العرس في غزة والطبل بالضفة!

السبت 06 أكتوبر 2018 04:16 م بتوقيت القدس المحتلة

العرس في غزة والطبل بالضفة!

بقلم الإعلامي والباحث الفلسطيني: ماهر حجازي

حقيقة أثارتني بعض الصور مؤخرا والتي غزت منصات التواصل الاجتماعي لحفل غنائي في رام الله بالضفة المحتلة، فجرت لدي مشاعر الخوف على مصير القضية الفلسطينية والقلق على مستقبل الشعب الفلسطيني عامة، ومن يعيشون في كنف التنسيق الأمني وتحت وصاية سلطة أوسلو على وجه التحديد.

ليس فقط الخوف والقلق وإنما أيضا الغيرة على فتيات فلسطين والمرأة الفلسطينية التي تعتبر رمزا للفداء والتضحية والصمود في مقارعة المحتل، وظهورها بهذا الشكل يعتبر ضربا لرمزية المرأة الفلسطينية المناضلة إلى جانب الرجل. لست بمعرض الحديث عن الحفلات الغنائية وتقييد الحريات الشخصية فلكل رأيه في ذلك، لكن الأمر مختلف تماما عندما تحول الموضوع إلى مناكفة بين ما يجري في قطاع غزة ودور المرأة في مسيرات العودة الكبرى والمواجهة في الميدان مع الاحتلال كتفا إلى كتف مع الرجل، وبين مشاهد الفتيات في حفل رام الله وهن يرقصن على أكتاف الرجل.

لا شك الموقف صعب ومعيب أنه في ظل ما يعانيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصار وقتل وتجويع وفرض عقوبات من سلطة أوسلو، وما يقدمه يوميا من شهداء وجرحى في مسيرات العودة الكبرى، تأتي هذه الصور من رام الله لتعتبر استخفافا بدماء الشهداء ومعاناة القطاع. لكن من غير المقبول أيضا أن ننجر نحن الفلسطينيون إلى حرب الصورة وجلد الذات سواء كنا في غزة أو الضفة أو الشتات، وكنت حذرت في تدوينة سابقة من الوقوع في فخ الفتنة الوطنية شعبيا وليس فصائليا فالانقسام بات واقعا. اللافت في الأمر أن العديد من الحسابات الشخصية عبر منصات التواصل الاجتماعي بدأت الترويج لصور حفل رام الله ومسيرات العودة في غزة معا من باب المقارنة بين مشاهد الخلاعة وصور البطولة.

كانت ولا تزال الضفة المحتلة حاضنة للمقاومة الفلسطينية وتقدم كل يوم نموذجا من المواجهة مع الاحتلال في ذات الخط مع قطاع غزة المحاصر

في قراءتي لما نشر في التواصل الاجتماعي أكثر من رسالة، منهم من أراد القول بأن هذا الانحلال في الضفة وعدم المبالاة بمعاناة سكان قطاع غزة نتيجة حتمية لسياسات سلطة أوسلو والتنسيق الأمني واستهداف المقاومة في الضفة وحتى فرض العقوبات على القطاع، وأنه من الطبيعي لسكان قطاع غزة أن يكونوا في ميدان المواجهة مع الاحتلال كونهم يعيشون في حضرة المقاومة الفلسطينية.

تفسير أخر أن غالبية الحسابات التي انتقدت حفل رام الله وقارنته مع نضال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، خاصة من يعيشون في القطاع، أرادوا توجيه رسائل عتاب لأبناء الضفة المحتلة عموما ورام الله خصوصا على استهتارهم بمعاناة الغزيين. أيضا هناك من استغل المشهد محاولا تمرير أجندات وخلق فتنة وصب الزيت على نار الانقسام بين شطري الوطن، لكن أدرك تماما وعي شعبنا الفلسطيني لمثل هذه المحاولات الساعية إلى ضرب وحدة الشعب الفلسطيني.

لذا عندما يصل الأمر إلى تمزيق الشعب الفلسطيني بين قطاع غزة والضفة، أجد نفسي أمام قول أن هذه الفئة التي احتفلت في رام الله لا تمثل غالبية سكان الضفة، وأذكر هنا أن رام الله شهدت العديد من المواجهات الشعبية مع أجهزة أمن السلطة خلال اعتصامات رفع العقوبات عن غزة، ومعظمنا شاهد الاعتداء الوحشي من أجهزة عباس على النسوة في هذه الاعتصامات. كذلك كانت ولا تزال الضفة المحتلة حاضنة للمقاومة الفلسطينية وتقدم كل يوم نموذجا من المواجهة مع الاحتلال في ذات الخط مع قطاع غزة المحاصر، لذا علينا الحذر من هذا التمزيق للشعب الفلسطيني الذي يخدم الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى في ظل ما تعيشه اليوم قضيتنا من مؤامرات تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ختاما أضحكني خلال متابعتي لهذا السجال عبر الفيس بوك تعليق لشاب من غزة قال فيه:" يا ريت يعملوا عنا بغزة هيك حفلات خلي الشعب ينبسط". مع تمنياتي للوطن بالحرية.