خطاب الوداع

الإثنين 01 أكتوبر 2018 01:46 م بتوقيت القدس المحتلة

خطاب الوداع

بقلم الكاتب والمحلل السياسي: وسام أبو شمالة

خطاب أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة أظهر بشكل لا يقبل التأويل الحالة السياسية والوطنية والصحية والنفسية لرئيس السلطة.

أدق تعبير يمكن أن يعكس البعد السياسي في خطاب أبو مازن هو انهيار مشروع عباس السياسي، لا أقول فشلا أو انسدادا أو تراجعا بل انهيارا شاملا لكل المنظومة السياسية التي هندسها الرجل منذ ربع قرن وتحديدا منذ ١٤ عاما سيطر فيها عباس على القرار السياسي الفلسطيني دونما منازع وفرض فيها رؤيته السياسية بعدما أزال كل "العقبات" والخيارات التي تعارض نهجه وسلوكه السياسي وخاصة تدميره لخيار المقاومة عسكريا وشعبيا في الضفة الغربية، لكن المستغرب أن عباس الذي بدا يائسا ومحبطا من تنكر المجتمع الدولي والولايات المتحدة لمساره السياسي "العقلاني والواقعي" لم يجد بديلا واحدا يلجأ إليه إلا الاستجداء والاستعطاف والسرد الممل والمكرر أمام مقاعد شبه خاوية سئمت حديثه الخالي من الدسم، ورغم التضخيم والتهويل والتسويق الذي حاول فريق السلطة وحركة فتح/أبو مازن إظهاره للخطاب وما سيلقيه الرجل من قنبلة سياسية ظن البعض أنه سيسحب الاعتراف بالاحتلال أو ينسحب من إتفاقية أوسلو " الكارثية " التي أوصلتنا إلى صفقة القرن... إلا أنه خيب آمال شعبه وهو يكرر المفاوضات سرية كانت أو علنية هي الحل الوحيد حتى لو أقفلت كل الأبواب أمامها...

وطنيا ربما كان المحور الأخطر في خطاب أبو مازن؛ توصيفه للمقاومة بالإرهاب والعنف وإصراره بل وافتخاره بالتنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال والإدارة الأمريكية وأجهزة مخابرات عالمية لمحاربة المقاومة "والإرهاب" يعكس السقوط الوطني الخطير لمن يفترض أنه قائد حركة تحرر وطني وإذا ما أضفنا تهديده لجزء من شعبه من على المنصة الأممية بمنع حقوقهم المالية مما سيؤدي حتما لفصل الضفة عن غزة هو المفاجأة الأكبر في الخطاب مما ينزع عنه الصفة الوطنية كونها تتساوق كليا مع "صفقة القرن" الذي يقول أنه يرفضها رغم أنه تحدث صراحة أنه ناقشها مع ترمب عدة مرات!!!

الحالة الصحية والنفسية لرئيس السلطة لا تحتاج خبراء أو متخصصين في الطب العضوي والسيكولوجي، فمظاهر الإعياء وكثرة السعال وصعوبة التذكر والحركة واضحة ومنطقية فالرجل بلغ من العمر عتيا...

والتوتر ظهر جليا نتيجة فشله المدوي على كافة الصعد فلا يسجل للرجل اي إنجاز سياسي أو وطني وسيترك خلفه تركة ثقيلة سيتعب الشعب كله من بعده...

أبو مازن يشعر بالوحدة والعزلة والانفصال عن الواقع ولديه عقدة الشرعية القانونية والوطنية التي يدرك أنه يفتقدها بعدما ذهب بعيدا في خصومته مع كل المكونات الوطنية بدءا بحركته فتح التي قسمها أفقيا وعموديا ومرورا بالجبهتين الشعبية والديمقراطية والمبادرة وغيرها من تنظيمات م ت ف القريبة تاريخيا من حركة فتح وليس انتهاء بحماس والجهاد...

كنت أتمنى أن أسمع خطابا وطنيا تصحيحيا لمسار ومسيرة، وتصالحيا مع شعب وقضية، عله يكون خطاب الوداع الذي لن يتلوه خطاب ولكن مع الأسف أبو مازن يخيب آمالنا دائما وأبدا...