هكذا واجهت قطر الحصار الخليجي منذ بدايته...لكن هل تنجح؟

الأحد 02 يوليو 2017 05:26 م بتوقيت القدس المحتلة

هكذا واجهت قطر الحصار الخليجي منذ بدايته...لكن هل تنجح؟

غزة – وسام البردويل

جرت رياح الحصار الخليجي على قطر بما لا تشتهيه الدول المقاطعة، فمنذ بداية الأزمة تعاملت الدوحة معها بخطة مدروسة وكأنها معدة سلفا وذلك بعد ظهور اشارات تنذر بما هو قادم، كان أخرها اختراق وكالة الأنباء القطرية ونسب تصريحات كاذبة  للأمير القطري وتداولها عبر وسائل الاعلام التابعة لها بالرغم من خروج بيان رسمي يؤكد اختراق الوكالة.

فمنذ الخامس من حزيران، أعلنت كلا من السعودية والامارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، إضافة إلى الحصار البري والجوي عليها بتهمة دعم وتمويل الارهاب، وهذا ما نفته الدوحة.

لكن قطر لم تقف مكتوفة الأيدي في ظل الهجمة عليها، ما جعلها تحذو بخطى متزنة لمواجهة الحصار الخليجي فكانت البداية بالسباق نحو الحصول على الدعم الدبلوماسي والسياسي لموقفها فكانت زيارات وزير الخارجية القطري إلى العواصم ذات التأثير، برلين فموسكو فبروكسل، ثم لندن فباريس فواشنطن، ويبدو أن تلك الزيارات قد آتت بعض أكلها، إذ أعربت كل تلك الدول عن رفضها للتصعيد الخليجي، ودعت إلى التهدئة وحل الأزمة سريعًا، كما رفضت الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب.

كما رفضت العديد من الدول العربية مطالب المحاصرين، ولم تستجب للضغوط السعودية-الإماراتية بهذا الخصوص، بل إن بعضها  مثل المغرب  أرسل إشارات رمزية تدلل على رفضها للحصار الخليجي وتؤكد وقوفها إلى جانب قطر في أزمتها.

كما خرجت مواقف الخارجية الأمريكية ومسؤولي البنتاغون بلهجة مغايرة للهجة ترامب، تؤكد أن قطر شريك أساسي في مكافحة "الإرهاب"، وتدعو إلى سرعة حل الأزمة والحفاظ على وحدة "مجلس التعاون الخليجي".

أما فيما تداوله المحللون من امكانية التصعيد العسكري، كان لقطر خطة لمواجهة ذلك الخيار فقد عمد القطريون إلى تفعيل تحالفاتهم الراسخة، واللعب على أكثر من حبل، وهو ما أدى بالنهاية إلى تضاؤل الحديث عن احتمالية العمل العسكري.

 حيث تعد الدوحة حليفًا عسكريًا واستراتيجيًا للولايات المتحدة، وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر معقل ومخزن استراتيجي للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط بأسره، تحتضن أكثر من 100 طائرة، وتستضيف أكثر من 11 ألف عسكري أمريكي، وهي تمثل القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية ومركز العمليات الجو- فضائية.

غير أن القاعدة لم تكن كل شيء بالنسبة لقطر، فقد تتابعت الإشارات على استمرار التعاون العسكري الأمريكي- القطري؛ بعد الأزمة، طار وزير الدفاع القطري خالد العطية إلى واشنطن، لإتمام صفقة طائرات قيمتها مليارات الدولارات، وأجرت القوات البحرية الأمريكية والقطرية مناورات مشتركة في المياه الإقليمية القطرية.

