ما الذي تحتاجه مسيرات العودة اليوم؟

الثلاثاء 02 أكتوبر 2018 01:15 م بتوقيت القدس المحتلة

كنت أظن مثل كثيرين أن مسيرات العودة ستكون فورة تبلغ ذروتها في ذكرى النكبة الفلسطينية منتصف مايو المنصرم، وأن التفاعل معها سينطفئ مع مرور الوقت، وأن الجمهور فيها سيكون نخبوياً حزبيّاً وأنها لن تظل شعبية احتجاجية بل ستخرج عن السيطرة بالاستفزاز الصهيوني المتصل وقد تؤدي إلى حرب أو إلغاء ...

تبدو هذه المسيرات اليوم شكلاً متقدماً جداً من نمط الاحتجاج التصاعدي الفعال ولابد أن تصل في مرحلة ما إلى نقطة النضوج الصالح للاستثمار السياسي والميداني، وتزداد خبرة إدارة هذه الفعاليات من قِبل الفئات المشاركة فيها، وتزداد أهميتها بمشاركة شعبية لألوان الطيف السياسي، والمثير هو في حضور فئات شعبية بعيدة في العادة عن الفعاليات السياسية وربما الدينية مما يعني وصول هذه المسيرات إلى مستوى القناعة الشعبية بأهمية التفاعل معها بوصفها المخرج أو التنفيس الأقل كلفة ...

مثل هذه المسيرات الآن يجب أن تخضع لنمط إداري جديد وحيوي وقويّ يدفع بها نحو التثمير السياسي وتوسيع المشاركة وفتحها نحو مناطق أخرى خارج فلسطين ضمن اجتهادات جريئة لا تتجاوز الخطوط الحمر في هذه الدول وتقليل نقاط الاحتكاك الحساسة؛ ويحتاج الأمر إلى مبادرات من الجهات المهتمة ولاسيما الفصائل والنقابات والأطر والتجمعات وحتى التشكيلات الثقافية والجماعات الإلكترونية لتفتيح نمط جديد في هذا الإبداع المقاوِم في ظل مناخ سياسي مختل.