هل احتمالات التصعيد أعلى من احتمالات الاتفاق مع غزة؟

الخميس 06 سبتمبر 2018 01:07 م بتوقيت القدس المحتلة

هل احتمالات التصعيد أعلى من احتمالات الاتفاق مع غزة؟

بقلم ناصر ناصر

أثارت تقديرات الجيش الاسرائيلي المنشورة في 4-9 حول ارتفاع احتماليات التصعيد عن احتمالات الاتفاق أو ما يسمى (هسداراه) مع قطاع غزة، العديد من التساؤلات الهامة خاصة أنها جاءت في ظل الهدوء النسبي الذي يسود حدود غزة ، حيث تقلصت الطائرات و البالونات الحارقة و معها محاولات اختراق السياج الفاصل ، و تقلص أو تراجع معها أيضا و كما كان متوقعا مساعي و جهود و تحركات التهدئة لصالح محاولة مصرية تبدو فاشلة لتقديم المصالحة الفلسطينية على اتفاق التهدئة النهائي ، فما الذي دفع الجيش لنشر هذا التقدير و ما هي معانيه ؟

لا يعني هذا التقدير على الارجح ان الحرب الواسعة مع غزة أصبحت قاب قوسين أو أدنى، او ان الخيار المفضل لإسرائيل هو التصعيد، انما جاء للإشارة لحجم الصعوبات التي تعترض طريق بقية مراحل الاتفاق مع غزة، وخاصة عقبة ابو مازن واصراره على وضع شروط غير منطقية للمصالحة أو لتسهيل الاتفاق، وكذلك عقبة إعادة أو حل مشكلة الجنود المحتجزين في غزة، والتي تسببت في الآونة الاخيرة بالمزيد من الضغوطات الحقيقية على الحكومة في اسرائيل.

يحمل هذا التقدير أيضا في طياته رسالة للداخل الاسرائيلي مفادها ان جيشكم قوي، وهو مستعد لكافة الخيارات بعكس الانتقادات المتزايدة لموقفه من ضرورة تجنب التصعيد مع غزة، ولاستعداده المبدئي للحرب نتيجة ضعف في وحداته البرية، كما جاء في تقرير مراقب ديوان مظالم الجنود " الجنرال بريك".

يوضح هذا التقدير النتائج المحتملة للموقف الاسرائيلي الذي أكده نتنياهو مرارا وتكرارا أنه لا يمكن انجاز ترتيبات أو اتفاق نهائي (هسداراه) مع غزة دون حل مشكلة الجنود المحتجزين في غزة، وهو يحمل في نفس الوقت رسالة لحماس ان اسرائيل قد تفضل خيار التصعيد على خيار الخضوع لمطالبها العالية في موضوع الجنود وهو موقف يشكل نقطة انطلاق للتفاوض على الاسرى سيتغير مع الوقت.

من غير المرجح ان تسمح اسرائيل وخاصة المستوى الامني العسكري فيها لاستمرار حالة ما يبدو للمراقب من الخارج كجمود في تقدم عملية الاتفاق مع غزة، وما يرافق ذلك من معاناة انسانية ترفع احتمالات عودة التصعيد، لذا فقد يتم ابتكار وسائل وطرق لكسب المزيد من الوقت كالمزيد من العروض والوعود والمقترحات على أمل حدوث تطورات تخدم الموقف الاسرائيلي لاحقا.

 ولكن الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة واعية ومدركة لمثل هذه الاحتمالات.

المصدر : شهاب