إيران والولايات المتحدة و"الناتو العربي".. طبول حرب أم تصريحات خداعية

الثلاثاء 31 يوليو 2018 07:01 م بتوقيت القدس المحتلة

إيران والولايات المتحدة و"الناتو العربي".. طبول حرب أم تصريحات خداعية

غزة - توفيق حميد

تلميح ونفي وتناقض في التصريحات الأمريكية حول سياسة التعامل مع إيران، مع التأكيد على ضرورة مواجهتها في ظل استمرار الوعيد والتصريحات والتصريحات المتناقضة وحديث عن تحالف لضرب طهران بمشاركة الخليج العربي ومصر والأردن وتعاون وإشراف أمريكي.

نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي "الناتو" يراد تشكيلها أو هكذا قيل، يستند على الحلفاء العرب السنة لواشنطن بمشاركة إسرائيلية.

الفكرة يقول البعض أنها تصطدم مع حقائق أهمها الخلافات والأزمة بين دول الخليج وتغيير مفهوم العدو وانشغال بعض الدول في التنسيق العسكري لمواجهة "الإرهاب والربيع العربي" وإدارة الثورات المضادة.

وكشف نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله عن تلقي بلاده "أفكارا" من الولايات المتحدة حول رغبة واشنطن في إنشاء حلف ناتو عربي، مبيناً أن "هناك أفكارا قُدمت لدولة الكويت فيما يتعلق بالتحالف الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وهي محل ترحيب ودراسة من قبل القيادة الكويتية".

وأضاف أنه "سوف تكون هناك اتصالات مع الجانب الأميركي لمزيد من الإيضاحات بشأن تلك الأفكار".

ويتزامن الحديث عن تشكيل "الناتو العربي" مع تصريحات لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي أبدى استعداد أبو ظبي لتحمل عبء أمني أكبر في منطقة الشرق الأوسط، معتقدا أنه لم يعد بالوسع الاعتماد على حلفاء غربيين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.

المتخصص في السياسات الأمريكية بشأن إيران دوغلاس بانداو، رأى أن هناك قلق في واشنطن ومخاوف حيال تغريدات ترامب وتهديداته بتوجيه ضربة لإيران وتشكيل تحالف لمواجهتها، مبيناً أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس يحاول أن يهدأ المخاوف في الإدارة الأمريكية من إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط من خلال هذه التهديدات.

ورأى بانداو، أن هناك بعض الأشخاص في الإدارة الامريكية يريدون تغيير النظام الإيراني لكن ترامب يتخذ مسار مختلف يريد أن يصل من خلاله لاتفاق وفعل مشابه لكوريا الشمالية، متابعاً "لذلك يتحدث عن عمل عسكري ويرفع من نسبة التوتر وبعد ذلك يتحدث عن إمكانية التفاوض، الرئيس يقر أن تغيير النظام يعني حرب جديدة في الشرق الأوسط وهذا شيء عارضه وعارض سياسة جورج بوش لإشعاله حرب في السابق مع العراق".

وأكد أن ترامب يريد أن يستخدم تلك التهديدات للضغط على إيران لتقديم التنازلات ولدفعها للبدء بالتفاوض، مشيراً إلى أن انتخابات الكونغرس المقبلة تشكل ضغط على الرئيس وربما تكون هناك تهديدات وأفعال أخرى وزيارات للمنطقة لمحاولة كسب تعاطف الجمهور الأمريكي من أجل الانتخابات.

وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، قال في وقت سابق، إن تغيير النظام الإيراني أو دفعه للانهيار ليس ضمن خطط الولايات المتحدة وليست لدينا النية لتوجيه ضربة لها، مضيفا أن الأمر غير وارد وبعيد تماما عن الواقع.

وبين ماتيس، أن واشنطن تسعى لأن تغير طهران سلوكها والتهديدات التي يشكلها الحرس الثوري الإيراني ومن سماهم وكلاء إيران بالمنطقة.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين وعرب أن إدارة ترامب تمضي قدما في مساع لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع دول الخليج العربي ومصر والأردن بهدف التصدي لما سموه التوسع الإيراني في المنطقة.

أما أستاذ العلوم السياسية عبد الله الشايجي، فأوضح أن العمل العسكري ضد إيران مستبعد لعدم وجود داعٍ له فالحلفاء الأوروبيين مع روسيا والصين يرون أن طهران لا تخالف الاتفاق النووي.

وتابع الشايجي "لكن استراتيجية ترامب منذ الانسحاب من الاتفاق واضحة جداً.. هناك ضغط على إيران وتشدد معها وستبدأ عقوبات قاسية عليها وسيتم حظر النفط الإيراني اذا نجحت واشنطن باقناع الصين وتركيا والدول الأخرى، والهدف الوصول لاتفاق نووي جديد يمنعها من تطوير برنامجها الصاروخي ويحد من تدخلها في المنطقة".

وشدد أن سياسة ترامب تريد أن تجعل من إيران دولة مغلقة تفقدها مشروعها، مشيراً إلى أن "التصعيد الأمريكي يريد أن يدفع إيران للهاوية ويقنعها بتغيير سلوكها والقبول باتفاق نووي جديد لكن ترامب يرى أنه لم تصل بعد للهاوية لذلك يواصل مساعيه".

وبين الشايجي أن واشنطن تسعى لتغيير النظام الإيراني وتروج للفكرة منذ أيام بوش الابن عندما وصفها كجزء من محور الشر مع العراق وكوريا الشمالية، مؤكداً أن استراتيجية ترامب هي ضغط على إيران بشكل كبير وانهيار الريال وانكماش الاقتصاد من أجل دفع الناس للخروج في تظاهرات ضمن غضب شعبي تدعمه واشنطن كجزء من استراتيجية التشدد الى أن يسقط النظام من الداخل.

ونوه، ان إيران دولة كبيرة ولديها قدرات ويوجد بها حرس ثوري إيراني قادر على قمع أي محاولة لإسقاط النظام، متابعاً "طهران مقتنعة ان الهدف غير المعلن هو اسقاطها من الداخل، لذلك إيران ستأتي وستتجاوب مع ما يطرحه ترامب وسيروج له بأنه انتصار جديد له بعد كوريا الشمالية".

وأضاف أستاذ العلوم السياسية "الخطة واضحة، المزيد من الضغط خلال الأشهر المقبلة وربما يتم استفزاز إيران من أجل توجيه ضربة صغيرة لها لإخراج ترامب من مأزق انتخابات الكونغرس وكسب تعاطف الأمريكيين".

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني حذر من وصفهم بالأعداء أن الحرب مع بلاده ستكون "أمّ الحروب"، مبيناً أن قدرة بلاده ردعية وليست هجومية، لكنها لا تخاف التهديدات وتقابل التهديد بالتهديد.

 وأضاف أن الحوار مع الولايات المتحدة هو مجرد تنازلات وتخل عما أنجزته طهران سابقا، محذراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلا إن "عليه أن لا يعبث بذيل الأسد فيُغضبه ويندم على ذلك ندما تاريخيا".

ورد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تصريحات روحاني في تغريدة على تويتر "إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى، وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ".

وأضاف "لم نعد دولة تتهاون مع عباراتكم المختلة بشأن العنف والموت.. احترسوا!".

المصدر : شهاب