"الجولان الهادئ"..كيف فرضت "إسرائيل" شروطها في جنوب سوريا؟

السبت 04 أغسطس 2018 10:37 ص بتوقيت القدس المحتلة

"الجولان الهادئ"..كيف فرضت "إسرائيل" شروطها في جنوب سوريا؟

غزة - توفيق حميد

"جولان هادئ" تريده إسرائيل يقيد بتفاهمات مع روسيا، تضمن إبعاد القوات الإيرانية والمليشيات المتحالفة معها عن الحدود مع عودة قوات النظام لنقاطه.

الجولان الذي أصبح ساحة للتفاهمات الروسية الإسرائيلية الأمريكية عنوانها ضمان أمن الاحتلال، وساحة حرب تشارك فيها موسكو وطهران كحلفاء ضد فصائل المعارضة وقوات تنظيم الدولة المتواجدة في الجنوب، وسط حديث عن تعهد من بوتين بإبعاد إيران.

وقال وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إن حدود الجولان "ستكون أهدأ مع عودة قوات النظام السوري"، موضحاً "من منظورنا فإن الوضع يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب الأهلية، مما يعني أن هناك جهة يمكن مخاطبتها وشخصا مسؤولا وحكما مركزيا".

وأجاب ليبرمان عندما سئل إن كان قلق الإسرائيليين سيخف بشأن احتمال تصاعد الوضع في الجولان أجاب "أعتقد ذلك".

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن موسكو ستنشر قوات من الشرطة العسكرية في هضبة الجولان وتقيم ثمانية مواقع للمراقبة، مضيفة أن الانتشار "لتجنب أي استفزازات محتملة ضد مواقع الأمم المتحدة على امتداد خط برافو من المزمع نشر قوات من الشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الروسية في ثمانية مواقع للمراقبة".

المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، بين أن روسيا لا تريد تصادم مباشر بين "إسرائيل" وإيران في الساحة السورية أو الانتقال لمرحلة جديدة عنوانها المواجهة، مؤكداً أن موسكو بدلت جهود كبيرة مع الجانب الأمريكي والأردني في جنب سوريا لخفض التصعيد ثم لمواجهة المجموعات المسلحة.

وأوضح أونتيكوف، أن روسيا توصلت لتفاهمات بإبعاد القوات الإيراني والمليشيات المتحالفة معها بناء على تفاهم مع طهران، مشيراً إلى أن موافقة طهران على الاتفاق جاءت لاهتمامها بإعادة الاستقرار لسوريا.

وبين أن نقاط الشرطة الروسية، تهدف لإعادة الاستقرار للمنطقة في ظل بقاء بعض الجماعات المسلحة، لافتاً إلى أنها ستقوم بتأمين قوات حفظ السلام على الحدود مع الجولان وستغادر بعد عودة الاستقرار.

وجدد أن الهدف الرئيسي لروسيا في هذه المرحلة إعادة سوريا إلى ما قبل الثورة، مؤكداً أن الموقف الروسي من التواجد الإيراني هو خروج كل القوات بالتزامن مع التفاهمات السياسية.

وكان السفير الروسي لدى الاحتلال اناتولي فيكتوروف، قال إن رسالة فلاديمير بوتين لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال لقائهما الأخير بموسكو هي أن "روسيا سوف تتنبه للمصالح الأمنية لإسرائيل في أي تسوية مستقبلية بسوريا".

وأشار فيكتوروف إلى أن "روسيا ستحرص على أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي أن يكون الجيش السوري النظامي هو المتواجد الوحيد بالجانب من هضبة الجولان"، متابعاً "سنتأكد من عدم وجود قوات إيرانية أو عناصر تابعين لحزب الله اللبناني في منطقة الجولان من الجانب السوري".

ومنذ حرب يونيو 1967 تحتل "إسرائيل" نحو 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان وأعلنت ضمها إليها عام 1981، في حين لا يزال نحو 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

أما الكاتب الصحفي السوري محمد العبد لله، فأوضح أن المسؤولين الروس أعلنوا مراراً أن حماية أمن "إسرائيل" أولوية للسياسة الخارجية في موسكو، مشيراً إلى أن الهدف من التحركاتا لروسية في الجنوب هو لحماية أمن الاحتلال وفق التفاهمات بين بيوتين ونتنياهو.

وبين العبد لله أن المعارضة السورية "لم تزعج إسرائيل خلال وجودها على الحدود ولم تطلق طلقة باتجاها"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تستطيع ان تفرض شروطها في ظل الوضع الحالي وربما تطالب في المرحلة المقبلة التنازل عن الجولان بشكل رسمي".

ورأى أن انتشار الشرطة العسكرية الروسية على حدود الجولان نوع من الاستعراض السياسي العسكري وإيصال رسالة أن موسكو لها الكلمة الأولى والأخيرة في سوريا وللتأكيد على حفاظ التفاهمات وحماية أمن "إسرائيل"، مشيراً إلى أن موسكو أطلقت يدها في سوريا مقابل ضمان أمن الاحتلال.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال يوم 30 مايو/أيار الماضي إن الاتفاقات بشأن منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا تقضي بأن القوات السورية هي الوحيدة التي يجب أن تبقى في هذه الأراضي.

وأعلنت الأمم المتحدة أن قوات حفظ السلام التابعة لها " أندوف"، قامت الخميس، بدورية في نقطة عبور القنيطرة في الجولان للمرة الأولى منذ العام 2014.

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن الخطوة جاءت بعد التنسيق مع روسيا وسوريا وإسرائيل، مشيرا إلى أن القوات السورية والشرطة العسكرية الروسية نفذت دوريات متزامنة في المنطقة.

وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف" هي قوة دولية لمراقبة الهدنة العسكرية بين سوريا والاحتلال وتأسست في أعقاب حرب تشرين عام 1973 لمراقبة الفصل بين القوات في مرتفعات الجولان التي احتلها الاحتلال.

وعند تأسيس القوات في العام 1974 كانت تتكون من جنود من كل من النمسا، البيرو، كندا وبولندا واليوم يبلغ تعداد القوات حوالي ألف شخص من فيجي، الهند، جمهورية أيرلندا، النيبال وهولندا.

ويساعد هذه المجموعة عدد من المراقبين العسكريين في الجولان التابعين لهيئة الأمم المتحدة للمراقبة والكادر المدني المحلي والدولي.

المصدر : شهاب