أشرف .. جعل من المستحيل ممكناً

الخميس 08 نوفمبر 2018 12:48 ص بتوقيت القدس المحتلة

أشرف .. جعل من المستحيل ممكناً

عندما نعود لحياة المطاردين أبان أعوام التسعينات وبداية الإنتفاضة الثانية، كانت وسائل التكنولوجيا ليست لها كل هذه السيطرة والوصول التي تتمتع بها الآن- وعلى الأكيد أكثر مما نعرف- كان للمطارد مساحة كبيرة للحركة والتنقل عبر الجبال والريف الممتد، ولا يوجد كاميرات مراقبة أمام كل منزل أو محل تجاري أو شركة أو مؤسسة.

والأخطر من كل ذلك أجهزة الجوال التي أصبحت بمثابة جاسوس مرافق للجميع في كل سكناته وحركاته، ووصل الحال في مخابرات الاحتلال الطلب من أسرى محررين إذا أرداوا عدم العودة إلى السجن أو الاعتقال الإداري بالتحديد حمل أجهزة جوال معهم، ويجب أن تبقى معهم في كل تحركاتهم، في دلالة واضحة على حجم ما تستطيعه هذه الأجهزة حتى وهي مغلقة.

مواقع التواصل الإجتماعي وانتشارها وعدد المشتركين فيها وسرعة الوصول المعلومة، حتى الطفل الصغير أصبح يعرف صورة المطارد بسبب انتشارها وتداولها الواسع، مما يشكل خطرا آخراً على المطارد الذي تحاصره كل هذه الأمور، ولا ننسى أجهزة المراقبة والطائرات بدون طيار وأجهزة التنصت وغيرها.

وعدا عن كل ذلك لا ننسى ماهو أخطر على كل مطارد في الضفة الغربية، أو في كل شخص يفكر بفعل مقاوم ضد الاحتلال سيجد أمامه منظومة كاملة من التنسيق الأمني الواضح الكامل الأركان، كان في الماضي على مستوى القادة والمسؤولين ليصل التنسيق في هذه الأيام حسب ما تحدث به أحد قادة جهاز الشاباك للإعلام العبري، أن التنسيق وصل لضباط المناطق والأحياء داخل المدن والبلدات، وفي هذا الموضوع لو أردنا أن نأتي بعشرات الأمثلة، وأسماء تم اعتقالها بسبب عمليات نفذتها ووصلت لها أجهزة السلطة قبل الاحتلال لوضعنا قائمة كاملة، وقوائم بأسماء أشخاص تم الكشف عن مخططاتهم لتنفيذ عمليات وهذا ما تم التباهي به مراراً وتكراراً على لسان قادة السلطة.

وأساليب العقاب الجماعي التي يبدع الاحتلال في ابتكارها، كل يوم عقاب جديد للضغط على الفلسطينيين، بداية من الاغلاقات ومنع الحركة ووصولاً لهدم منزل منفذ العملية وعائلته وحتى اعتقالهم جميعاً للضغط عليه من أجل تسليم نفسه.

أمام هذا المشهد كيف من الممكن أن يفكر أي انسان فلسطيني مقاوم بأن يكون مُطارَداً أو مُطارِداً وأن يواصل مشواره، فكيف بذلك الإنسان الذي حسب منظومة الاحتلال الأمنية هو لا يشكل أي خطر بل لا يوجد له أي انتماء للفصائل المعروفة وليس له أي تاريخ في المواجهات أو الاعتقالات أو أي فعالية لها علاقة بالقضية.

أشرف نعالوة جعل من المستحيل ممكناً، من جميع النواحي التي ذكرناها سابقاً التي تحداها ووقفت عاجزة بشكل تام وكامل أمام تواصل تحديه للاحتلال بكل بسالة محطماً كل وسائله وأساليبه وأجهزته وكاميراته ومنظومته الأمنية من جهاز أمان لجهاز الشاباك للجيش وقواته الخاصة وحتى للتنسيق الأمني.

أشرف حقق معادلات وأحرز أهداف ليس فقط في عمليته التي تمت داخل منطقة محصنة أمنياً تخضع لإجرات المراقبة والتفتيش، بل أيضاً كيف استطاع الخروج بكل جرأة من المنطقة بسلاحه والتي تم إغلاقها بالكامل وإغلاق جميع الشوارع المحيطة ونشر الحواجز وتحليق طائرات الاستطلاع، ورغم ذلك استطاع الإنسحاب بشكل كامل وتام، محرزاً هدفاً جديداً شّكل حرجاً للاحتلال أكثر من العملية بحد ذاتها.

أشرف رغم البيئة التي حاولت السلطة بكل منظومتها منذ سنوات تدجينها عبر الملاحقة والاعتقال والإستدعاء وصنع فلسطيني جديد لا هم له إلا عمله وماله وعائلته، ويجب أن يخاف عليهم كل لحظة، عدا عن ضعاف النفوس الذين يعملون بسعر بخس دراهم معدودة لقاء تقرير هنا أو هناك، استطاع البقاء والإستمرار، ليحرز هدفاً جديداً ويقول أن البيئة التي تحاولون منذ سنوات صنعها هي هشة وأنني استطيع البقاء وكل من أراد المقاومة والإستمرار فيها يستطيع ذلك بأقل الإمكانيات وأضعفها.

أشرف حقق حلماً يسعى له الكثيرون في هذه الأيام، وهو راتب وعمل جيد وحياة كريمة والعيش ربما أفضل من الكثيرين من أبناء جيله، ولكنه ترك كل ذلك خلفه وسعى خلف ما سعى له الأولون من حلم خالد من أبو هنود وعياش وبدير وكرمي، حقق ما عجز عنه الكثيرون وواصل بنفس كرماوي أصيل لم يخضع ولن يخضع بإذن الله.

أشرف نعى لنا الفلسطيني الجديد وقال أن من عاش على هذه الأرض ومن شرب منها لن يفكر الإ بتحريرها وبالطريقة التي لا يفهم الاحتلال سواها، بالبندقية التي لا يستخدمها الفلسطيني الجديد إلا على أبناء وطنه.

أشرف نعالوه حطمت ولازلت أوهاماً عديدة وكسرّت قيوداً كثيرة وحققت أحلاماً كبيرة، غدوت إسما حفرته برصاصتك التي اخترقت صدور المستوطنين، حفرته بجانب من خرجوا من تحت رماد حالتنا الفلسطينية وحلقوا ليبثوا لنا الأمل من جديد، ليكتب إسمك بجانب محمد الفقيه وباسل الأعرج ومصباح أبو صبيح وأحمد جرار.. القائمة كبيرة وستكبر يوماً بعد يوم لأن فينا أشرف نعالوه.