عقاب لغزة وأمان لـ "اسرائيل".. ملامح مخرجات المجلس الانفصالي في دورته الـ 30

الأحد 28 أكتوبر 2018 12:57 م بتوقيت القدس المحتلة

عقاب لغزة وأمان لـ "اسرائيل"..  ملامح مخرجات المجلس الانفصالي في دورته الـ 30

غزة – وسام البردويل

تعقد ظهر اليوم الأحد، حركة فتح مجلسا انفصاليا تحت مسمى "المجلس المركزي" في مقر الرئاسة برام الله، في ظل مقاطعة كبرى الفصائل الفلسطينية، ووسط دعوات فصائلية بعقد مجلس وطني ومركزي توحيدي يلم الشمل الفلسطيني ويعمل على بناء استراتيجية وطنية شاملة، وهو الأمر الذي يرفضه عباس.

وقال رئيس السلطة محمود عباس في لقاء بثه تلفزيون فلسطين، الثلاثاء، أن المجلس المركزي سوف يبحث كل القضايا وسيتخذ قرارات غاية في الخطورة فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس و"اسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف عباس:" المركزي الآن هو أعلى سلطة فلسطينية وقراراته ستكون في منتهى الخطورة ولا يحق للقيادة أن تتجاوز هذه القرارات، أهمها السياسية مثل الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية فيما يتعلق بنقل السفارة واغلاق مكتب المنظمة في واشنطن والاستيطان".

 وتابع عباس موضحا:" القرارات التي اتخذت في الادارة الامركية ضدنا مخالفة للاتفاق بيننا وبينهم وسنضع ذلك أمام المركزي ليقول كلمته في ذلك ومضطرون للالتزام بها، أما اسرائيل ايضا هناك اتفاقيات موقعة بيننا وبينهم وهي نقضت كافة الاتفاقات وما دام هؤلاء قد نقضوا الاتفاقيات فنحن سنكون في حل منها". 

عقاب غزة

وفي ذات السياق، لا يزال رئيس السلطة محمود عباس يبعث بالتهديدات واتخاذ الاجراءات العقابية بحق قطاع غزة، بزعم أن حركة حماس ترفض تسليم القطاع وترفض السماح للحكومة بتنفيذ صلاحياتها، الأمر الذي رفضه الكل الفلسطيني واعتبره لا أساس له من الصحة.

وقال عباس إنه لم يحصل أي تقدم في مفاوضات المصالحة مع حركة حماس منذ تجددها بداية العام الجاري، على حد زعمه . مضيفا" قلت للرئيس المصري اما ان نستلم كل شيء ونتحمل مسؤولية كل شيء او تستلم حماس كل شيء وتتحمل كل شيء". 

ومستخفا بعقول أبناء الشعب وكل المتابعين، أكد عباس أن القيادة الفلسطينية لم تفرض أي عقوبات على قطاع غزة حتى الآن، لكن اذا لم تقبل حماس بالوحدة سنكون في حل من مسؤوليتنا تجاه غزة".

وردا على ذلك قال حركة حماس، إن اجتماع المجلس يأتي في ظل غياب إجماع وطني، وعدم حضور فصائل وازنة وإصرار على التفرد والإقصاء وتكريس الانقسام واستخفاف بالمؤسسات الوطنية، ومواصلة الانحراف لمنحدر سحيق بعيدًا عن الأهداف التي أُنشئت من أجلها المؤسسات الوطنية، لتتحول أداة ومعولاً للهدم بيد رئيس السلطة عبر تعيين أعضائها وفق المعايير الخاصة به.

وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن توقيت الدعوة لاجتماع المجلس ومكان انعقاده وجدول أعماله جاء بناءً على رغباته متجاهلا اتفاق ٢٠٠٥ و٢٠١١ ومخرجات اللجنة التحضرية في بيروت 2017 التي نصت على تشكيل مجلس وطني توحيدي وليس مجلسا انفصاليا، بعيدا عن الإجماع الوطني عوضاً عن تجديد الشرعية للمؤسسات والهيئات المركزية الفلسطينية بالتوافق واستنهاض دورها وإنهاء حالة الترهل والتآكل التي تعتريها.

وأكدت أن المجلس يرفض تنفيذ قرارات المجالس المركزية المنعقدة في آذار 2015 وفي كانون الثاني 2018، والمتعلقة بتجميد الاعتراف بدولة الكيان إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، ووقف التنسيق الأمني.

