محللون: عملية القدس أعادت تعزيز معادلة الردع من جديد

السبت 15 يوليو 2017 09:05 م بتوقيت القدس المحتلة

محللون: عملية القدس أعادت تعزيز معادلة الردع من جديد

غزة - معاذ ظاهر

اعتبر محللون سياسيون أن عملية القدس التي حدثت في باحات المسجد الأقصى تشكل تطور واضح في شكل المقاومة، التي استعادت بالإرادة والدم معادلة حماية المسجد الأقصى من اعتداءات الاحتلال.

وبحسب محللون أن العملية وجهت ضربة قاسية وموجعة لمنظومة الاحتلال الأمنية وبذلك تم اختراقها بكل سهولة ويسر من قبل شباب القدس، وأثبتت هشاشة وضعف هذه المنظومة الأمنية التي قد تجرى فيها عمليات طرد وتسريح بعد الإخفاق الكبير

عملية القدس التي جرت صباح أمس الجمعة، وأسفرت عن استشهد 3 شبان فلسطينيين وقتل شرطيين إسرائيليين خلال اشتباك مسلح اندلع داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، والمنفذين للعملية البطولية الذي أطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عليهم لقب "كوماندوز الجبارين" وهم كل من محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما)، محمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاما).

 خط أحمر

وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني خالد معالي، إن "عملية القدس أكدت وبرغم حالة التراجع الفلسطيني والعربي والإسلامي المؤسفة؛ على أنها أيقونة وعنوان متواصل، وخط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأنه دفاعا عنه ومن حيث لا يحتسب الاحتلال، ولا حتى الفلسطينيون أنفسهم".

وأضاف معالي في مقال له، أن منظومة الاحتلال الأمنية تلقت ضربة قاسية وموجعة، وتم اختراقها بكل سهولة ويسر من قبل شبان صغار السن، لم يتخرجوا في كليات حربية أو عسكرية، بل تخرجوا في مدرسة حب المسجد الأقصى، وهو ما يثبت هشاشة وضعف هذه المنظومة الأمنية التي قد تجرى فيها عمليات طرد وتسريح بعد الإخفاق الكبير.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أن العملية أتبتت أن الجيش الذي لا يقهر نمر من ورق، وظاهرة صوتية فقط، وإلا كيف يتم اصطياد قوات النخبة ومن مسافة صفر بهذه السهولة؛ وهو ما أقر به "جلعاد أراد"؛ وزير الأمن الداخلي "الإسرائيلي" بأن عملية القدس المحتلة داخل باحات المسجد الأقصى "خطيرة جدًّا، وتجاوزت الخطوط الحمراء".

وأشار الى أن عملية أسرلة فلسطينيي الداخل أثبت فشلها، ومنظومة القيم والمبادئ لدى الـ 48 ثبت أنها قوية ومتجذرة وأقوى من منظومة الاحتلال، وإلا كيف يخرج منهم شبان صغار السن ويقومون بعمل تعجز التنظيمات القوية عنه، وفي ظل استنفار أمني كبير جدا للاحتلال يراقب كل شيء وكل حركة.

وقال معالي إن عملية القدس أكدت أنه ما دام يوجد احتلال توجد مقاومة، وأن المقاومة خيار الشعب الفلسطيني، ولو لم يوجد احتلال لما جرت ووقعت العملية.

وتابع معالي "أن العملية أثبتت أن جيل الشباب الصاعد لديه القدرة على ضرب الاحتلال في عمقه وقلبه، وأن التخطيط الفردي قد يوجع أحيانا كيانا بأكمله، وأن هذا الجيل لا يثنيه القتل أو السجن عن القيام بما يراه واجبه، وهذا بسبب الاحتلال كرد فعل على الظلم "الذي يمارسه بحق الشعب الفلسطيني ساعة بساعة.

وعن إغلاق المسجد الأقصى ولأول مرة، قال الكاتب والمحلل السياسي إن إجراءات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى حركت ولأول مرة، العالم الإسلامي؛ فالأردن احتجت، وتركيا والمغرب تظاهرت، والاحتجاجات تتوالى؛ ليحقق الاحتلال بغطرسته وتبجحه عودة القضية الفلسطينية لمركزيتها، وإن كان ببطء، ويأمل الفلسطينيون أكثر من ذلك.

 معادلة الردع

ومن جانبه، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن عملية القدس أعادت تعزيز معادلة الردع من جديد على العدوان المسجد الأقصى، مشيراً الى أنها إعادة كيّ لوعي المحتل الصهيوني بأن هذا قانون غير قابلٍ للكسر أو للتجاوز مهما كانت الظروف.

وأضاف الباحث ابحيص، "أن هذه العملية حاكت في خيال الشباب الفلسطيني حلماً ومثالاً هو الشهادة في المسجد الأقصى المبارك، وأثبتت بأنه ممكن مهما كانت التشديدات الأمنية، وهي على هذا المستوى ستكون علامةً فارقةً في التأسيس لمواجهةٍ شاملة مع الاحتلال تتراكم مؤشراتها والأسباب الدافعة لها".

وأشار ابحيص الى أن "الاحتلال سيلجأ بعد هذه العملية إلى استعراضٍ مفرط للقوة لإعادة كيّ وعي المقدسيين وجماهير الفلسطينيين، بعد أن أذل الشبان الثلاثة بالكارلو عنفوان جنوده، فكانت محصلة الاشتباك واحد لواحد رغم فارق القوة والتجهيز والمواقع المحصنة وكاميرات المراقبة والأجهزة المتطورة".

وأكد أن "المهمة الأولى للجماهير الفلسطينية هي عدم السماح بتمرير هذا الاستعراض للقوة، وتأكيد ما كرّسه الشباب من معادلة، بأن هذا الجيش أضعف من أن يفرض معادلاتٍ".

 في حين، أكد المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة، أن عملية القدس تأكيد على خيار المقاومة، قائلاً إن "عملية القدس هي تأكيد على أن خيار شعبنا هو المقاومة رغم كل محاولات التركيع، مضيفاً "أن المسجد الأقصى هو الأيقونة والعنوان"."

وقال الدكتور سامي أبو زهري، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن عملية الأقصى رد طبيعي على الإرهاب "الإسرائيلي" وتدنيس المسجد الأقصى.

وأضاف أبو زهري أن العملية تأتي تأكيدا على استمرارية الانتفاضة ووحدة شعبنا خلف المقاومة

وعقب العملية، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك ومنعت الصلاة فيه لأول مرة منذ عام 1967م، ونشرت تعزيزات كبيرة داخل وحول البلدة القديمة وعند الحواجز المؤدية إلى القدس المحتلة.

واعتقلت قوات الاحتلال عدد من المرابطين وحراس الأقصى بالإضافة للشيخ محمد حسين، مفتي الديار المقدسة، بعد أدائه صلاة الجمعة خلف الحواجز على أبواب المسجد وأفرج عنه بعد عدة ساعا

المصدر : شهاب