كم مرة في حياتك كنت مرآة للإسلام؟

الخميس 28 يونيو 2018 05:28 م بتوقيت القدس المحتلة

كم مرة في حياتك كنت مرآة للإسلام؟

بقلم الكاتب والمدون الأردني: ياسر سليمان أبو غليون

كتب مغترب عربي سوداني حادثتين مرتا به في الغربة، وفيهما ما يلقي الضوء على دور المعاملة الطيبة في حسن تقديم الإسلام للآخرين، يقول مررت بموقفين مؤثرين الأول فيهما يوم أن خضت اختبارات الطب في جامعتي في إيرلندا، وكان مطلوباً مني دفع رسوم الامتحان بمقدار 309 جنيهات إسترلينية، ولم يكن في حوزتي فئات صغرى من العملة المتعارف عليها بالصرافة، فوجدت أنه من المناسب أن أدفع مبلغ 310 جنيهات، حتى وإن كان ذلك أكثر مما هو مطلوب، ومر الزمن ونسيت هذا الموقف، ولما فرغت من الامتحانات قررت العودة لبلدي السودان، وبعد مدة من الزمن تفاجأت برسالة تصلني من إيرلندا وجاء فيها: "أنت أخطأت عند دفع رسوم الامتحانات والتي هي 309 جنيهات، فقمت بدفع 310 جنيهات، وفي الرسالة شيك بقيمة جنيه واحد هو من مستحقاتك، فنحن لا نأخذ أكثر من حقنا".

أدهشتني تلك الرسالة بمضمونها؛ لكون قيمة الظرف البريدي والطابع أكثر من الجنيه الاسترليني، ولكن سبحان الله العدالة هي العدالة! ترى ماذا عن الوجه الآخر للصورة حين يرتكب العربي المسلم في الغرب خطأ ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تصب في تعزيز الانطباعات الغربية المبنية على الإسلام فوبيا؟

ﻗﺒﻞ ﺃﻥ أخرج ﻣﻦ باب الحافلة، وفقني الله للتوقف لحظة، ووجدت نفسي أمد يدي، وأعطي سائق الحافلة العشرين بنساً، وقلت له: ﺗﻔﻀﻞ لقد أعدت لي ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤا هو مفترض أن تعيده!

وأما الموقف الثاني فقال: كنت أتردد بين الكلية وسكني، فأمر يوميا على بقالة تبيع فيها امرأة إنجليزية، فاشترى منها حاجياتي والمستلزمات البيتية، وذات مرة اشتريت علبة من منتوج الكاكاو بسعر 18 بنساً، ومضيت في حال سبيلي، وبعد مرور فترة مررت بها، فوجدت أنها قد وضعت رفا آخر من نفس نوعية الكاكاو، وقد كتبت عليه: السعر عشرون بنساً، فاستغربت ذلك، مما دفعني لسؤالها: هل يوجد فرق بين الصنفين؟ أجابت: لا، فكلاهما من النوعية ذاتها وبنفس الجودة، ولكن الفرق أن الرف الأول اشتريته بسعر 18 بنساً، والرف الثاني بسعر عشرين بنساً، وكل هذا نتيجة لما حصل في بلاد المنشأ نيجيريا؛ فقد ارتفع سعر الكاكاو  لعدة عوامل متداخلة بين السياسي والاقتصادي، فقلت لها: وفق هذا لن يشتري منك الزبائن سوى الكاكاو ذي السعر الأدنى إلى أن تنفذ الكمية، ومن بعد ذلك سينتقلون لشراء الرف الثاني الأعلى والذي سعره 20 بنساً، فهزت رأسها كناية عن إدراكها لما أقول ، فاقترحت عليها أن تقوم بخلط الرفين مع بعضهما البعض وعرضهما بالسعر الجديد ، ولن يستطيع احد التمييز بينهما. فسارعت إلى الهمس في أذني وقالت لي دون تردد: هل أنت لص؟! فصدمني قولها ومضيت في حال سبيلي وأنا أردد في نفسي: هل أنا لص؟!

