الخلاف بين ليبرمان وبينت حول غزة - قراءة ايدولوجية

الأربعاء 03 أكتوبر 2018 07:33 م بتوقيت القدس المحتلة

رفض الوزير اليميني والعنصري ليبرمان اتهامات زميله المزايد عليه في العنصرية و التطرف نفتالي بينت ، باتباع سياسة ضعيفة و انهزامية أو ( يسارية ) على حد قوله اتجاه الفلسطينيين في غزة ، والاتهام بالضعف وعدم استخدام العنف و القوة هو آخر ما يريده أو يتوقعه و بالتالي أكثر ما يستفز وزير يميني أو حزب قومي متطرف ينتمي لمدرسة كبار الصهاينة كجبوتنسكي وأحمئير، والذين نهلوا من أفكار نتشه في تقديس القوة و العنف و الجسارة، ليس من أجل الحق بل لاحتلال وقهر الشعب الفلسطيني، ليس كخيار المضطر بل كخيار مفضل  مبني على العقيدة و الايدولوجيا، ولهذا كانت ردة فعل ليبرمان الغريزية هي استحضار ما سفكه من دماء سبعة فلسطينيين ، وجرح 500 آخرين على حدود قطاع غزة مباشرا لإثبات بطلان تهمة زميله في التطرف و العنصرية الوزير نفتالي بينت .

كلا الرجلين على ما يمثلانه من أفكار ينتميان الى عقيدة (الجدار الحديدي)، والتي تجمع (تقريبا) كل تيارات الحركة الصهيونية منذ تأسيسها، والتي تهدف -في إحدى قراءاتها– بإجبار العرب وفي هذه المرة عرب غزة على الفهم والادراك والاستنتاج ان المقاومة وبأي شكل من أشكالها، ومنها مسيرات العودة المتميزة لن تضعف من عزيمة اسرائيل، فالجدار الحديدي هنا غاية وليست مجرد وسيلة لتحقيق شروط أفضل في عملية التفاوض، ومع ذلك فيمكن القول ان الخلاف بين ليبرمان وبينت هو في درجة استخدام القوة وفي الغاية منها.

في مقابل هذا قذف ليبرمان بينت بتهمة المسيحانية المتعصبة، وهي تهمة أقرب الى الوصف منها الى التشهير، فحزب البيت اليهودي الذي يترأسه بينت والذي يعتبر النسخة الأكثر تطرفاً من حزب المفدال (الحزب الديني القومي)، والذي يدعو الى تكامل التوراة والشعب والارض، لا يخفي دوافعه الدينية والتوراتية في مقاتلة العرب والفلسطينيين. كما انه يرى بالمشروع الصهيوني فصلا من فصول الخلاص الديني وحلقة مهمة من حلقاته، وهذا ما أكدته مدرسة (مركاز هراب) بزعامة الحاخام كوك.

لا يختلف ليبرمان و بينت في رؤيتهما العنصرية للعرب عموما ( و عرب غزة خصوصا ) كجماعة منحطة متخلفة من الأغيار، فهم في الداخل المحتل لا يستحقون مبدأ المساواة في بلدهم الأصلي ، فهم سكان في الدرك الاسفل من المواطنة ، كما أنهم في غزة مجرد مشكلة انسانية أو بيئية بحاجة الى حلول سريعة كي لا تلوث شواطىء بحر عسقلان أو تنفجر في وجه الاسياد في تل ابيب ، وعليه فكلا الرجلين متهمين من قبل بعض التيارات الصهيونية الاخرى بسحق و محاربة ما يعتبرونه ديموقراطية اسرائيلية ، و بالقضاء على أي حل سياسي معقول مع الفلسطينيين ، حتى و ان كانوا برئاسة ( المعتدل ) ابو مازن .

لا تكفي القراءة الايدولوجية لتفسير الخلاف الداخلي بين اليمين القومي العلماني الاستيطاني و أحد ممثليه وهو ليبرمان ، و بين اليمين القومي الديني الاستيطاني و ممثله نفتالي بينت ، فكلا الشخصيتين ساسة صغار ، يسعون لإرضاء ( المعلم ) نتنياهو ، لذا لا يوجهان له النقد المباشر بأي حال من الاحوال ، كما يسعى كل منهما لمنصب وزير الدفاع المرموق في السياسة الاسرائيلية ، و الضحية على أية حال هو الشعب الفلسطيني المستضعف و المقاوم بشرف حتى زوال الاحتلال .