الدماء في جنوب سوريا.. كيف ترضي "إسرائيل" !

السبت 30 يونيو 2018 09:11 ص بتوقيت القدس المحتلة

الدماء في جنوب سوريا.. كيف ترضي "إسرائيل" !

غزة – توفيق حميد

معارك وهدن واتصالات متواصلة وسط خريطة متعارضة من المصالح بين النظام السوري "المدعوم بالمليشيات الإيرانية والطيران الروسي" والأردن و"اسرائيل" في محافظة ردعا ومحطيها بجنوب سوريا.

حملة عسكرية كسر بها النظام مناطق خفض التوتر لفصل درعا وخلق واقع عسكري جديد على الأرض وسط مناشدة بفتح الحدود مع الأردن أمام النازحين، مع حرص بعض الأطراف على عدم إثارة حفيظ "إسرائيل" الحاضر الغائب عن المواجهات في الجنوب.

وتدور معارك بين قوّات النظام السوريّ مدعومة بمليشيات عراقيّة وعناصر حزب الله اللبناني من جهة وبين فصائل المعارضة المسلّحة من جهة أخرى، في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقيّ جنوب غرب سوريا منذ 15 يونيو الجاري، حيث تسعى قوّات النظام إلى السيطرة على المنطقة عسكريّاً بعد خرقها اتفاق "خفض التصعيد"، الذي أبرم برعاية روسيّة أميركيّة أردنيّة في العام المنصرم.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى وقف فوري للأعمال القتالية في جنوب غرب سوريا، مرعباً عن أنه "قلق للغاية إزاء الهجوم العسكري وتزايد عدد الضحايا بين السكان".

وطالب غوتيريش جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، واتفاق عام 2017 حول إنشاء منطقة خفض التصعيد في الجنوب.

الخبير العسكري مأمون أبو نوار قال إن قوات النظام المدعومة بمليشيات إيرانية وبغطاء روسي تسعي للسيطرة على الريف الشرقي لدرعا للوصول لمعبر نصيب مع الأردن وحشر المعارضة، مبيناً أن "إسرائيل" تحاول منع اقتراب المواجهات من الحدود مع الجولان المحتل أو المساس بالخطوط الحمراء.

وأضاف أبو نوار أن هناك توجه بأن يكون معبر نصيب تحت سيطرة النظام من أجل وقف تدفق اللاجئين نحو الأردن وهو مصلحة أردنية.

وبين أن تدفق اللاجئين دفع الأردن لإجراء اتصالات مع ترامب والملك عبد الله لإنشاء منطقة أمنة داخل حدود سوريا للنازحين، لافتاً إلى أن المعارضة تحاول الضغط بورقة اللاجئين على الأردن لإجراء اتصالات مع روسيا والجهات الأخرى للضغط على النظام لوقف العملية العسكرية.

وأكد الخبير العسكري أن "أمن إسرائيل هو مربط الفرس في حدود سوريا ومسألة سقوط المعارضة في الجنوب مسألة وقت في ظل تفوق النظام"، موضحاً أن "إسرائيل ترغب بقاء الوضع كما هو عليه وبقاء المنطقة العازلة 1974 لتأمين حدودها واعطاءها دفعة للأمام لشرعنة احتلال الجولان".

وتابع "إسرائيل ليست لديها قدرة لتغيير الوضع الاستراتيجي في سوريا فيما يتعلق بالوجود الإيراني خاصة ان روسيا لا تستطيع ان تفعل شيء بدون إيران وسحب قواتها يعني ذهاب كل الجهد الروسي في سوريا"، مشيراً إلى أن "روسيا تحول ان تعلب بالتوازن من خلال وعدوات لإسرائيل وتفاهم مع روسيا ووجود خط ساخن مع موسكو حول فض الاشتباك وان يعود الوضع لما هو عليه سنة 1947".

ورأى أبو نوار، أن "إسرائيل ستتبع استراتيجية الخطوط الحمراء في سوريا من خلال تنفيذ ضربات جوية لكنها في ذات الوقت لا تريد حرب شاملة مع إيران في تلك المنطقة".

وتعد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء من المعاقل الأخيرة الخاضعة لها في الجنوب وسط مساعي النظام إلى السيطرة عليها ليكون خالياً تماماً من أيّ وجود للمعارضة.

وفي حال تمكّنت قوّات النظام من السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة في الجنوب سيقتصر وجود المعارضة في شمال سوريا فقط في محافظة إدلب وأرياف حلب وحماه.

أما الكاتب الإسرائيلي مئير كوهين فأكد أن الوضع في جنوب سوريا خطير وقابل للانفجار، لافتاً لوجود اتصالات مستمرة بين "إسرائيل والجانب الروسي" لتدارك الوضع بالإضافة لوجود رئيس الأركان في جيش الاحتلال في واشنطن لإجراء مشاورات مع الجانب الأمريكي.

وبين كوهين أن "إسرائيل" تخشى من تداعيات الهجوم على الجولان المحتل خلال الساعات القادمة وإمكانية انتقال الحرب للحدود بالإضافة للخشية من الأيام التي تلي الهجوم وانتشار المليشيات الموالية لإيران على الحدود، مبيناً أن "إسرائيل نقلت بانها لن تقبل بذلك في أي حال من الأحوال وأنها لن تسمح بدخول اللاجئين داخل فلسطين المحتلة".

وأشار أن "إسرائيل ستشارك في المواجهة العسكرية في حال التعرض للخطوط الحمراء او وصول الحرب لحدودها مع انها لا تعارض انتشار القوات السورية الحكومية على الحدود للحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار قبل اندلاع الثورة لكن المخاوف من انتشار المليشيات الإيرانية".

وكانت الحكومة الأردنية أكدت أنها لا تستطيع فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين بسبب الأزمة المالية التي تمر بها، معلنة ترحيبها بأي اتفاق للهدنة والتهدئة على الاراضي السورية حفاظا على أرواح المدنيين.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات إن "المطالبة بفتح الحدود للاجئين السوريين أمر لا يستطيع الأردن الاستجابة له للأسف، رغم أن المملكة تقدر عاليا الوضع الإنساني الصعب في الجنوب السوري، وتدرك حجم المعاناة وتقدر ألم المخاطر التي تحيق بالأشقاء".

المصدر : شهاب