تجويع أهل غزة.. خيار السلطة لحماية "المشروع الوطني" ومواجهة "صفقة القرن"!

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 12:37 م بتوقيت القدس المحتلة

تجويع أهل غزة.. خيار السلطة لحماية "المشروع الوطني" ومواجهة "صفقة القرن"!

تواترت تصريحات التهديد والوعيد من قيادات السلطة في رام الله لأهالي قطاع غزة، باتخاذ إجراءات عقابية جديدة في ظل الوضع الاقتصادي السيء والمتردي في القطاع، بحجة حماية "المشروع الوطني" ومواجهة المؤامرات أبرزها "صفقة القرن".

إجراءات جديدة تضاف إلى عقوبات سابقة فرضتها السلطة على غزة وساهمت في الحصار المشدد وتفاقم الأزمات التي يعاني منها المواطن، إضافة إلى أزمة رواتب موظفي السلطة، التي لم ترحمهم عقوبات عباس .

لم يتوقف الأمر عند محاربة لقمة العيش للمواطن الغزي، بل كان على سلم أولويات محاربة غزة هي جر القطاع لحرب دامية مع "إسرائيل، الأمر الذي أكده الوزير الإسرائيلي يوفال شتاينتس، الذي قال: "أن عباس يحاول منذ قرابة العام إذكاء نار الحرب في القطاع ويسعى لجر الجانبين إلى مواجهة دموية".

الباحث والمحلل السياسي وسام أبو شمالة، قال إن شعور أبو مازن باليأس نتيجة فشل مشروعه ومساره السياسي ويسعى لإيصال غزة لنقطة الصفر ويلصق ظهرها بالحائط ويمنع مشروع المقاومة من تحقيق أي إنجاز بينما مشروعه يترنح فيصاب بالحسرة بعد إصابته بالعجز.

وأضاف أبو شمالة، أن عباس يعي معنى خطواته التي لا يمكن توصيفها أنها مجرد ردود فعل بل هي على الأغلب في إطار خطة مرسومة على مستوى دول وأجهزة مخابرات عالمية.

وأشار الى أن تداعيات العقوبات الجديدة ستعين على التعرف على دوافعها، ففي حال نفذ أبو مازن تهديداته فالنتيجة الحتمية هي فصل كامل بين الضفة وغزة.

والأرجح في تقديري وجود خطة مرسومة يشارك فيها أبو مازن مع الاحتلال والإدارة الأمريكية وقوى إقليمية اتفقوا فيها على رؤية مشتركة تجاه غزة واختلفوا على آليات تنفيذ الخطة، حسب أبو شمالة.

ولفت المحلل السياسي، الى أن أبرز عوامل إرباك الخطة الإبداع الغزاوي الحصري المتمثل بمسيرات العودة وهي التي ستفشل نتائج الخطة كما أربكت آلياتها وعمقت التباينات والخلافات بين أطرافها.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي، إبراهيم المدهون، إن العقوبات على غزة جريمة وطنية وهي جزء من صفقة القرن الذي سار بها عباس ومهد لها لزيادة الانشقاق والانفصال، بهدف دفع حماس للتجاوب مع فكرة تذويب القضية وتفتيتها.

وأضاف أنه من "المطلوب موقف فلسطيني موحد أمام جنون سياسات المقاطعة، فعباس يفقد شرعيته في ظل العقوبات وباعتقادي استمرارها أو الإضافة عليها سيؤدي لتداعيات خطيرة جدا وغير محسوبة لأحد، والقوة الحقيقية لشعبنا في وحدته ووعيه وثورته".

ونصح المدهون، رئيس السلطة محمود عباس أن يخرج لشعبه قبل التوجه للأمم المتحدة ويعلن عن رفع العقوبات وتشكيل حكومة وحدة واستعداده لعملية مصالحة حقيقية بمشاركة الكل الفلسطيني.

وقال المدهون، إن هذا الحدث سيكون أكبر ضربة لصفقة القرن والمشروع الصهيوني وسيتحول أبو مازن لرمز لا ينافسه أحد ولكن هل يفعلها الرئيس؟!.

ولفت المحلل السياسي، الى أنه من محزن جدا مشاهدة الرئيس عباس يلتقي بوفود إسرائيلية عدة، ويلتقي بالقاتل الصهيوني أيهود أولمرت، ولا يلتقي بأي من الفلسطينيين أو قادة الفصائل، ولا ينسق مع أي منهم قبل ذهابه المرتقب للأمم المتحدة، وهذا يعني أن الرئيس عباس لا يلقي بالاً للشعب، ولا للقوى الفلسطينية ويستهتر بهما أيما استهتار، وكل همه منصب على إرضاء الصهاينة وإحداث مزاج يستمر في تقبل دوره.

وأشار الى أن لقاء عباس أولمرت خائب ولن يقدم جديدا ويزيد من عزلة الرئيس ويظهر ضعف منطقه وسياسته وابتعادها عن الهم والأهداف والرؤى الوطنية.

وفرض رئيس السلطة محمود عباس جملة من العقوبات على غزة بأبريل 2017 بدعوى إجبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، شملت خصم نحو 30% من الرواتب، وتقليص إمداد الكهرباء والتحويلات الطبية، وإحالة أكثر من 20 ألف موظف للتقاعد المبكر.

ورغم حل حركة حماس اللجنة الإدارية بعد حوارات بالقاهرة في سبتمبر من نفس العام، إلا أن العقوبات تواصلت وزادت في إبريل الماضي ليصل الخصم من رواتب الموظفين إلى نحو 50%.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا تصريحات لقيادات في السلطة تفيد بأن الرئيس عباس سيزيد قريبًا من عقوبات على قطاع غزة، حال "تم التوصل إلى تهدئة" مع الاحتلال برعاية مصرية.

ويعاني نحو مليوني فلسطيني في غزة من أوضاع غاية في الصعوبة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض عليهم منذ نحو 13 عاما، وبسبب الإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منذ شهر أبريل 2017.

المصدر : شهاب