الإخفاء والتستر: إستراتيجية الجيش في مواجهة غزة

الأربعاء 10 أكتوبر 2018 04:58 م بتوقيت القدس المحتلة

على خلفية استمرار الجيش في موقفه الرافض للدخول في مواجهة عسكرية باهظة الثمن مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من جهة، وعجزه عن وقف أو تخفيف الضغط والتصعيد المستمر من قبل المتظاهرين الفلسطينيين على طول حدود قطاع غزة، وما يرافقه من تأثيرات و احتجاجات اسرائيلية مطالبة بوقفه، على خلفية ذلك بدا ان الجيش يستخدم طريقة أخرى للمواجهة من خلال إخفاء بعض الاحداث، فهل سينجح في ذلك؟

لقد أعرب الكثير من المراسلين العسكريين و السياسيين في اسرائيل عن امتعاضهم و انتقادهم لموقف الجيش الذي لوحظ قيامهم في الآونة الاخيرة، و تحديدا في أحداث المسير البحري 8-10- 2018 ، في محاولة للتخفيف لدرجة عدم التطرق لتفاصيل أحداث هامة ، الامر الذي اعتبره بعض المراسلون الاسرائيليون مسا بالعمل المهني أولا ، و بأمانتهم الوطنية و قدرتهم على تقدير الموقف في كيفية التعامل و التحليل ، كما اعتبروا ان من حق الجمهور ان يعلم التفاصيل إلا بقرار الرقابة العسكرية ، و ليس الناطق باسم الجيش .

يبدو ان الجيش الاسرائيلي وناطقه الاعلامي يبنون موقفهم بالاخفاء أو التقليل قدر الامكان من تدفق المعلومات للجمهور الاسرائيلي و غيره حول ما يجري من فعاليات و احتجاجات شعبية على حدود غزة كالبالونات الحارقة و اختراق السياج الفاصل و إلقاء العبوات الشعبية وغيرها، على مبدأين يعتبرهما الجيش هامين لمواجهة التصعيد في هذه المرحلة .

المبدأ الاول: النشر سيسهم بوضوح في تشجيع الفلسطينيين على الاستمرار في التظاهر و الاحتجاج. المبدأ الثاني : النشر سيؤدي لزيادة ضغط الجمهور الاسرائيلي و الساحة الداخلية على الجيش للرد بقوة ، و بالتالي احتمالية التدهور للتصعيد الواسع ، فهو بهذا يعتقد انه سيعطي فرصة أخرى للمستوى السياسي الاسرائيلي لقطع تردده و حسم أمره و اتخاذ القرارات اللازمة و التي كان قد دعا اليها الجيش مرارا و تكرارا بضرورة التخفيف عن قطاع غزة ، مع محاولة إرضاء ابو مازن قدر الامكان .

من المستبعد ان تنجح استراتيجية ( إخفاء الاحداث للتخفيف من تأثيراتها) التي يتبناها الجيش في الاسابيع الاخيرة لمواجهة إبداعات الفلسطينيين في مسيرة العودة ، و بالتالي فقد يتخلى عنها سريعا لما تسببه له من أضرار في المعركة على الوعي و الذاكرة ، و خاصة في ظل حرص المتظاهرين الفلسطينيين الواضح على تصوير و توثيق و من ثم نشر الكثير من الاشرطة و المعلومات التي تظهر تصاعد الاحداث ، فقد ظهر هذا الامر في ارتفاع الاصوات حتى من داخل المعسكر الاعلامي و العسكري و المطالبة بالتوقف عن هذه السياسة لأنها مكشوفة ، و لن تحقق هدفها الاساس وهو إضعاف التأثير المتصاعد لفعاليات مسيرات العودة .