إجراءات الاحتلال العقابية ضد غزة.. وسيلة ضغط أم دعوة للحرب؟

الثلاثاء 10 يوليو 2018 03:57 م بتوقيت القدس المحتلة

إجراءات الاحتلال العقابية ضد غزة.. وسيلة ضغط أم دعوة للحرب؟

غزة – توفيق حميد

قرر جيش الاحتلال أمس الاثنين بناء على تعليمات من بنيامين نتنياهو فرض إجراءات عقابية للضغط على قطاع غزة كان أبرزها إغلاق معبر كرم أبو سالم المعبر الوحيد لإدخال البضائع إلى القطاع.

الإجراءات العقابية جات بالتزامن مع حديث من أطراف مختلفة عن وجود مباحثات لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع وتقديم حزب مساعدات، فما أهداف الاحتلال من خلال فرض الإجراءات في هذا الوقت؟

المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، أوضح أن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضها نتنياهو على غزة والتي بصدد فرضها لاحقا محاولة لممارسة ضغط على شعبنا في القطاع للتحرك لمطالبة حماس بإنهاء حراك العودة وتحديدا الطائرات الورقية وابداء مرونة بشأن ملف الأسرى.

وبين النعامي، أن الاحتلال تحدث بشكل صريح عن ضرورة مخاطبة الجمهور الغزي من خلف ظهر حماس، لافتاً إلى أن "لكن هذا المسار لا أحد يمكن أن يتوقع نهاياته وقد يقود إلى انفجار مواجهة".

وبين أن إعلان نتنياهو إغلاق كرم أبو سالم هو جزء من مجموعة من الإجراءات التي ستتخذ لاحقا لتضييق الخناق على حركة حماس في غزة، مشيراً "الإجراءات قد تؤسس لتحول خطير قد يمهد البيئة أمام اندلاع مواجهة جديدة وبكل تأكيد يقطع مع نهج التردد الإسرائيلي الحالي وينذر بتداعيات كبيرة".

وتساءل "هل الإجراءات تأتي في إطار تحرك إسرائيلي أمريكي إقليمي لفرض ترتيبات تفضي إلى تغيير البيئة السياسية والأمنية في القطاع بشكل جذري ضمن ما يعرف بمعادلة "غزة أولا"، التي قيل إنها تمثل المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية للتسوية؟ أم للضغط على الحركة لإجبارها على وقف الطائرات الورقية المشتعلة؟ أم في إطار الضغط لدفع الحركة لإبداء مرونة بشأن ملف الأسرى؟".

وتابع "في تقديري أن أكثر ما يعني إسرائيل حاليا هو ملف الأسرى والطائرات الورقية وقد تكون هذه الإجراءات جزء من محاولة الضغط على حماس للاستجابة للعروض التي ينقلها الوسطاء الإقليميين والدوليين"، لافتاً "الإجراءات الإسرائيلية قد تفضي إلى حدوث تدهور أمني يؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة، سيما وأن نتنياهو لم يكشف عن طابع الإجراءات العقابية الأخرى".

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أعلن "في ضوء استمرار أعمال "الإرهاب والحرق المتعمد والمحاولات الأخرى التي تقودها حماس من غزة فقد قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع مقترح رئيس الاركان بزيادة الضغط على حماس".

وأوضح أن الجيش قرر "إغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء الإمدادات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية والتي سيتم الموافقة عليها كلُ على حدة من قبل منسق الأنشطة الحكومية في المناطق ومنع عمليات الاستيراد والتصدير للقطاع وتقليص مساحة الصيد من 9 ميل إلى 6 ميل".

أما المحلل السياسي محمود مرداوي فرأى أن قرار إغلاق المعابر لا يمثل قرارا سياسيا نابعا من رؤية المستوى السياسي انما مقترح من الجيش يقطع الطريق على المستوى السياسي خوفا من الخضوع لضغط المستوطنين وأحزاب المعارضة، موضحاً "إغلاق المعابر في ظاهره يتناقض مع رؤية الجيش وتوجهاته الداعية للتخفيف عن القطاع، لكنه في الواقع يحاول التسريع في تحقيق ذلك لكن بطريقة أخرى".

وبين أن "إغلاق المعابر لن يستمر طويلا لان ذلك لا يتفق مع الرؤية السياسية للجميع اقليميا ودوليا للتعامل مع القطاع وحل مشاكله"، مضيفاً أن "ضغط المستوطنين في الجنوب أصبح مؤثرا وتضاعف حتى أغرى المعارضة للتحرك والاستفادة من هذا الضغط سياسيا من خلال الدعوة للمظاهرات في الأيام القادمة".

وأكد أن "إغلاق المعابر لا يشكل خطوة أولى من عدة خطوات تتصاعد وربما تصل لمواجهة لو استمرت البالونات انما خطوة جاءت لتقطع استمرار الخطوات باتجاه المواجهة والحرب ولو كان الامر عكس ذلك لاستمر قصف واستهداف نقاط الرصد ومطلقي البالونات مباشرة من جيش لاحتلال".

ولفت إلى أن الإجراءات توحي بجدية مقترحات منسق الامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف للتخفيف عن غزة والاقتراب من تنفيذها ومحاولة الاستفادة منها لتحقيق مصالح الاحتلال، موضحاً "لا زال الوضع في الشمال يشكل اولوية ومحل الاهتمام لدى المستويين السياسي والعسكري".

وتابع "تشديد الحصار من خلال إغلاق المعابر تؤكد فعالية مسيرة العودة والإجراءات الاخيرة تساعد هيئة قيادة الحراك في ترويج مواقفها وتخدمها في إقناع الرأي العام الدولي بروايتها".

وكان وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان قال إن "إسرائيل" ستبدأ التشديد على حركة المعابر مع قطاع غزة للضغط على حماس.

وأضف ليبرمان "أريد أن أوضح لرؤساء حماس في قطاع غزة لا أحد يعوقه التصعيد أو المواجهة الواسعة قد تدفعون ثمنًا أثقل بكثير من الثمن الذي تم تحصيله منكم في الجرف الصامد الـ 28000 دونم التي أحرقت تبلغ مساحتها مساحة منطقة نتانيا لن نستمر في امتصاص ذلك لذلك سنبدأ التشديد على المعابر".

المصدر : شهاب