراع يمكن لـ"إسرائيل"  أن تتعايش معها.

ورأت الصحيفة، التي توصف في إسرائيل بأنها "بوق" لديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" ، أن رهانات نظام الحكم السعودي الكبيرة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توفر فرصة لتجنيد الرياض في ممارسة الضغوط على الفلسطينيين للقبول بالتوصل لترتيبات سياسية مع الفلسطينيين.

احتفاء إسرائيلي

وتحتفي وسائل إعلام الاحتلال وخاصة الصفحات الإسرائيلية التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي بما تنشره الصحافة السعودية والأصوات التي تتعالى يوما بعد يوم لإقامة العلاقات مع "إسرائيل"، ومحاربة تنظيم الإخوان المسلمين ووقف دعم حركة حماس وإخلاء قادتها من قطر.

الصفحة المعروفة بـ"إسرائيل بالعربية" روجت على نطاق واسع لمقال الكاتب السعودي بإرفاق التغريدة صورة تظهر العلم الإسرائيلي والسعودي.

وعلق الكاتب السعودي أحمد بن راشد بن سعيد على المقال قائلا:" مقال حقير في جريدة الرياض ينضج بالتصهين والخيانة، فلا غرو أن يحتفل به الموقع الرسمي للعدو الصهيوني".

علاقات أمنية

و نقل موقع "إن آر جي" الإسرائيلي عن وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا، المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن الأخير يدرس القيام بتنازلات يقدمها للفلسطينيين بهدف تطوير العلاقات مع دول عربية، ومع السعودية ودول خليجية بشكل خاص، التي بدأت التعاون بهدوء مع "إسرائيل"، خاصة في كل ما يتصل بالشؤون الأمنية المرتبطة بقضاياهم المشتركة.

وأضاف الموقع أن الوزير كشف ذلك لموقع بلومبيرغ الأميركي، موضحا أن هناك احتمالا كبيرا جدا بأن تكون "لإسرائيل" علاقات مع "التحالف السعودي".

وأضاف أنه تجري مناقشة إمكانية فتح مصالح إسرائيلية في السعودية، والسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في الأجواء السعودية.

وأشار إلى أن لإسرائيل والسعودية تاريخا طويلا من التعاون الأمني السري، وأبدت الرياض اهتماما بالتكنولوجيا  الإسرائيلية الخاصة بالحماية من الهجمات الإلكترونية، وتحلية المياه والزراعة.

في حين صرح مصدر سياسي إسرائيلي بأن السعودية طلبت من إسرائيل -في الأسابيع الأخيرة- أن تكون حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية تستند إلى حدود 1967، بموجب المبادرة العربية.

ومؤخرا أعلن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أنه سيسجل قريبا تطور في العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج، ونشرت صحيفة التايمز اللندنية أن إسرائيل والسعودية تجريان اتصالات بينهما لتطبيع العلاقات التجارية، وأن الرياض قد تفتح مكتب مصالح في تل أبيب.

وكانت وول ستريت جورنال ذكرت أن بعض دول الخليج عرضت على إسرائيل تطبيع علاقاتها معها، بما في ذلك فتح أجوائها للطائرات الإسرائيلية، مقابل عدم البناء الاستيطاني خارج التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.

دعوات للتطبيع

وعقب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة فجر يوم الثلاثاء، غرّد عشرات النشطاء السعوديين عبر وسم غزة تحت القصف، لتبرير العدوان الإسرائيلية على القطاع والدعوة للتطبيع الرسمي مع "إسرائيل".

واعتبر مغردون سعوديون أن الغارات استهدفت مواقع لحركة حماس "الإرهابية"، على حد وصفهم، قائلين إن الأخيرة تروج أن القصف استهدف المدنيين لكسب التعاطف.

ولم يجد البعض حرجا من القول إن مصلحة المملكة الآن هي تأييد ضرب الحركة المصنفة "إرهابيا" من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يعتقد أن دول الحصار على قطر تنظر لها بذات الأمر.

واعتبر مغردون آخرون أن التطبيع مع إسرائيل بات ضرورة من أجل مصالح المملكة العربية السعودية، التي لم تجد من الدول العربية أي "فائدة" وفق قولهم.

وقال حساب مجتهد عبر تويتر وهو مغرد سعودي مشهور يتابعه نحو مليون و800 ألف شخص، إن محمد بن سلمان –ولي العهد السعودي- وجه بتنفيذ حملة إعلامية على تويتر لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع إسرائيل.

وأضاف أن بن سلمان أعد مكافأة للإعلامي أو المغرد الذي يبدع في هذه الحملة.

المصدر : شهاب