4 أسئلة أجب عليها قبل أن تبدأ مشروعك الخاص!

الثلاثاء 09 أكتوبر 2018 07:48 م بتوقيت القدس المحتلة

4 أسئلة أجب عليها قبل أن تبدأ مشروعك الخاص!

بقلم ريادي الأعمال: جعفر عرار

هل سألت نفسك يوما، ماذا ستفعل إن أصبحت طريقك صعبة؟ هل ستتوقف وتتراجع؟ أم ستحاول أن تجد طريقا أخرى؟ ليس المطلوب من الأسئلة التالية القدرة على الإجابة بـ "نعم"! بل اختبار العقلية والذهنية التي يجب أن تتحلى بها قبل البدء بمشروعك الخاص.

السؤال الأول: هل أمّنتُ نفسي ماديا خلال السنة الأولى من عمر الشركة؟

في بداية تأسيسك للشركة سيكون جل تركيزك واهتمامك منصبا على العمل والتطوير وتثبيت اسم شركتك في السوق. الجهد المبذول في هذه المرحلة كبير للغاية، وسيستنزفك بشكل هائل. تخيل معي الآن وأنت في هذه المعمعة، أنك لا تملك تسديد إيجار منزلك أو دفع رسوم مدرسة أطفالك! لا ينبغي أن يكون بالك مشغولا بتأمين هذه الاحتياجات -الضرورية- فهي أمور يجب أن تتدبر أمرها قبل البدء في المشروع. طبعا ليس المطلوب أن تؤمن نفسك بنسبة مئة في المئة، إنما على الأقل أن يكون لديك الرؤية لكيفية تدبر الأمور. الآن، إن كان بقاؤك في وظيفتك في البداية ضروريا فلا بأس في ذلك.

السؤال الثاني: هل سأكون قادرا على تحمل ضغط العمل؟

لطما سمعنا هذا السؤال في مقابلات العمل. لكن الضغط الذي نعنيه هنا مختلف تماما. ضغوط الوظيفة في العادة تتراوح بين كمية المهام الملقاة على عاتقك كل يوم، إلى مدير متسلط لا يعرف الرحمة. لكنك كموظف، ستحصل على راتبك نهاية كل شهر، وستنسى ذلك الضغط ليوم أو يومين وهكذا دواليك. في العمل الخاص ستواجه ضغوطا من صنوف شتى، متولدة عن كم المفاجآت والصدمات التي ستتلقاها كل يوم. فأنت مطالب بالكثير حتى تصل إلى المال. ستتعب حتى تحصل على أول صفقة؟ وستستنزف كل طاقتك حتى تتمكن من إنجاز المشروع في الوقت المحدد.. ومن ثم ستحارب لتحصل على أجرك من العميل.. وأخيرا ستفكر خلال كل شهر تقريبا كيف ستأمن رواتب موظفيك؟ هل أنت على يقين من قدرتك على الصمود؟ ربما.. لكن ما ينبغي أن تكون متيقنا منه تماما هو مدى معرفتك بنفسك وثقتك فيها! إن كانت هذه الثقة موجودة، فأنت حتما قادر على خوض هذه الطريق وتحمل الضغوط الناجمة عنها.

السؤال الثالث: هل أنت قادر على التنازل عن نمط حياتك الذي اعتدت عليه؟

لا ينبغي أن نكون أنانيين، ويكون جل تفكيرنا منصبا على كيفية الحصول على ربح سريع بأسهل طريقة ممكنة. ينبغي أن نعي أن تأسيس التكنولوجيا وتوطين الصناعة في بلداننا أهم من فتح المقاهي والمطاعم

من أبرز الاستراتيجيات التي يجب اتباعها في بداية إنشائك لشركتك؛ أن تقليل النفقات أمر مُستحسن دائما. ينبغي أن يتركز إنفاقك على كل ما يدعم المشروع ويقويه من جهة، وعلى أساسيات حياتك الشخصية فقط من جهة أخرى. في السنة الأولى وحتى تستقر أمور العمل (1-3 سنوات في العادة) لا ينبغي التفكير كثيرا في اقتناء سيارة جديدة، أو تغيير هاتفك الجوال أو السفر لقضاء إجازة، أو حتى الاكتراث كثيرا بعطلة نهاية الأسبوع. فالقاعدة تقول: كل الأمور الجميلة أعلاه لا ينبغي أن يكون تركها مزعجا لك؛ إن كان العمل الذي تقوم فيه هو حلم حياتك. ببساطة لأنك ستجد أن انغماسك فيه سينسيك الراحة. فأنت تعمل وتؤسس للمستقبل.

السؤال الرابع: هل هذه الشركة ستضيف أي قيمة؟

الإجابة على هذا السؤال لن تحدد مقدرتك على النهوض بالشركة من عدمه؛ لكنها مفيدة لأمر آخر مختلف. بالنسبة لي شخصيا كان من أهم دوافعي لتأسيس شركة "نبتكر"، أنني رغبت دائما في أن أكون جزءا من نهضة أمة. الأمة إن أرادت النهوض، فينبغي لها أن تأكل مما تزرع وأن تستهلك مما تصنع. إن أردت أن تعرف مدى سوء الوضع، جرب أن تعرف الميزان التجاري في بلدك. حاول أن تعرف كمية المال الذي تضعه حكومة بلدك لأجل الاستيراد كل عام.

لا ينبغي أن نكون أنانيين، ويكون جل تفكيرنا منصبا على كيفية الحصول على ربح سريع بأسهل طريقة ممكنة. ينبغي أن نعي أن تأسيس التكنولوجيا وتوطين الصناعة في بلداننا أهم من فتح المقاهي والمطاعم. بصراحة؛ أنا لم أدرس الهندسة كي أفتح مقهى أو مطعما مع تقديري الشديد لأصحابها. قبل أيام كنا نتابع مباراة لكرة القدم في الدوري الإنجليزي، عندنا شن أحد الأصدقاء هجوما شرسا على اللاعبين والرياضيين العرب؛ وكيف أن أحدهم يملك المهارة لكنه لا يملك العقلية الاحترافية التي تمكنه من اللعب والصمود في أوروبا. عندها قلت لهذا الصديق: المشكلة ليست في لاعبي كرة القدم فقط! فالأطباء والمهندسون والمبرمجون في بلداننا أيضا، لا يملكون عقلية احترافية ومهنية تؤهلهم للمنافسة العالمية في مجالاتهم! اللهم إلا ما ندر.