دراسة: الطبقات الجوية للأرض ما زالت متضررة من قنابل الحرب العالمية الثانية

الثلاثاء 02 أكتوبر 2018 01:57 م بتوقيت القدس المحتلة

دراسة: الطبقات الجوية للأرض ما زالت متضررة من قنابل الحرب العالمية الثانية

ترجمة خاصة - شهاب

نشرت مجلة الاتحاد الأوروبي للعلوم الجيولوجية تقريراً استناداً عن أبحاث حديثة قالت فيه إن غارات القنابل التي قامت بها قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية لم تتسبب فقط في دمار على الأرض، بل أيضاً أرسلت موجات صادمة من خلال الغلاف الجوي للأرض وتم اكتشافها على حافة الفضاء، وكشف باحثون من جامعة ريدينغ البريطانية أن الموجات الناتجة عن القنابل الضخمة التي أسقطتها طائرات الحلفاء في المدن الأوروبية كانت كبيرة بما يكفي لإضعاف الغلاف الجوي العلوي المكهرب، أي طبقة "الأيونوسفير"، فوق المملكة المتحدة، على بعد 1000 كيلومتر.

وأضافت المجلة أن العلماء يستخدمون هذه النتائج لزيادة فهمهم لكيفية تأثير القوى الطبيعية من الأسفل، مثل البرق والثورات البركانية والزلازل، على الغلاف الجوي العلوي للأرض.

وقالت المجلة في تقريرها أنه من المدهش أن نرى كيف يمكن أن تؤثر التموجات الناجمة عن الانفجارات من صنع الإنسان على حافة الفضاء، كل غارة أطلقت طاقة تعادل ما لا يقل عن 300 صاعقة، وان يمكن للأحداث الأخرى على سطح الأرض أن تؤثر أيضًا على الأيونوسفير.

وأشارت المجلة أنه من المعروف أن قوة الأيونوسفير تتأثر بشدة بالنشاط الشمسي، لكن الأيونوسفير أكثر تنوعًا بكثير مما يمكن تفسيره، ويؤثر الأيونوسفير على التكنولوجيات الحديثة مثل الاتصالات اللاسلكية وأنظمة تحديد المواقع والتلسكوبات الراديوية وبعض رادار الإنذار المبكر، غير أن مدى التأثير على الاتصالات اللاسلكية خلال الحرب العالمية الثانية غير واضح.

ودرس الباحثون سجلات استجابة الأيونوسفير لحوالي 152 من غارات الحلفاء الجوية الكبيرة في أوروبا ووجدوا أن تركيز الإلكترون انخفض بشكل ملحوظ بسبب موجات الصدمة الناجمة عن القنابل التي تنفجر بالقرب من سطح الأرض، و يعتقد أن هذا قد سخن الغلاف الجوي العلوي، وعزز فقدان التأين.

إلا أن الدراسة أكدت أن الطبيعة المستمرة لهذه الهجمات وحقيقة وجود معلومات أقل بكثير حولها جعلت من الصعب الفصل بين تأثير هذه الانفجارات والتغيرات الطبيعية الموسمية.

وتكشف السجلات التفصيلية لغارات الحلفاء أن طائراتهم ذات الأربع محركات كانت تحمل بشكل روتيني قنابل أكبر بكثير من طائرات "لوفتواف" الألمانية ذات المحركين، وشملت هذه "غراند سلام"، التي يصل وزنها إلى 10 أطنان.

وقال البروفيسور "باتريك ميجور" من جامعة ريدينغ ، وهو مؤلف مشارك في الدراسة: "أفادت الأطقم الجوية التي شاركت في الغارات بأن طائراتها أصيبت بأضرار بسبب موجات القنابل، على الرغم من كونها أعلى من الارتفاع الموصى به، ويتذكر السكان الذين تعرضوا للقنابل انه تم إلقاءهم في الهواء من خلال موجات الضغط، كما نفثت أغلفة النوافذ والأبواب من مفاصلها، حتى أن هناك شائعات بأن السكان في الملاجئ انهارت رئتهم بسبب موجات الانفجار، الأمر الذي يترك الضحايا دونما إعاقة خارجية ".

وأضاف: "لقد أثبتت هذه الهجمات التي لم يسبق لها مثيل أن من المفيد للعلماء أن يقيسوا الأثر الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الأحداث على بعد مئات الكيلومترات فوق الأرض ، بالإضافة إلى الدمار الذي أحدثوه على الأرض".

وتقول الصحيفة إن الباحثون يحتاجون الآن إلى أفراد من الجمهور للمساعدة في رقمنة بيانات الغلاف الجوي في وقت مبكر، لفهم تأثير المئات من غارات القصف الصغيرة أثناء الحرب، والمساعدة في تحديد الحد الأدنى من الطاقة المتفجرة المطلوبة لإطلاق استجابة قابلة للكشف في الأيونوسفير.

المصدر : EGU