قوتنا سر بقائنا لأنها للحق وليس للعدوان

الإثنين 03 سبتمبر 2018 01:55 م بتوقيت القدس المحتلة

(في الشرق الأوسط هناك حقيقة واضحة وبسيطة الضعفاء سرعان ما ينهارون يتم ذبحهم ويتم اجتثاث ذكرهم من التاريخ، وفقط الأقوياء يبقون) هكذا قال سفير أمريكا في (إسرائيل) لأعضاء في الكونجرس الأمريكي، هكذا تفكر أمريكا في تعاملها مع العالم وليس الشرق الأوسط وتطالب (إسرائيل) بالاحتفاظ بقوتها وزيادة لأن فريدمان يرى أن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة.

نعم هكذا تدير أمريكا سياستها في العالم بنفس اللغة التي على اساسها قامت وتعاملت مع الهنود الحمر، وهي تريد من الاحتلال أن يتزود بالقوة كل انواع القوة حتى يتمكن من البقاء لأن من حوله لا يفهمون الا لغة القوة وفق مفهوم فريدمان، وفي نفس الوقت هو يريد أن يحرم الأخرين من امتلاك القوة حتى تبقى (إسرائيل) وحدها من يملك القوة التي تحافظ على بقائها فهي تمدها بكل اسباب الحياة من خلال امتلاك كل عناصر القوة التي تبقيها على قيد الحياة وفي نفس الوقت العمل على تجريد الأخر من القوة التي تحميه.

رسالة واضحة إلى الجميع، وفهم لا يحتاج الى مجادلة، أن الشرق الاوسط لا يفهم الا لغة القوة، هل فهمت دول الشرق الأوسط طريقة تفكير أمريكا و(إسرائيل) في التعامل مع دول المنطقة؟، قد يكون الأمر مفهوما للبعض في الشرق الأوسط، وأن تزويد أمريكا لبعض الانظمة بالقوة مشروط فيه تفوق (إسرائيل) على كل القوة في الشرق الأوسط وما يزود به العرب منقوصا تقنيا وفنيا عما يسلم للكيان الصهيوني حتى لا تتساوى القوة بل تبقى (إسرائيل) هي الأقوى وفق مفهوم فريدمان للشرق الأوسط وطريقة تعامله معه، وهو ينصح (إسرائيل) بالتزود بكل انواع القوة.

هذا يجعلنا نفهم الموقف الأمريكي من امتلاك أيران للسلاح النووي وكيف وقفت أمريكا بالمرصاد لمنع امتلاك إيران للسلاح النووي ومحاربتها وتسمح لـ(إسرائيل) بامتلاك السلاح النووي والقنابل النووية، ومن قبل كيف دمرت أمريكا العراق وارتكبت جرائم لمجرد الظن أن العراق يمتلك اسلحة محرمة دوليا.

هكذا هي أمريكا لمن يريد أن يفهم ويعي الحقيقة التي لم تعد خفية على أحد أن أمريكا دولة ارهاب وتشرعن الارهاب وفق مفهومها للإرهاب كل ذلك ليس حفاظا على أمنها ولكنه حفاظا على أمن الاحتلال.

وهنا القول لمحمود عباس الذي لم يفهم الحقيقة حتى يومنا هذا، يريد دولة منزوعة السلاح ويريد نزع سلاح المقاومة ويريد أن يجرد شعبه من كل عناصر القوة أمام احتلال غاشم يملك كل عناصر القوة ولديه قناعة أن سر بقاءه يكمن في قوته وتجريد الأخرين من القوة.

أما فريدمان فنقول له أن العرب والمسلمين لا يؤمنون بلغة العصابات التي تؤمن بها والاحتلال، العرب والمسلمون يعون معنى التعايش السلمي ويعيشون تحت السلام، أما القوة لديهم هي لحماية دولهم وليس للاعتداء واخضاع العالم لقوتهم، ونصيحتك للاحتلال هي نابعة أنك تؤمن وعلى قناعة تامة أن وجود (إسرائيل) هو وجود طارئ وفي غير مكانه، ويرى أن القوة وحدها يمكن لها أن تحميه وهو يعمل على تزويدها بكل عناصر القوة وهو على يقين أن الاحتلال إلى زوال.

ولكن ما تحدث به فريدمان ينم على عقلية إرهابية لن تدوم والقوة لن تستمر والنهاية للظلم قانون حتمي وكما يقول مثلنا العربي( دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة) قول لا يفهمه فريدمان كون القوة أعمت عينيه، والقوي يا فريدمان لن يبقى قويا والضعيف لن يبقى ضعيفا والدنيا سجال يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر وأن عليك فلا تضجر، نؤكد أن (إسرائيل) إلى زوال كونها كيان طارئ اقيم غصبا، وقد يكون قيام امريكا كان على حساب شعب كامل تم القضاء عليه؛ ولكن الكيان اقيم على فلسطين ولا يزال الشعب الفلسطيني يطالب بحقه وعودته ويعتبر هذا الكيان نهايته اقتربت، وسيعمل على الحفاظ على قوته وتطويرها ليس للعدوان والبقاء؛ ولكن لإحقاق الحق وتثبيته.