حين تخون الوطن..!

الأربعاء 07 نوفمبر 2018 04:25 م بتوقيت القدس المحتلة

في موقف سياسي ووطني موحد، رفضت جموع المقدسيين، إدخال نعش رجل متوفى إلى المسجد الأقصى، ومسجدين آخرين، بسبب تورطه في تسريب عقار للمستوطنين في القدس القديمة. والرجل المتوقي هو أحد ضحايا الحادث الذي وقع قرب البحر الميّت، صباح الأحد (4 تشرين ثان/ نوفمبر)، وأودى بحياة ستة عمال من القدس. لم تعارض عائلة المتوفي، عدم الصلاة على الجُثّة، كما أنها لن تُقيم بيت عزاء له، امتثالاً لدعوات الشارع المقدسي.

يشكّل هذا السلوك المقدسي ترجمة عملية لفتوى علماء فلسطين الصادرة عن مؤتمر علماء فلسطين الأول المنعقد في مدينة القدس، في (26 كانون ثان/ يناير 1935م ــ 20  شوال 1353 هـ)، وحضره أكثر من مائين من العلماء والأئمة والوعاظ والخطباء ورجال الدين، نذكر منهم:

المفتون

محمد أمين الحسيني (مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى).

محمد أمين العوري (أمين فتوى القدس وعضو محكمة الإستئناف الشرعية).

محمد أديب الخالدي (مفتي جنين).

محمد سليم بسيسو (مفتي بئر السبع).

حسن أبو السعود (مفتي الشافعية ومفتش المحاكم الشرعية).

محمد تفاحة الحسيني (مفتي نابلس).

محمد أسعد قدوره (مفتي صفد وقاضيها).

محمد طاهر الطبري (مفتي طبريا و قاضيها).

موقف المقدسيين، في مواجهة من تورط بتسريب عقارات للعدو، من عدم الصلاة عليه أو دفنه في مقابر المسلمين، موقف نابع من فتوي شرعية صحيحة صادرة من علماء وأئمة ومشايخ فلسطين في ثلاثينيات القرن

القضاة

إسماعيل الحافظ (رئيس محكمة الإستئناف الشرعية).

محمد توفيق الطيبي (عضو محكمة الاستئناف الشرعية).

سعد الدين الخطيب (مساعد مفتش الإستئناف الشرعية).

مطيع الدرويش أحمد (قاضي جنين).

محمد سليم الغصين (قاضي حيفا).

أحمد النحوي (قاضي الخليل).

سيف الدين الخماش (قاضي بئر السبع).

محمود الحموري (قاضي الرملة).

سليملن السعدي  (قاضي غزة).

نسيب البيطار (وكيل قاضي القدس).

رامز مسمار (قاضي عكا).

عبد الحميد السائح (وكيل قاضي نابلس).

وقد نصت هذه القتوى التي صدرت بالإجماع على: «أن بائع الأرض من فلسطين سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار والمتوسط في هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم  بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ويجب نبذهم و مقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والتقرب منهم ، ولو كانوا آباء أو أبناء أو إخوانا أو أزواجا».

هكذا، فإن موقف المقدسيين، في مواجهة من تورط بتسريب عقارات للعدو، من عدم الصلاة عليه أو دفنه في مقابر المسلمين، موقف نابع من فتوي شرعية صحيحة صادرة من علماء وأئمة ومشايخ فلسطين في ثلاثينيات القرن، وقد تم تطبيقها فعلياً سابقاً في حادثة شهيرة في مدينة يافا، في جامع حسن بيك في المنشية.

فقد نشرت جريده الأهرام المصرية في العدد (28 و29 تموز/ يوليو 1937م)، خبراً عن اغتيال سمسار أراضي، ورفض الأهالي الصلاة عليه، ومنع دفنه في مقابر المسلمين، فقد جاء في الخبر ما يلي: «اغتيل بالرصاص (...) بينما كان في طريقه إلى منزله ليلاً، وهو مشهور بالسمسرة على الأراضي لليهود، وترأس بعض المحافل الماسونية العاملة لمصلحة الصهيونية، وقيل إنَّ سبب اغتياله هو تسببه في نقل ملكية مساحات واسعة من أخصب أراضي فلسطين لليهود، وقد أغلق المسلمون جامع حسن بيك في المنشية لمنع الصلاة عليه فيه، ولم يحضر لتشييعه سوى بعض أقاربه، وليس كلهم، وبعض الماسونيين، وقد توقع أهله أن يمنع الناس دفنه في مقابر المسلمين، فنقلوا جثته إلى قرية قلقيلية بلدته الأصلية، وحصلت ممانعة لدفنه في مقابر المسلمين. وقيل إنه دُفن في مستعمرة صهيونية اسمها "بنيامينا" لأنه متزوج من يهودية، وإن قبره قد نبش في الليل وأُلقيت جثته على بعد 20 متراً».

وأخيراً، القدس ليست للبيع، ومدافنها لا تتسع لمن باع منزله للعدو، ومساجدها لا تستقبل وسيطاً أو سمساراً نقل ملكية عقار للعدو.