غزة تتحدى (إسرائيل)

الخميس 04 أكتوبر 2018 07:45 م بتوقيت القدس المحتلة

شعبنا قوي، وغزة تستنفر طاقاتها، وشبابها سبقوا توقعات أكثر المتفائلين والمتحمسين. فمشهد الحراك البحري ومسيرات العودة والاشتباك والإشغال الليلي لهو دليل أن قوتنا الحقيقية تتمثل بروح وقلب وجرأة وانتماء هؤلاء الشباب، رغم وجود حملة تثبيط إعلامية موجهة ومركزة وخطيرة، لا يسمعها أو يلتفت إليها من يتواجد على السلك الشرقي ليأكله بأسنانه، وفي زيكيم يخرج ليلا ليقترب أكثر من فلسطين دون خوف أو رهبة.

نتمنى عدم الانسياق لحالات التخذيل والتيئيس، فللكلمة مسؤولية، وتكتب إما لنا أو علينا، وهناك من يخدم (إسرائيل) من غير أن يدري، فالتغريدة سلاح وخنجر ذو حدين اما لصدر العدو او لصدر الوطن، ونحن جميعا في مواجهة مع الاحتلال فقط، ومن العار لوم أنفسنا، ونترك العدو الرئيس يقتل من غير حساب..

وحدة الإرباك الليلي قوة روحية وشبابية اندفاعية ثورية شعبية، وهي أسلوب وتوجه إبداعي منبثق عن مسيرات العودة، ووسيلة شبابية غير منظمة، ولكنها قادرة على تطوير الفعل إلى رد أشمل وأعمق، وتعامل الاحتلال معها بقوة وقتل يدل أننا أمام مجرم لا يأبه بأي قيم دولية، ولا يخشى المحاسبة، وفي حال أوغل الاحتلال بالدم فنحن أمام تصعيد غير محسوب.

حصار غزة لن يستمر ولو كلف الكثير لكسره، وشعبنا ومقاومتنا مستعدة للاحتمالات المختلفة، والعالم أجمع سيستمع لصوتنا رغما عنه، وسيندم كل من خذل شعبنا أو التف على مساعدته بحجج واهية.

تعيش غزة أياما عصيبة جدا، ولا أحد ينكر ذلك وغزة لا تعاقب على خطأ ارتكبته بل خطأ لم ترتكبه، فأريدَ لها الانحناء والسير مع قطيع الواقع، فتمردت وتعززت وأبت، فنهشتها الأنياب والأظافر وغُرزت سكاكين الغدر بظهرها، وتخلى عنها من يخاف البطش وقد أوذي من القرب.

لا يوجد أسهل من الاستسلام والانحناء ولكن ثمنه كبير جدا، ربما أضعاف أضعاف ثمن الحرب والمواجهة، لهذا قد تكون غزة غلام هذا العصر تيقظ الأمة بتضحية أسطورية.

نصيحتي لا تساهم بإضعاف غزة ومقاومتها ولو بكلمة أو تغريدة، ولنشد بعضنا بعضا، فنركب جميعا على سفينة واحدة ومصيرنا واحد، فآخر القلاع لن يسقط، وإن رُميت عن قوس واحدة، فلو حدث عدوان عسكري كبير على غزة لا قدر الله فإن (إسرائيل) لن تستطيع هزيمة غزة ومقاومتها وشعبها، ولو استخدمت كل قوتها التكنولوجية والتقليدية، وأي مواجهة قادمة ستظهر هشاشة (إسرائيل) وستضعفها في المنطقة، وستدمر آمالها بقيادة الشرق الأوسط.