خواطر أم.. رحلة الأمل والفرح

الأحد 26 أغسطس 2018 12:46 م بتوقيت القدس المحتلة

خواطر أم.. رحلة الأمل والفرح

بقلم المدربة التنمية الذاتية المغربية: فاطمة الزهراء شرويط

خواطر لكل امرأة لنتشارك معها تلك اللحظات الجميلة والمشوقة في رحلتها كأم. خواطر لكل أنثى ندعوها من خلالها لتجربة إحساس الأمومة بكل تفاصيلها ودفئها ومتعتها. خواطر لكل أب، وكل ابن وكل زوج، لنؤكد لهم من خلال كلماتها مدى تضحية وقوة وجمال هذه المرأة من خلال الدور العظيم الذي تلعبه كأم. خواطر أم.. بين الألم والأمل.. دعوة للسفر الممتع المليء بالمشاعر والأحاسيس الراقية.

علمت بالخبر السعيد، اختلطت لديها مشاعر الفرح بالحزن وكثير من الدهشة، عن أيام تنتظرها ستجعل لحياتها طعما خاصا. بدأت الكثير من التساؤلات تسيطر على أفكارها، عما ينتظرها من مسؤولية، عن التغيرات النفسية والجسدية.. عن الجمال الذي سيضيفه هذا الملاك الصغير على أسرتها.. عن مدى استعداد زوجها لتقبل وتفهم كل ما يحدث حولها.. عن كيفية تطبيق رسالتها التربوية التي طالما حلمت وخططت لها.

إنها الفرحة الأولى والدهشة الأولى، والتساؤلات الأولى التي تقض مضجع كل أنثى في بداية رحلتها كأم، حيث تنقسم حياتها كأم مكافحة إلى أربعة مراحل: الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل: مرحلة استيعاب لما يحدث داخل أحشائها وفي حياتها النفسية والاجتماعية، تذبذب و اضطراب بين الأمل واليأس، والإقبال والنفور، والقوة والضعف.

أخيرا أتى الطفل الصغير بعد طول انتظار، تحتضنه هذه الأم بين ذراعيها، وتدخل في حالة تأمل، تأمل كل شيء صغير، كل حركة وصرخة وابتسامة

الأشهر الوسطى: مرحلة من الاستقرار والاستمتاع، والتكيف مع الحالة الجديدة والدور الجميل الذي ستلعبه هذه الأم، هو فرصة أول لقاء مع هذا الجنين، فحالما تسمع دقات قلبه وترى شكله الصغير حتى تعلو ابتسامة عريضة على محياها، تنسيها معاناة الشهور الأولى وتمنحها قوة عجيبة لتحمل ما سيأتي به الحمل من تغيرات بعد ذلك. الأشهر الأخيرة من الحمل: مرحلة استعداد وتخطيط لاستقبال المولود الجديد، استعداد يحمل في طياته ترتيبا للأولويات، معرفة لكيفية التعامل مع هذا الطفل رعاية وتربية، استيعابا للمسؤولية التي أوكلها الله للأبوين لتحقيق الرسالة التي خلقا من أجلها.

وتأتي بعد هذه المرحلة اللحظة الفاصلة التي ينتقل فيها الطفل من حياته الجنينية إلى حياته الدنيوية، لحظة يفوز بها الزوجين بلقب الأبوين، لحظة الألم والمخاض، لحظة تتوقف فيها الأنفاس، وتلهج فيها الألسنة بالدعاء، وترفع الأكف إلى السماء، سائلة الله تعالى أن ييسر كل عسير، ويجعل المولود من الطيبين، الصالحين المصلحين.

وأخيرا أتى الطفل الصغير بعد طول انتظار، تحتضنه هذه الأم بين ذراعيها، وتدخل في حالة تأمل، تأمل كل شيء صغير، كل حركة وصرخة وابتسامة.. تستعد بكل ما أوتيت من قوة لتفهم احتياجات طفلها الذي بدوره يتكيف مع عالم جديد، يحتاج للنجاح فيه إلى كثير من الحنان، و حب صادق لا يجده إلا في قلب أمه العظيم.

تستقبل الأم ملاكها الصغير بكل أمل، لتبدأ رحلة جديدة من الرعاية والاهتمام والقلق والفرح، رحلة تتطلب صبرا عظيما ومعرفة كبيرة بكل التفاصيل التي يحتاجها طفلها كي ينمو في أحسن الظروف والأحوال. يجب أن يكون للأم القدرة على حل شفرة بكاء طفلها، حيث أنه الوسيلة الوحيدة للتعبير عن احتياجاته.. هل هو مريض؟ أم جائع؟ أم مبلل؟ أم يحتاج فقط إلى الإحساس بالأمان من خلال حضنها الدافئ؟

إياك أن تهملي نفسك وسط هذه المتغيرات الجديدة.. غوصي فيها بروية.. اعط كل جانب حقه من الاهتمام والسعادة والمتعة.. بتوازن وتكامل

تظل الأم في تعلم مستمر مع تغيرات طفلها حتى تتعود على تلبية متطلباته الصغيرة بكل سلاسة، علما أن الأمر متعب للغاية ... ولكنه تعب ممتع ... تكتشف الأم من خلاله عالما بريئا وتلقائيا له لغته البسيطة الخاصة، بعيدا عن التعقيدات التي نعيشها في حياتنا اليومية. إنها تلك العلاقة الفطرية التي أوجدها الله تعالى بين الأم وطفلها، و تلك الرحمة التي أودعها في قلب الأم، وجعلها بفضلها تتحمل سهر الليالي بكل حب، وتعيش أجمل معاني الإيثار والتضحية من أجل فلذة كبدها، وتشعر بألم وضيق إذا أصابه أي مكروه.

ستتغير حياتك للأفضل كأم، وستفوزين بعدة أشياء رائعة: ستدركين أن لديك رسالة عظيمة في الحياة، فأنت هنا لأجل هدف راق: تربية هذا الطفل تربية صالحة، كي يكون رقما إيجابيا في مجتمعه. ستشعرين بالمسؤولية، وستعرفين المعنى الحقيقي للتضحية والإيثار. ستكتشفين أنك تستطيعين عمل أشياء عظيمة، ربما كانت من المستحيلات من قبل. ستستوعبين بشكل أكبر تضحيات والديك، وكم عانيا وصبرا من أجل تربيتك ورعايتك وتوفير الأمان والاستقرار لك. ستصبحين أكثر نضج وحكمة في اتخاذ القرارات في حياتك، وتحليل المشكلات التي تواجهك، وفهم المتغيرات التي تحيط بك.. ستفكرين بروية في كل خطوة تخطينها.. وسترددين دائما.. أنا لست وحدي.. فهناك طفل صغير ينتظر مني الكثير من الأشياء العظيمة.

ونصيحتي لك أيتها الأم.. إياك أن تهملي نفسك وسط هذه المتغيرات الجديدة.. غوصي فيها بروية.. اعط كل جانب حقه من الاهتمام والسعادة والمتعة.. بتوازن وتكامل.. تتحرري من كل القيود السلبية التي تحيط بك.. اجعلي لحياتك معنى وجمال.. كوني قوية وإيجابية.. كي تصنعي من هذا الطفل الجميل إنسانا فاعلا ومتميزا.