سياسة الإجراءات العقابية.. إسرائيل تتعلم من عباس

الإثنين 09 يوليو 2018 04:13 م بتوقيت القدس المحتلة

سياسة الإجراءات العقابية.. إسرائيل تتعلم من عباس

لم تمر أربعة أيام على إطلاق والدة الجندي المفقود في غزة خلال الحرب الأخيرة هدار غولدين نصيحة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بوضع إعادة الجنود كشرط مسبق لأي اتفاق على قطاع غزة.

ليا غولدين دعت نتنياهو للتعلم من عباس عبر سياسة الإجراءات العقابية للضغط على غزة، حيث قالت "خلال الأسبوع الماضي نفهم أن أبو مازن وضع شرط مسبق للعناصر الدولية المشاركة في إيجاد حل إنساني لغزة وهو إسقاط نظام حماس لكن نتنياهو والحكومة الإسرائيلية لا تضعان عودة الجنود كشرط مسبق".

تلك الإجراءات العقابية التي تتفاخر قيادة السلطة ومن لف لفها بفرضها على القطاع بحجة إعادة الشرعية و "إسقاط الانقلاب" والضغط على حماس متعاملة مع المأساة التي تسببها كضريبة و"أضرار جانبية" يجب عدم الاكتراث لها.

ويبدوا أن نصيحة والدة هدار لم تستغرق وقت وقتاً طويلاً حتى وصلت لطاولة صناعة القرار في قيادة الاحتلال ودفعته لاتباع نفس السياسة وإقرار فرض إجراءات عقابية لذات الهدف الذي أعلنت السلطة وهو "الضغط على حماس".

المتحدث باسم جيش الاحتلال قال اليوم الاثنين إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قرر الموافقة على مقترحات الجيش للضغط على قطاع غزة.

وأضاف في بيان "في ضوء استمرار أعمال "الإرهاب" والحرق المتعمد والمحاولات الأخرى التي تقودها حماس من غزة فقد قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع مقترح رئيس الاركان بزيادة الضغط على حماس".

وأوضح أن الجيش قرر "إغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء الإمدادات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية والتي سيتم الموافقة عليها كلُ على حدة من قبل منسق الأنشطة الحكومية في المناطق ومنع عمليات الاستيراد والتصدير للقطاع.

أما وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان فبين أن "إسرائيل" ستبدأ التشديد على حركة المعابر مع غزة للضغط على حماس.

وأضف ليبرمان "أريد أن أوضح لرؤساء حماس في قطاع غزة لا أحد يعوقه التصعيد أو المواجهة الواسعة قد تدفعون ثمنًا أثقل بكثير من الثمن الذي تم تحصيله منكم في الجرف الصامد الـ 28000 دونم التي أحرقت تبلغ مساحتها مساحة منطقة نتانيا لن نستمر في امتصاص ذلك لذلك سنبدأ التشديد على المعابر تقليص مساحة الصيد من 9 ميل إلى 6 ميل".

وجدد رئيس السلطة محمود عباس أمس الأحد تأكيده أن شرط المصالحة يجب أن يكون تسليم حماس لكل شيء، مضيفاً خلال كلمة له في اجتماع اللجنة المركزية لفتح "هناك بعض الأخوة بالفترة الأخيرة أيضا تحدثوا مع الأخوة في مصر حول المصالحة، ونحن أكدنا لإخواننا المصريين أن خلاصة القول إنه إذا أرادت حماس المصالحة فإما أن نستلم كل شيء ونتحمله أو إذا أرادوا هم أن يتسلموا كل شيء فعليهم أن يتحملوا كل شيء".

وتابع "لا بد أن يتضح خلال الفترة المقبلة، ولذلك أقول إنه لا بد من عقد اجتماع للمجلس المركزي الشهر المقبل لمناقشة هذه القضايا كلها، وأن نتخذ بها الإجراءات التي تتناسب مع هذه الأوضاع".

وفرضت السلطة إجراءات عقابية قبل أكثر من عام على القطاع قالت في حينه إنها لدفع حركة حماس لحل اللجنة الإدارية في القطاع وهو ما قامت به الحركة بعد عدة أشهر لكن الإجراءات استمرت رغم توقيع اتفاق للمصالحة برعاية مصرية.

وشملت العقوبات خصم رواتب موظفي السلطة وقطع للكهرباء وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى وتجميد نقل التحويلات المالية.

وفيما يتعلق بالرواتب خصمت السلطة ما بين 30% إلى 50% من رواتب موظفيها البالغ عددهم في قطاع غزة 62 ألف موظف 36 ألف موظف عسكري، و26 ألف موظف مدني بالإضافة لإحالة قرابة 14 ألف موظف مدني وعسكري إلى التقاعد المبكر وفقًا لقيمة الراتب بعد الخصم، منهم قرابة 7 آلاف موظف يتبعون لوزارات حيوية كالصحة والتعليم.

وقلصت السلطة بموجب العقوبات 50 ميجا وات من أصل 120 ميجا وات يزود بها القطاع عبر الاحتلال تم التراجع عنها بموجب قرار من المحاكم الإسرائيلية.

وأوقفت التحويلات الطبية التي لا يتوفر لها العلاج داخل قطاع غزة إلى مشافي مصر والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة والأردن، وهو ما ترتب عليه عدة حالات وفاة وتدهور بالغ في صحة العشرات.

وحظر تحويل الأموال على مستوى الأفراد عبر البنوك والمصارف وتجميد سلطة النقد للتحويلات المالية والمؤسسات والجمعيات الخيرية بالإضافة لفرض ضرائب القيمة المضافة على السلع وضريبة البلو على وقود محطة تشغيل الكهرباء ليصل سعره قرابة 5.5 شيكل للتر.

وأوقفت الموازنات التشغيلية للمرافق الحكومية وأهمها المستشفيات واغلاق بعض الأقسام واحتمالية الاضطرار لإغلاق أقسام طبية وغرف عمليات ومراكز غسيل كلى، والتأثير المباشر على أقسام الطوارئ.

وقطعت السلطة بموجب الإجراءات العقابية رواتب الأسرى والمحررين وخصمت مخصصات أهالي الشهداء ومخصصات أعضاء المجلس التشريعي بالإضافة لحجب المئات من الأسر متدنية الدخل المسجلين لبرامج المساعدات عبر الشؤون الاجتماعية.

المصدر : شهاب