هل تنجو قناة الجزيرة من خطر الاغلاق؟

الإثنين 03 يوليو 2017 03:39 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تنجو قناة الجزيرة من خطر الاغلاق؟

غزة - وسام البردويل

تحول الاعلام من الصورة الهزيلة أو بمسمى أخرى الاعلام السلطوي إلى اعلام نزيه ينقل الصورة الحقيقية للشعوب وأحوالهم وميولهم ومطالبهم، أقلق الحاشية الملكية والكرسي الرئاسي.

فمطلب الدول المحاصرة لقطر بإغلاق شبكة الجزيرة لم يكن عبثيا، لما أحدثته تلك القناة من نقلة نوعية في الاعلام وتغير صورته وابراز الحقائق التي غابت عن الشعوب فترة طويلة.

وفي ذات السياق نشرت صحيفة الجارديان البريطانية اليوم الاثنين مقالا للكاتب هيو مايلز قال فيه:" على نحوٍ مفاجئ. تواجه الجزيرة، والتي كانت تعتبر يومًا منارةً للإعلام العربي الحر، حيث كسرت هيمنة الشبكات الغربية وتدفق المعلومات من الشرق إلى الغرب للمرة الأولى منذ العصور الوسطى، الإغلاق إلى الأبد".

ويضيف مايلز" أخضعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطر لعقوباتٍ دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة، أعقبها حصارٌ عنيف وتهديدات بتحركٍ أوسع إذا فشلت قطر في تنفيذ 13 مطلبًا، أحدها هو إغلاق شبكة الجزيرة".

ويتابع "الدوحة إذا استسلمت، وليس هناك مؤشرات إلى أنها سوف تفعل، فإنها سوف تفقد سيادتها وتصبح دولة تابعة للسعودية والإمارات، وإن عدم الالتزام بالمهلة قد يقود إلى تغيير النظام في قطر أو حتى الحرب".

ويرى مايلز أنه مهما حدث فإنه يحسب للجزيرة أنها، عقب 21 عامًا من إطلاقها، لا تزال تشكل تحديًا لمن في السلطة، حيث لا تستطيع الكثير من وسائل الإعلام الأخرى ادعاء نفس التأثير، لكن الجزيرة ليست مثل أي شبكةٍ أخرى.

وأردف" منذ أن بدأت البث عام 1996، أحدثت الجزيرة ثورة في الإعلام العربي، وفي عام 2010 لعبت دورًا كبيرًا في إحداث ثورة سياسية حقيقية في العالم العربي".

ويقول الكاتب" قبل أن تبدأ الجزيرة البث، كانت الأخبار التليفزيونية العربية هراءً سلطويًا حيث ركزت الأخبار بشكلٍ رئيس على ما فعله الشيخ أو الأمير أو الرئيس في ذلك اليوم، مع بعض الأخبار عن ولي العهد، وبعض الحديث عن مدى حسن حظ الأمة بوجود مثل تلك الرموز الأبوية البطولية".

 ويضيف "نسفت الجزيرة كل ذلك تمامًا، حيث أفسحت مجالًا لجميع الأصوات التي تم حجبها كي يتم سماعها، من الإسرائيليين ومعمر القذافي إلى المتمردين الشيشان وطالبان وأسامة بن لادن".

ويذكر مايلز أنه في أيام مجدها كانت المدن العربية تصبح أكثر هدوءًا على نحوٍ ملحوظ عندما يبدأ بث برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه فيصل القاسم، وتضمنت القائمة الطويلة للأسباق الصحفية التي قامت بها الجزيرة تغطيتها لعملية ثعلب الصحراء في العراق عام 1998 ومقابلة مع بن لادن عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) والغزو الأمريكي لأفغانستان، عندما كانت الجزيرة الشبكة الوحيدة الموجودة في البلاد وأصبحت لبضعة أسابيع وكالة الأنباء المتاحة للعالم.

ولفت إلى أن الجزيرة كانت أول قناةٍ عربية تقدم الصحافة الاستقصائية الحقيقية والأولى التي تستضيف جميع أنواع الضيوف المحظورين سابقًا في برامجها الحوارية، حيث عالجت موضوعاتٍ شائكة مثل التفجيرات الانتحارية ووجود الإله،.

وأوضح مايلز أن ذلك المروقُ حطم المحظوراتِ الاجتماعية والسياسية والدينية ووضع مقياسًا جديدًا للتقارير في الشرق الأوسط حيث قدمت مفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ووسعت بشدة حدود حرية التعبير.

ويضيف الكاتب أن الجزيرة أزعجت الحكومات الأخرى في المنطقة بسبب أن أحدًا منها، باستثناء تونس ما بعد الثورة، لا يتمتع بشرعيةٍ ديمقراطية وبالتالي فإنها تخشى من أي شيء قد يضعف قبضتها على السلطة.

