تقرير: الأزمة السعودية الكندية.. لماذا هذا العنفوان ؟

الأربعاء 08 أغسطس 2018 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأزمة السعودية الكندية.. لماذا هذا العنفوان ؟

غزة – توفيق حميد

مغامرة وردود فعل قوية تقوم بها السعودية تجاه كندا في جملة قرارات وصفت بالاندفاعية، رداً على انتقاد الأخيرة لملف حقوق الإنسان في المملكة ومطالباتها بالإفراج عن معتقلي الرأي.

السعودية، قابلت الدعوة بقرارات غير مألوفة في السياسة الخارجية، وقررت سحب 8 آلاف طالب وإيقاف برامج الزمالة والابتعاث وكذلك المرضي السعوديين في المستشفيات الكندية.

وأعلنت تجميد كافة تعاملاتها التجارية والاستثمارية مع كندا وأمهلت السفير الكندي لديها 24 ساعة للمغادرة، معتبرة إياه شخصا غير مرغوب فيه واستدعت سفيرها.

ونددت الخارجية السعودية بما عدته تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية ومخالفا للأعراف الدولية، ورأت أنه يعد تجاوزا كبيرا على أنظمة المملكة والسلطة القضائية فيها وإخلالا بمبدأ السيادة.

وأوضحت، أن المملكة جمدت كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة مع كندا، مع احتفاظها بحق اتخاذ إجراءات أخرى، واصفة الموقف الكندي بالسلبي والمستغرب والمجاف للحقيقة.

واعتبرت أن الموقف الكندي يمثل "هجوما" على السعودية يستوجب اتخاذ موقف حازم يردع كل من يحاول المساس بسيادتها، مبدية استياءها على وجه الخصوص من عبارة "الإفراج فورا" الواردة في البيان الكندي.

وجاء ذلك بعدما عبرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند والسفارة الكندية في الرياض عن القلق البالغ إزاء اعتقال السلطات السعودية الناشطة سمر بدوي، ونشطاءَ آخرين من المجتمع المدني وحقوق المرأة.

الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري، بين أن المنظمات الحقوقية الدولية وغير الحكومية تحدثت أن وضعية حقوق الانسان بالمملكة في الفترة الأخيرة أصبحت كارثية والمعتقلون لا يمنحون محاكمة عادلة، موضحاً أن كندا ليست الوحيدة التي تحدثت عن مسألة حقوق الإنسان.

وأشار القادري إلى أن ألمانيا صرحت على لسان وزير خارجيتها خلال زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لإقناع أوروبا بحصار قطر عن تجاوزت المملكة لحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن الخطوات ضد كندا هي خطوات إعلامية أكثر منها سياسية.

وأكد أن الخارجية الأمريكية تحدثت في أكثر موضع عن ملف المعتقلين وحقوق الإنسان ولم ترد السعودية، مشدداً أن سحب الطلبة والمرضى من قبل السلطات السعودية ليست بهذه البساطة.

وأضاف القادري أن غالبة الطلبة في كندا هم دراسات عليا وفي مرحلة التخرج وسحبهم بعد سنوات من الدراسة يعني إعادة إنهاء مسيرتهم العلمية والبدء من جديد لأن الأبحاث لا تنقل من جامعة لجامعة، مؤكداً أن "الطالب له عائلة وديون يجب ان يقضيها وعند سحبه سيضطر للدفع من جديد والإعادة من الصفر.

وبين أن صاحب القرار السعودي لا يفكر بالمواطن، مشيراً إلى أن الدوائر في الغرب صمتت عن ملف حقوق الانسان وبعض التجاوزات في المملكة بعد وصول ولي العهد محمد بن سلمان، لكن القرارات الأخيرة ضد كندا جعلت حديث الصحافة عن حقوق الانسان في الرياض.

ولفت القادري إلى أن، الأزمة الحالية هزت ثقة المستثمرين الأجانب وأوصلت لهم رسالة أن استثماراتهم ستصبح صفر في أي ازمة اقتصادية مع بلادهم، مستغرباً حديث الرياض عن رفضها التدخل في شؤونها وهي التي تدخلت في شؤون كل الدول العربية.

وأعلنت السلطات السعودية استدعاء 8200 من طلبتها يدرسون في جامعة كندا، وبرفقتهم 6400 من عائلاتهم فيما تحدث التلفزيون السعودي عن "خطة عاجلة" لوزارة التعليم لنقل الطلبة من الجامعات الكندية إلى جامعات دول أخرى.

وأصدر الديوان الملكي السعودي أمرا يقضي بـ"إيقاف علاج المرضى في كندا ونقلهم إلى دول أخرى حسب رغبتهم".

ويتدرب جنود سعوديون في كندا بين فترة واُخرى باعتبارها عضوا في حلف الناتو فيما بلغت قيمة المبيعات العسكرية الكندية للسعودية منذ عام 1993 17.5 مليار دولار كندي.

وحجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد على ثلاثة مليارات دولار سنويا، وقيمة المبادلات هذه لا تبدو كبيرة إذا قورنت بالمبادلات بين السعودية ودول غربية كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، أو آسيوية كاليابان.

ومن جانب آخر، فإن نسبة 10% فقط من مجموع واردات كندا النفطية تأتي من السعودية وقطع العلاقات مع كندا بالنسبة للسعودية أسهل من قطعها مع دول أخرى، وتضيف أنه لا توجد علاقات تجارية متينة بين البلدين.

أما الباحث السياسي عماد الدين الجبوري، فرأى أن السفارة الكندية هي من تجاوزت الحدود ولا تلام السعودية بل الجانب الكندي الذي افتعلها وعليه تقديم الاعتذار.

وأوضح الجبوري، أن الحدث مساس بسيادة دولة عربية كبيرة، مبيناً أن المملكة دخلت حرب دبلوماسية والقرارات الأخيرة خاصة سحب الطلبة قرارات فوق الفردية وعلى الجميع أن يلتزم بها ويتحمل.

وأضاف أن أقرب حل للازمة هو تقديم إعتذار رسمي من السلطات الكندية، مبينة أن الطلبة والمرضى هم مواطنون وبلادهم تمر بأزمة دبلوماسية وعليهم ان يقفوا معها.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الخلاف السعودي الكندي الراهن يظهر مدى هشاشة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي سعى في الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية لتسويق رؤيته للإصلاحات في المملكة.

وذكرت الصحيفة أنه خلال اجتماع محمد بن سلمان مع صحفييها ومحرريها في مارس الماضي أكد أنه يسعى لإطلاق تحول اقتصادي يجعل من كامل الشرق الأوسط "أوروبا المقبلة".

لكن الصحيفة ترى أنه بات يـنظر إلى ابن سلمان على أنه المحرك لسياسة خارجية غير متماسكة وفاشلة بدرجة كبيرة، من عناوينها حصار قطر والحرب المدمرة في اليمن ومحاولته للتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

كما أشارت إلى ما وصفته بسياسة الاستقواء التي باتت تتبعها السعودية إزاء الكثير من دول العالم من كندا إلى ألمانيا منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد.

وقالت إن الانتقادات التي وجهتها كل من ألمانيا وكندا للسعودية في الآونة الأخيرة تبدو كأنها نكأت جرحا أكثر عمقا مما نكأته انتقادات سابقة، بعضها حول وضع حقوق الإنسان في اليمن.

المصدر : شهاب