أما التطور العسكري الأبرز في الأزمة، فكان إعلان الجانب التركي عن تسريع الموافقة البرلمانية على مشروع قانون يقضي بنشر مزيد من القوات التركية على الأراضي القطرية، وكانت أنقرة والدوحة قد وقعتا في عام 2014 اتفاقية للتعاون العسكري بين الجانبين، تتضمن إنشاء قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية، وقد جاء تعجيل موافقة البرلمان التركي على الاتفاق كإشارة تركية على طبيعة التحالفات، وكنوع من الضغط التركي على الأطراف المحاصرة، لاحتواء الأزمة دبلوماسيًا، بدلًا من أن تذهب في طريق تصعيد قد لا تحمد عقباه.

وعلى الصعيد الاقتصادي في ظل الحصار البري والبحري، فلم تكد تمر اثنتا عشرة ساعة فقط على بدء الحصار، حتى بدأت مراكز البضائع التركية تغزو مراكز التسوق القطرية، بديلًا عن تلك التي منعتها الدول المحاصرة، وبحسب التقارير فقد ارتفع حجم الصادرات التركية إلى قطر نحو ثلاثة أضعاف بعد الأزمة، كما تعهدت تركيا بسد كل حاجات السوق القطرية خلال الحصار.

وفي حين أن تركيا كانت أكبر الداعمين الاقتصاديين للدوحة، بمعدل نحو 100 طائرة شحن وسفن تحمل مئات الأطنان من البضائع، فإن أنقرة لم تكن القوة الوحيدة التي تطلعت إلى استثمار الأزمة لدخول السوق القطرية، فقد أعلنت إيران أيضًا أنها أرسلت طائرات وسفن شحن محملة بمئات الأطنان من المواد الغذائية إلى قطر، وأنها مستعدة لإرسال المزيد متى طلبت الدوحة ذلك، كما كانت روسيا أحد من عرضوا إمداد الدوحة باحتياجاتها من المواد الغذائية، حال طلبت الأخيرة ذلك.

ويبدو أن التحرك القطري السريع لإيجاد بدائل لم يكن وليد تفكير اللحظة، بل هو محدد سلفًا وفق مخطط مرتب ومدروس، بحسب ما صرح بذلك وزير الخارجية القطري في لقائه مع فضائية «الجزيرة» في اليوم الأول من الأزمة، والذي تحدث فيه عن «برنامج استراتيجي» تم وضعه منذ سنوات، بعد أن تعرضت قطر لتهديدات مشابهة بالحصار في أزمات خليجية سابقة – آخرها أزمة سحب السفراء في 2014 – ويهدف هذا البرنامج بحسبه إلى ضمان استمرار الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، وضمان استمرار المشاريع في البلاد دون تغيير أو تبديل.

وفي إطار محاولتها لاحتواء آثار الأزمة وإيجاد بدائل اقتصادية، أعلنت قطر تدشين خطوط ملاحية جديدة، بينها خطان ملاحيان مع سلطنة عمان،  بين ميناء حمد في قطر، ومينائي «صحار» و«صلالة» في سلطنة عمان، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيًا من كل ميناء، هذا فضلًا عن خط ملاحي جديد يربط بين ميناء حمد، وميناء «ماندرا» وميناء «نافا شيفا» في الهند.

أما اعلاميا وهي الحرب الأقوى في تلك الأزمة، قد بدأت بتصعيد إعلامي، وكان الإعلام في ذاته سببًا لها، إذ كان إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإعلامية القطرية طلبًا أساسيًا للمحاصرين وداعميهم، كما كان الإعلام دومًا نافذة يمكن التعرف بها على المواقف الحقيقية للدول إذا ما خشيت أن تبوح بها ألسنتها الرسمية تفاديًا لحساسيات الدبلوماسية واعتبارات السياسة.

أما ما يتعلق بخلفيات الحصار، فإن الجزيرة – وهي التي تطرح نفسها كمدافع عن حقوق الشعوب – قد وجدت في هذا الحصار فرصة سانحة للاستثمار في هذا الخطاب، فكان التكتيك الإعلامي الرئيس يقوم على أساس اعتبار أن حصار قطر ومعاداة إعلامها ليس إلا لأنها تدعم حق الشعوب في الحياة والديمقراطية والمعرفة، ولأنها تقف إلى جانب المقاومة التي يعتبرها غيرها إرهابًا بحسبها.

