​أي مشروع وطني نريد؟

الأربعاء 12 يوليو 2017 05:38 م بتوقيت القدس المحتلة

على قوى الشعب الفلسطيني تقييم واقعها، وتحديد وجهتها. هل نحن في حالة استقلال؟ بالتأكيد يلمس الجميع أننا نفتقد إلى الاستقلال في كل مظاهر السيادة؛ من رقم بطاقة الهوية، إلى رقم جواز السفر، إلى أرقام السيارات، إلى العملة، إلى المعابر والحدود والموانئ والمطارات. نحن لسنا في مرحلة استقلال، ولا زال نصف شعبنا في الشتات غير قادر على العودة.

فهل نحن في مرحلة تحرُّر؟ بالتأكيد يلمس الجميع سكون جبهات الخارج حيث لا يوجد أي شكل من جهود التحرير، وأما في مناطق السلطة الفلسطينية، فقد رتّبت نفسها على التنسيق الأمني مع عدوِّها، والتبادل التجاري معه؛ بل منحه الأولوية فيه، وانشغال هذه السلطة في أمور إدارية لا صلة لها بجهود التحرير. وكما ينطبق ذلك على الضفة فإنه بقدر كبير ينطبق على غزة رغم وجود قوى المقاومة فيها وقد رتبت نفسها على عقيدة الدفاع والتصدي للعدو، ولم تتطور بعد إلى عقيدة الهجوم والتحرير.

شعبنا الفلسطيني بحاجة إلى برنامج وطني يؤكد ثوابته ويحدد أهدافه العليا، ويوفر إجماعاً وطنياً حولها، ويضع الخطوط العريضة لآليات تحقيق تلك الأهداف.

فإن كانت أرض فلسطين الكاملة هي موضع إجماع وطني، فأين الخطوط العريضة لتحريرها واستعادتها من المحتل؟ وإن لم تكن موضع إجماع؛ فعن أي مشروع وطني نتحدث؟!

إن كانت القدس عاصمة فلسطين، ومركز القداسة فيها، هي موضع إجماع وطني، فأين جهود تخليصها من العدو وإحباط مخططاته بشأنها؟ وإن لم تكن موضع إجماع؛ فعن أي مشروع وطني نتحدث؟!

إن كانت عودة اللاجئين الفلسطينيين موضع إجماع وطني، فأين الجهود الوطنية لتحقيق عودتهم، بل وأين الجهود الوطنية لتحريك اللاجئين من أجل قضيتهم؟ وإن لم تكن هكذا قضية موضع إجماع، ويرى البعض عدم جدوى التمسك بحق العودة، أو أنه غير منطقي وغير ممكن؛ فعن أي مشروع وطني نتحدث؟!

إن كان تشخيص إسرائيل على أنها العدو الرئيس للشعب الفلسطيني، وتجب مقاومتها بكل السبل حتى دحرها وتفكيكها، فأين الجهد الوطني من كافة الفصائل والقوى لنزع الشرعية عن إسرائيل، وتعريتها وملاحقتها دولياً ومقاومتها عسكرياً وسلمياً وفي كل الساحات؟ وإن لم تكن عداوة إسرائيل موضع إجماع وطني، فعن أي مشروع وطني يمكننا أن نتحدث؟!

هذه أبرز أربعة أسس لأي مشروع وطني فلسطيني يمكن أن يلتقي عليه الفلسطينيون، فإن اختلفوا فيه، فلا يمكن أن يضمهم مشروع ما يمكن تسميته "وطنيا".

إن إزهاق مزيد من الوقت في مرحلة الضبابية وتشوُّش الرؤية الوطنية، يعني فقط استمرار الاحتلال، بل وتماديه. وفي اللحظة التي يتفق فيها الشعب الفلسطيني على هذه الأسس الأربعة، نكون قد وضعنا أقدامنا على أول طريق التحرير والعودة، وإلى ذلك الحين علينا ألا نفقد الأمل، وعلى القلة التي تتفق على الأسس الأربعة أن تمضي في طريقها، لا يضرها ما أصابها، حتى يأتيها نصر الله وهي على ذلك.