وقد قرأت أنا ياسر قبل سنوات رسالة لاقت رواجاً في تصويرها لوجوب الحذر في التعامل مع المجتمعات الغربية، كون المسلم في الغرب على ثغرة دعوية، فينبغي ألا يؤتى الإسلام من قبله، فيقول الرجل في رسالته ﺍﻧﺘﻘلت للإقامة في عاصمة الضباب ﻟﻨﺪﻥ، وكان غرضي من ذلك الاقتراب ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ عملي، ﻭﻛنت على الدوام أركب الحافلة العمومية في طريقي للعمل، وذات مرة وﺧﻼﻝ تنقلي ﺑﺎلحافلة دفعت ﺃﺟﺮﺓ ﺍﻟﺒﺎﺹ، وﺟﻠست منشغلاً بأموري الخاصة، ولكن سرعان ما اكتشفت ﺃﻥ سائق الحافلة ﺃﻋﺎﺩ لي عشرين ﺑﻨﺴﺎً ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮﺓ، ففكرت في هذا الأمر، وقلت لنفسي عليّ ﺇﺭﺟﺎﻉ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ، ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ حقي، فسوّلت لي نفسي: ﺇﻧﺲَ ﺍﻷﻣﺮ؛ ﻓﺎﻟﻤﺒﻠﻎ زهيد ﻭﺿﺌﻴﻞ، ﻭ ﻟﻦ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻪ ﺃﺣﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﺮﻛﺔ الحافلات العمومية ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﻟﻦ يضرها هذا المبلغ الضئيل جدا من البنسات القليلة القيمة، وعليك الاحتفاظ بهذا المبلغ فهو هدية من الله لك، وبعد مرور لحظات وصلت الحافلة للموقف الذي ينبغي أن أنزل فيه..

ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ أخرج ﻣﻦ باب الحافلة، وفقني الله للتوقف لحظة، ووجدت نفسي أمد يدي، وأعطي سائق الحافلة العشرين بنساً، وقلت له: ﺗﻔﻀﻞ لقد أعدت لي ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤا هو مفترض أن تعيده! ﻓﺄﺧﺬها ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ مبتسما، وبادرني بالسؤال: ﺃﻟﺴﺖ أنت ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ الذي سكن هذا الحي مؤخراً؟ ﺇﻧﻲ ﺃﻓﻜﺮ ﻣﻨﺬ فترة ﻓﻲ الذهاب ﺇﻟى ﻣﺴﺠﺪﻛﻢ ﻟﻠﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ دينكم الإسلام الذي أسمع عنه كثيراً، ﻭ لقد قررت في نفسي أن أعطيك ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ اختباراً؛ لأعرف ﻛﻴﻒ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺗﺼﺮﻓﻚ ! وما إن انتهى من كلامه حتى نزلت سريعاً من الحافلة، ووجدت نفسي غير قادر على الوقوف على قدمي، وكدت ﺃﻥ أقع ﺃﺭﺿﺎً ﻣﻦ رهبة ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ، فأمسكت بعمود قريب لأستند إليه، ونظرت ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭ دعوت الله باكياً: ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ لك الحمد، يا الله لك الحمد، لقد كدت أن أبيع ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺑﻨﺴﺎً!

والقصة الرابعة أخبرني بها ابن أخي المعتز بالله، يقول بعد أن أقسم بالله على صحة ما يقول نقلاً عن زميله الخبير السويدي جوهان الذي تسمى بيحيى بعد إسلامه، وكان يعمل بمعيته في شركة أدوية ذاع صيتها في الأرجاء، فيقول وصلت العاصمة عمان في العام 2015، وأقمت في فندق لمدة محددة، كنت خلالها أغادر الفندق لشراء بعض الحاجيات من بقالة صغيرة في الجوار، وذات مرة أثناء مغادرتي الفندق صوب البقالة لشراء حاجياتي كالمعتاد، اكتشفت أنني أضعت هاتفي، فنزلت مسرعاً للبقالة، وبدأت اتهم البائع وأسبه بكل ما أعرفه من كلمات، فلم يجبني على الإطلاق، وبعد ساعات قلت لنفسي لم لا أتصل بهاتفي؟ وبسرعة استعرت هاتف أحدهم في الفندق، وما إن أجريت الاتصال حتى أجابني شاب يتقن الإنجليزية التي أتقنها أنا مثله، وأخبرني أن الهاتف معه وهو يريد معرفة مكان إقامتي، فأرشدته إلى الفندق، وبعد ساعة وصل وأعاد لي الهاتف بعد أن أخبرني أن الأمانة في دينه الإسلام هي التي دفعته لهذا العمل، قال يحيى ومن يومها بدأت أقرا العديد من الكتب المترجمة التي تعرف بدين الإسلام، وفي النهاية هداني الله لدينه والحمد لله على ذلك، فتخيلوا معي لو أن الشاب سولت له نفسه سرقة ذلك الهاتف غالي الثمن؟ حينها يكون قد باع الإسلام بثمن بخس دراهم معدودة.

الخلاصة أخي القارئ نحن نسير على نهج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين الذي قال فيه رب العزة "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، وقد أكون أنا أو أنت أو غيرنا النوافذ الوحيدة التي يرى من خلالها الآخرون الإسلام، فبالتالي يجب علينا أن نكون بمستوى ذلك، وأن نحرص على مرآة الإسلام في ذواتنا.