كيف تصبح بطلا شعبيا في خمسة أيام فقط؟!

السبت 06 أكتوبر 2018 04:12 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف تصبح بطلا شعبيا في خمسة أيام فقط؟!

بقلم المدون المغربي: ابراهيم بودين

قد تنظر إلى تشي غيفارا ونيلسون مانديلا، أبطال خلدوا اسمهم في التاريخ، فتقول في نفسك يا ليتني كنت مثلهم، أو على الأقل بطلا في وطني أو في مدينتي. ولكن تبدو الطريق أمامك طويلة وشاقة، فنضالات الأبطال طالما أذاقتهم الويلات، وأنت غير مستعد لذلك. أبشر يا صديقي، إذا كنت في بلد عربي فالطريق ليست بتلك الصعوبة، وقد جهزت لك وصفة سهلة تنال بها مرادك في خمسة أيام فقط.

اليوم الأول:

صور فيديو في عشرة دقائق، اذكر فيه أكبر المشاكل التي تؤرق الشعب، مثل البطالة والحقوق والكرامة.. حاول أن تتحدث بعصبية، وإن استطعت إنزال دموع فسيكون الأمر رائعا. وكلما ذكرت أحد المشاكل، تحدث بعدها عن أحلام وردية تتمناها لنفسك وقل أنك تتمنى لو أن الشعب حضي بها. مثلا في مسألة البطالة يمكنك أن تقول هل يعقل أن نصف الشعب لا يعمل ولا يجد ما يأكل؟ حسبي الله ونعم الوكيل.

طبعا الإحصائيات لا تهم، فحتى لو قلت تسعين في المئة لن يحاسبك عنها أحد. ولا تنسى حسبي الله ونعم الوكيل، فلابد من إدخال بعض الكلمات التي تدل على أنك مسلم حتى تسكن قلوب الناس. ثم تحدث بعدها بنبرة حزينة أنك كنت تتمنى لو أن الشعب كله يعمل ويعيش الرفاهية، ويكون قادرا على السفر إلى باريس مثل الشعوب الأخرى، ويمتع أبناءه ويبعدهم عن الضغوط النفسية التي تفسدهم... فمن شأن كلام كهذا أن يجعل الناس تنجذب إليك وتشعر أنك تفهمها بل وتعتبرك أخا لها. شيء آخر لابد أن أخبرك به، هو عندما تريد نطق كلمة الشعب، فحاول أن ترفع صوتك أكثر وتشدد أكثر على حرف الشين. تأكد من أن الفيديو واضح ومفهوم، ثم انشره في اليوتيوب وفي صفحات الفيسبوك المشهورة.

اليوم الثاني:

ابحث عن مصيبة وقعت في مدينتك، وإن لم تجد فتوجه إلى مكان مهمش فيها. صور فيديو من عين المكان، واشتكي فيه بحرقة وبعصبية مرة أخرى مما حدث، وحمل المسؤولية للسلطات. انتهز هذه الفرصة للانتقال إلى مواضيع عامة وسياسية. حاول أن تنتقد كل شيء، كل المسؤولين وكل القرارات التي اتخذت، وارفض كل شيء. لا تنسى انتقاد حاكم البلاد بشكل مباشر، لاسيما إذا كان الناس يخافون الحديث عنه. مرة أخرى تأكد أن الفيديو واضح ومفهوم، ثم انشره بشكل واسع مرفقا بعنوان على شكل: مواطن مقهور يفضح حكام البلاد.

اليوم الثالث:

خصصه لنشر الفيديوهات في جميع المجموعات التي تضم أعضاء كثر، والإجابة على الرسائل بتواضع دون أن تنسى نبرة القهر والإحساس بالظلم. انشر صور الحاكم في صفحتك مرفقة بكثرة الشكاوى والاستنكار.

الانتقاد السطحي الكل يعرفه ولكن لا يفيد في شيء، سوى في تعليق فشلنا الشخصي على الآخرين. إنما النضال الذي يجب تبنيه هو الحامل لأفكار قادرة على تطوير البلد وتنوير العقول

اليوم الرابع:

صور فيديو قصير من ثلاثة دقائق فقط، تقول فيه أنك تلقيت مكالمات ورسائل تهددك بالسجن والتعذيب، حتى وإن لم يحصل أي شيء... لا تقلق فالشعب سيصدقك بالتأكيد. هذه المرة لا تتحدث بنبرة المقهور، بل بنبرة المتحدي. أخبرهم أنك تشعر بوجود أشخاص يلاحقونك، وأن هناك من يحاول الإيقاع بك، ثم قل لهم أنك لا تخشى أحدا وستتحداهم لأن الشعب معك ولأنك تقف مع الحق. ثم كالعادة أنشر الفيديو، ولكن هذه المرة بإمكانك صرف بضعة دولارات في الفيسبوك لترويجه على نطاق واسع.

اليوم الخامس:

الخطوة الأخيرة هي أن ترتكب جريمة يعاقب عليها القانون، ولابد أن تكون هذه الجريمة موجبة للسجن، فالسجن وسام المناضلين. وحتى لا تعاني كثيرا، ابحث عن جريمة تعاقب عليها لمدة قصيرة، شهر أو بضعة أشهر. أقترح عليك إهانة موظف أثناء ممارسة عمله. خذ معك أحد أصدقائك إلى أحد الإدارات العمومية أو المحكمة، يفضل أن يكون معه هاتفا رديء التصوير، أدخل أنت واتركه بعيدا عنك، ثم أثر الضجيج والسب في حق أحد الموظفين هناك حتى يكثر الصراخ، فيبدأ صديقك بالتصوير حتى تحضر الشرطة وتعتقلك. اطلب منه أن ينشر الفيديو على صفحتك، ويروج له في الفيسبوك.

بعد هذه الخطوات، أهنئك لقد أصبحت بطلا قوميا في بلادك. ولا تخشى على نفسك من فضح أكاذيبك، فمهما سيقال ولو بالدليل والبرهان، لن يصدق الشعب إلا أنك فضحت المفسدين فتآمروا عليك لأنك شكلت عليهم خطورة كبيرة، فنحن شعوب نعشق خطاب المظلومية، لذا فستبقى بطلا مخلدا حتى تستنفذ عقوبتك، واستمتع حينها ببطولتك وشهرتك.

ختاما، أقول للشعوب إن هذه الخطوات قابلة للتنفيذ والنجاح، وربما نفذها كثير من الذين تضامننا معهم، إلا أنها لا تحمل أفكارا بناءة، فالانتقاد السطحي الكل يعرفه ولكن لا يفيد في شيء، سوى في تعليق فشلنا الشخصي على الآخرين. إنما النضال الذي يجب تبنيه هو الحامل لأفكار قادرة على تطوير البلد وتنوير العقول، أما البكاء فقد سئمناه حتى جفت العيون.