ونبهت إلى أن توصيات المجلس الوطني الانفصالي في أيار 2018 الداعية لرفع العقوبات عن قطاع غزة لم تنفَّذ وبقيت حبراً على ورق.

وفي ذات السياق، قال زاهر الشتتري القيادي في الجبهة الشعبية إن:"استمرار السلطة بفرض العقوبات على قطاع غزة يُمثل تهديدا للشعب الفلسطيني الذي يعاني من حصار ظالم ومن عقوبات جائرة"، متابعا "أن فرض السلطة للمزيد من العقوبات على غزة هدفه ممارسة الضغط أكثر للموافقة على صفقة القرن".

وأوضح طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية أن انعقاد المجلس المركزي ظهر اليوم بالرغم من مقاطعة غالبية الفصائل يعبر عن سياسة التفرد التي تتبعها القيادة الرسمية، واستغلال ذاك الأمر في تصفية الحسابات السياسية سواء مع الأفراد أو التنظيمات.

 أمان لـ "إسرائيل"

ولا تزال القرارات المتعلقة بإعادة تحديد العلاقة مع الاحتلال معطلة، بما في ذلك سحب الاعتراف بـ "إسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، والتنفيذ الصارم لقانون مقاطعة المستوطنات، واسترداد سجل السكان والأراضي من الإدارة المدنية للاحتلال.

وأكد أبو ظريفة أن المجلس المركزي ليس لدية أي نية في تنفيذ القرارات وستكون نفس المخرجات السابقة، للحفاظ على العلاقة مع الاحتلال واستمرار المفاوضات بما يتوافق مع مصالحها، لايجاد موقع لها في صفقة القرن.

وقال خالد منصورعضو المكتب السياسي لحزب الشعب،"الشك موجود بأنها ستكون قرارات صورية، وكل القرارات التي اتخذتها المجالس السابقة لم تجد طريقها للتنفيذ وأحيلت للجنة التنفيذية وبعدها للحكومة".

وأضاف: "هناك تسويف في تطبيق القرارات، وهي ليست حاسمة وحازمة، وإذا أرادوا أن يحظوا باحترام الناس عليه أن يخرج بقرارات فيها إجراءات عملية وتنفيذ القرارات السابقة المتعلقة بأوسلو وبالتنسيق الأمني وبرتوكول باريس ووضع جداول زمنية لتنفيذ جميع القرارات".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ خلال اتصاله مع القناة 14 العبرية: إن "الأجهزة الأمنية في الضفة تساهم بشكل يومي في إحباط أي عملية ستنفذ في المناطق الإسرائيلية، كما تعمل بشكل جدي على منع وصول السلاح والمتفجرات إلى داخل إسرائيل".

وجاءت تصريحات الشيخ الذي أكد استمرار التنسيق على أعلى المستويات، لأنه الضامن الوحيد لحفظ الأمن في المناطق الإسرائيلية والفلسطينية، مشيراً إلى أن الاحتلال تنكر في بعض الأحيان للجهود المبذولة من طرف السلطة في هذا الملف.

وفي السياق، قال الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي: إن "التنسيق الأمني موجود على أعلى المستويات في السلطة، ولم يكن هناك استجابة لقرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني اللذين أوصيا بوقفه".

وأوضح الشرقاوي خلال حديث صحفي أن الاحتلال يريد من التنسيق الأمني التأكيد على أن ملكية الأراضي الفلسطينية تعود إليه، مشيرا إلى أن هذا التعاون في فحواه يهدف لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإهانته.

من جانبه، يرى المحلل السياسي صلاح حميدة أن تصريحات حسين الشيخ تتناقض مع توصيات المجلس المركزي الذي أوصى بوقف التنسيق الأمني في اجتماعاته الأخيرة.

وقال حميدة خلال حديث صحفي : "سلوك غريب الذي تسلكه قيادة السلطة، فالمجلس المركزي والوطني والفصائل والهيئات الفلسطينية دعتها لوقف التنسيق الأمني، الأمر الذي يضع تساؤلات كبيرة على سلوك السلطة تجاه المؤسسات التشريعية والمنتخبة".

وأكد على حالة الاجماع الوطني بشكل عام التي تطالب السلطة بوقف التنسيق, إنما تطالب بذلك لأنه فعل يضر بالمشروع الوطني الفلسطيني، داعيا قيادة السلطة إلى تنفيذ قرارات الإجماع الوطني.

المصدر : شهاب