هل أميركا تريد حلا للأزمة الخليجية؟

الإثنين 17 يوليو 2017 12:37 م بتوقيت القدس المحتلة

لم يعد هناك شك في أن الأزمة الخليجية بدأت بضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث بدأت بعد الزيارة التي قام بها ترامب للرياض وقد صرح بذلك في تغريداته بشكل مباشر أنه كلما سأل عن مصادر تمويل الإرهاب قالوا: «قطر». وهذا خطأ كبير أن يأخذ رئيس أكبر دولة في العالم معلوماته من رؤساء متشاكسين لدول أخرى ويتخذ بناء عليها قرارات متجاوزا أجهزته وإدارته ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل، وبغض النظر عن معرفة باقي أركان الإدارة الأميركية بالضوء الأخضر الذي أعطاه ترامب لدول الحصار أم لا، فقد سارت السياسة الأميركية في التعامل مع الأزمة حتى الآن بالمنطق الأميركي السائد وهو منطق المصلحة والاستفادة بأقصى حد ممكن من كل الأطراف من الأزمات التي يصنعونها أو يكونون سببا فيها أو يصنعها غيرهم.

بدأ التباين من أول يوم بين تغريدات وتصريحات ترامب وكل من وزارتي الخارجية والدفاع بل حتى المسؤولين في البيت الأبيض الذين صرحوا في البداية بتصريحات متناقضة مع تصريحات ترامب، لكن الجميع يبدو أنهم توافقوا في النهاية علي أن يتركوا الأزمة تأخذا مداها مستفيدين بحد أقصى من كل الأطراف، فالتصريحات السياسية كلها تصب في ضرورة حل الأزمة، والشيء الذي بات شبه مؤكد أنه لا حل عسكريا للأزمة، ومن ثم فلتأخذ مداها السياسي الطويل.

، فوزير الخارجية الأميركي الذي جاء من شركة النفط العالمية إكسون موبيل وهي شركة عالمية إدارتها أشبه ما تكون بإدارة دولة كبرى وليست صغيرة كما أن إدارتها بالدرجة الأولى تقوم على المصلحة وتحقيق الربح وهذه الخلفية كفيلة بأن تجعل من وزير الخارجية الأميركي رجل دولة من حيث التعامل مع الأمور وفي نفس الوقت رجل صفقات يراعي مصلحة الطرف الذي يمثله بالدرجة الأولى ولا يغضب الطرف الآخر، أما وزير الدفاع الذي عرف بتصريحاته المعادية للمسلمين حينما عمل في العراق وافغانستان فإنه يتعامل مع الأمر هو الآخر بمنطق المصالح العسكرية العليا للولايات المتحدة التي تقتضي تجاوز خلافات الحلفاء لاسيما وأن القاعدة العسكرية الأميركية في قطر جعلت دول الحصار تقدم عروضا مغرية للولايات المتحدة لنقل القاعدة إليها لاسيما إمارة أبو ظبي، ورغم ادراك الإدارة الأميركية للتجاوزات التي تقوم بها دول الحصار تجاه قطر في كل المجالات والتي تمثلت في تصريحات وزيري الخارجية والدفاع، لكن المصالح الأميركية تدفعهم للتعامل بالعقلية البراجماتية المصلحية مع كل الأطراف وفي النهاية التصريحات لا تحل المشاكل وإنما الأفعال، كما أن وزير الخارجية الأميركي الذي قام بجولة في الأسبوع الماضي كان من المقرر أن تستمر أسبوعا لحل الأزمة لا يمكن أن يحرز أي تقدم في ظل أن الرئيس الأميركي من خلفه يصدر تصريحات متضاربة فالحل بحاجة إلى غطاء سياسي وإجماع ورغبة أميركية حقيقية، والحل بيد أميركا وليس بيد غيرها فهي الدولة التي أعطت الضوء الأخضر وهي التي تستطيع أن تقول لدول الحصار «ارفعوا الحصار».