إغلاق معبر كرم أبو سالم تغير في السياسة أم مناورة بائسة ؟!

الثلاثاء 10 يوليو 2018 02:24 ص بتوقيت القدس المحتلة

إغلاق معبر كرم أبو سالم تغير في السياسة أم مناورة بائسة ؟!

  أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه ليبرمان بعد ظهر الاثنين قرارهم إغلاق المعبر الرئيس لمرور البضائع الى غزة ، و برروا ذلك على أنه رد على استمرار انطلاق البلالين و الطائرات الحارقة من غزة الى مستوطنات الغلاف ، فهل يعتبر هذا القرار تغيرا جوهريا في السياسة الاسرائيلية تجاه التصعيد ضد غزة أم أنها مناورة اسرائيلية إضافية ، و قد تكون الاخيرة لفرض شروطها و مقترحاتها المتعلقة بإنهاء التوتر الحالي مع قطاع غزة ؟  

من المستبعد ان تكون هذه الخطوة المفاجئة نسبيا و الخارجة عن سياق المواقف و التصريحات الاسرائيلية الاخيرة ، تغيرا جوهريا في السياسة الاسرائيلية تجاه غزة ، و قد تكون جزءا من التخبط الاسرائيلي المتكرر في التعامل مع قضية القطاع ، أو جزءا من المناكفات الاسرائيلية الداخلية و التي تحمل أحيانا مخاطر الإنزلاق ، و لكنها و على الارجح لن تشكل – هذه المرة على الاقل – عاملا مركزيا سيؤدي لتغيير توجه اسرائيل المبني على مصلحتها الواضحة بمنع التصعيد الشامل مع المقاومة في غزة .

  من المرجح ان يكون هذا القرار مناورة اسرائيلية جديدة لدفع الامور الى حافة الهاوية ، و الظهور بمظهر ( الشرس الذي لا يخاف النزال ) ، و ذلك على امل تفعيل المزيد من الضغط على قادة المقاومة الفلسطينية للقبول بالشروط الاسرائيلية ، و بالتالي تتجنب اسرائيل دفع أبسط الأثمان ( السياسية و الاقتصادية ) لسياسة استمرار احتلالها و حصارها المستمر على غزة منذ سنوات ، كما أنها قد ترضي بهذه الخطوة شعبوية اليمين المتطرف ، و غيظ بعض الجماهير الغاضبة في محيط غزة من الذين يعشقون هتافات النزال و الشعارات الرنانة ، و يرفضون الخطوات العاقلة والموزونة ( بمصطلحات الاحتلال ) تجاه الفلسطينيين في غزة .

  أمران يؤكدان الترجيح القائل بفشل هذه المناورة ، وهما : طبيعة المطالب الفلسطينية التي تشكل الحد الادنى الاقصى الممكن ، و بالتالي فلا مجال للتنازلات أو التراجع أمام مناورات اللحظة الأخيرة لنتنياهو .

إضافة الى ما أظهرته التجربة من وعي و إدراك المقاومة لمثل هذه المحاولات من جهة و استعدادها الجدي و المستمر للدفاع عن حقوق شعبها حتى لو أدى الامر الى المواجهة العسكرية الواسعة مع الاحتلال .

المصدر : بقلم ناصر ناصر