وقد استغلت الجزيرة التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي باركت خطوة الحصار، والتي عبرت عن تصريحات عدائية تجاه قطر وقناتها، فأبرزت تلك التقارير، معتبرة إياها تأكيدًا على نقاء الراية القطرية، فيما رايات حلفائها مدنسة بالتحالف مع الإسرائيليين، بحسب القناة، وأن حصار قطر ليس إلا امتدادًا لحصار المقاومة في غزة، وفق ما حاولت التقارير الإعلامية للجزيرة توضيحه.

أما فيما يتعلق بالحصار نفسه ونتائجه، فقد اعتمدت التغطية الإعلامية على خطاب مزدوج، يهون من آثاره الاقتصادية إلى حد السخرية أحيانًا، معتبرًا أن حصارًا كهذا ليس إلا كالعدم في دولة ثرية كقطر، مؤكدًا على مكامن قوتها الاقتصادية التي تتيح لها الصمود «إلى الأبد»، كما يبرز الرفض الدولي الواسع لتلك الخطوات ودعوات قادة العالم إلى حل الأزمة وفك الحصار عن قطر.

لكنه في الوقت ذاته يبرز الآثار الإنسانية السلبية للحصار لا سيما على العائلات المختلطة، أو على المواطنين القطريين الذين طُردوا من البلدان المقاطعة، ولم يحظوا حتى بمعاملة كريمة أثناء رحلة العودة.

وأخيرا كانت أحد المسارات التي سلكتها الدوحة في سبيلها لمقاومة الحصار هو المسار الحقوقي، إذ عمدت الدوحة إلى اتخاذ عدة إجراءات تهدف إلى مقاضاة المؤسسات الإماراتية أو السعودية أمام المحافل الدولية، أو للدفاع عن نفسها ضد التهم التي تُكال إليها من قبل الدول المقاطعة.

فقد أعلن مكتب المحاماة الخاص بوزير العدل الأمريكي الأسبق جون أشكروفت أن الحكومة القطرية قد «استعانت بمكتبه ليقدم المشورة القانونية بشأن القوانين الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب» وأنه سيتقاضى – مبدئيًا – لقاء ذلك مبلغ 2.5 مليون دولار خلال مدة 90 يومًا.

كما أشارت تقارير إلى قيام «وكالة الأنباء القطرية – قنا» برفع دعاوى قضائية في بريطانيا ضد كل من فضائية (العربية) السعودية و«سكاي نيوز» الإماراتية، تتهمهما فيها بترويج أخبار كاذبة على لسان الوكالة، في إشارة إلى استمرار القناتين في ترويج تصريحات منسوبة لأمير قطر نفت الوكالة مسؤوليتها عنها مؤكدة أن موقعها الإلكتروني قد تعرض للاختراق.

حاولت قطر كذلك مواجهة إجراءات الحصار قانونيًا، فأعلنت عزمها مقاضاة دول الحصار أمام الهيئات العالمية بتهمة انتهاك قوانين التجارة الدولية، كما تقدمت الخطوط الجوية القطرية بشكوى إلى الهيئة الدولية للطيران المدني «إيكاو» للمطالبة بإعادة فتح المجال الجوي الخليجي أمام الطائرات القطرية.

وعلى جانب آخر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان «علي بن صميخ المري» عزم بلاده توكيل مكتب محاماة دولي لمقاضاة دول المقاطعة الثلاث والمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي أصابت مواطني قطر والمقيمين بها جراء الحصار الذي وصفه بأنه «أقسى من جدار برلين».

وبعد ذلك كله ومع اقتراب نهاية المهلة الخليجية لقطر لتنفيذ المطالب الـ 13 والتي اعتبرتها الدوحة غير واقعية ولا متوازنة هل تنجح قطر في الالتفاف على الحصار الخليجي والخروج بأقل الخسائر؟

المصدر : شهاب