واشتعلت سلسلة من الأزمات التي لا تنتهي بين قطر وجميع بلدان المنطقة عدا عمان، بالإضافة إلى العديد من البلدان غير العربية حيث استخدم أعداء الشبكة الكثيرون كل ما في وسعهم من حيل لمحاولة غلقها، من القبض على مراسليها وإغلاق مكاتبها إلى ترحيل عائلات عامليها ومضايقة المعلنين المحتملين ورفع دعاوي تافهة، وفي حالة الولايات المتحدة، قصف مكاتبها مرتين وقتل أعضاءٍ من طاقمها.

ويتابع الكاتب "بعد أعوامٍ من الفشل في إحداث تأثير أدركت الحكومات العربية أخيرًا أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الجزيرة هي هزيمتها على ملعبها، وهو ما جعل السعودية تطلق منافسها العنيد تليفزيون العربية في عام 2003 بسبب عدم وجود بيانات مشاهدة ذات مصداقية لا يمكننا معرفة أيهما أكثر شعبية اليوم على وجه اليقين رغم أن الجزيرة محظورة حاليًا في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، فإنها تظل الجزيرة، حسبما يرى مايلز، لكن العربية عادةً ما تنازع ذلك.

بجانب كونها أيضًا قناةً إخبارية تبث على مدار 24 ساعة، يرى مايلز أن الجزيرة الناطقة بالعربية هي نوعٌ مختلف من الوحوش فيما يتعلق باللغة والمحتوى والإطار المرجعي مقارنةً بنظيرتها الناطقة بالإنجليزية، وهو ما لا يعد مفاجأة بالنظر إلى أنها موجهة إلى جمهورٍ مختلفٍ تمامًا.

وما يجعل جيران قطر غير مرتاحين، حسب مايلز، هو نجاح الجزيرة في تشكيل وعيٍ سياسي جديد بين العرب وإلقاء الضوء على قضايا مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. أكثر ما يكرهونه هو التصور المنتشر، والذي تتشاركه القيادة القطرية، بأنه عاجلًا أو آجلًا سوف تصل الجماعات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين وحماس، إلى السلطة في أنحاء المنطقة، مدفوعةً إما بثورة أو انتخاباتٍ ديمقراطية.

وحيث إن هذه قضية تقلق أيضًا إسرائيل والعديدين في الغرب، فإنها تقطة ركز عليها جيران قطر، على الرغم من أن حماس لم تذكر في قائمة المطالب بسبب شعبيتها وسط الجمهور العربي.

ويتابع الكاتب "بالنظر إلى أنه في المرات القليلة التي تمكنت فيها الدول العربية السنية من إقامة إنتخابات حرة نزيهة فقد فازت بها الأحزاب الإسلامية، على الرغم من أنه ليس مسموحًا لها أن تصل إلى السلطة أو تحتفظ بها طويلًا، فإن افتراض قطر وصول تلك الأحزاب إلى السلطة لا يفتقر إلى سندٍ من واقع، لكن بالنسبة إلى جيران قطر فإن تلك هرطقة".

يرى مايلز أن الأنظمة العربية التي تطارد قطر اليوم، والتي يصفها بالمحور المعادي للثورات في المنطقة، جميعها معرضة للإطاحة بها في ثوراتٍ شعبية واستبدال جماعاتٍ إسلامية بها، لذا فإن رؤية تلك الجماعات يتم تقديمها كمعارضةٍ سياسية شرعية على الجزيرة والسماح لها بالتحريض على التغيير السياسي يمثل خطرًا وجوديًا واضحًا.

ويمضي مايلز قائلًا إن المحور المعادي للثورات ينفق موارد كبيرة لقمع وشيطنة العديد من الأفراد والجماعات التي تعتبر الجزيرة منبرًا لها واصفًا إياها بالإرهابية، لكن المشكلة هي أن قطر تبدو على الجانب الصحيح من التاريخ.

العرب بوجهٍ عام قد نالوا الكفاية من أنظمتهم الفاسدة غير المنتخبة والتي لا فائدة منها ومستعدون للبديل في المستقبل، طالما لم يبد مثل الماضي. ويضيف مايلز أن العديد من العرب السنة، الليبراليين والإسلاميين على حدٍ سواء، يجدون مسار الجزيرة الديمقراطي الإسلامي ورؤيتها المتفائلة أكثر إلهامًا بكثير من الرؤى التي تروجها أنظمتهم المكروهة والمرهوبة على نطاقٍ واسع.

ويختتم مايلز بأن النظام القطري هو، بالطبع، نظامٌ سلطوي، لكن حيث إن قطر بلدٌ شديد الصغر والثراء فإن القواعد العادية لا تنطبق هناك. هذا هو سبب أنها لم تظهر أي مؤشرات للموافقة على أيٍ من المطالب التي اشترطت عليها، رغم انتهاء المهلة يوم الاثنين.

وأقدمت دول الحصار في 5 يونيو/حزيران الجاري؛ على قطع علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً، لاتهامها بـ"دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الأخيرة.

وبضغط دولي، قدمت الدول الأربع مساء الخميس 22 يونيو/حزيران الجاري إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة، بينها إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، واغلاق قناة "الجزيرة"، وأمهلتها 10 أيام لتنفيذها.

وهي المطالب التي اعتبرت الدوحة أنها "ليست واقعية ولا متوازنة وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ".

المصدر : شهاب