تخرّج منها نتنياهو وباراك.. تعرف على الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي حوّلها القسام الى "أضحوكة"؟

الخميس 22 نوفمبر 2018 04:30 م بتوقيت القدس المحتلة

تخرّج منها نتنياهو وباراك.. تعرف على الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي حوّلها القسام الى "أضحوكة"؟

غزة - محمد هنية

لم يتوقف إعلان كتائب القسام عن إفشالها مخطط إسرائيلي عدواني كبير على قطاع غزة قبل أسبوعين، عقب كشف مجاهديها وحدة إسرائيلية خاصة تسللت لقطاع غزة شرق خانيونس، عند حد التصدي لها وإيقاع الخسائر في صفوفها، بل تعدى لنشر الكتائب الصور الشخصية للوحدة الإسرائيلية الخاصة.

الكتائب أعلنت في بيانها رقم (3) مساء الخميس، أنها وصلت الى مراحل متقدمة في كشف خيوط العملية الخاصة والخطيرة، كاشفة صورا شخصية لأفراد القوة الإسرائيلية الذين تبقوا على قيد الحياة، في حين اعلن الاحتلال مقتل ضابط "درزي" في الجيش يدعى "محمود خير الدين" برتبة "مقدم" يعمل في وحدة الكوماندوز "سييرت متكال".

القناة 10 الإسرائيلية، قالت "إن الضابط الذي قتل في غزة كان في منصب رفيع المستوى وفي وحدة خاصة جدا"، واصفة الأمر بـ "الخسارة العظيمة"، مؤكدة أن العملية الأمنية صدرت من رئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت ورئيس شعبة الاستخبارات وبموافقة القيادة السياسية الإسرائيلية.

قادة الاحتلال أشادوا بالضابط القتيل، وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "إن شعب إسرائيل مدين لهذا الضابط وسيأتي اليوم الذي سيُكشف فيه عما فعله لأمننا"، أما وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان فقال: " لقد خسر شعب "إسرائيل" مقاتلا متعدد المهام، وستظل مساهماته السرية في أمن الدولة لسنوات عديدة قادمة".

ويبدو من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين فإن مقتل الضابط والذي "كان قائد العملية" وفق المحلل العسكري لصحيفة يديعوت، والذي يعمل في وحدة الكوماندوز "سييرت متكال"، يُمثّل خسارة فادحة للجيش الإسرائيلي، سيما بالنظر الى هذه الوحدة التي خرّجت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي السابق ايهود باراك، وغيرهم من القادة العسكريين والسياسيين.

فما هي مهام هذه الوحدة السرية لدى جيش الاحتلال؟

وفق تقارير إسرائلية، فإنّ وحدة (سييرت متكال) أو "سرية الأركان" تعتبر أكثر وحدات الجيش الإسرائيلي نخبوية، ويكفي أن أشهر العسكريين الإسرائيليين ينتمون إلى هذه الوحدة مثل: ايهود براك، امنون شاحاك، بنيامين نتنياهو، وزير الأمن موشيه يعلون، وداني ياتوم الرئيس الأسبق لجهاز الموساد.

ودور هذه الوحدة في تخليص الرهائن والقيام بعمليات عسكرية معقدة خلف صفوف العدو، وعمليات التصفية في الخارج، وهذه الوحدة هي المسؤولة عن إطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين في العاصمة الأوغندية عنتيبي في العام 1976.

ووفق تقرير لصحيفة هآرتس، فإن هذه الوحدة هي مسؤولة عن تصفية أبو جهاد الرجل الثاني في حركة فتح في العام 1988، كما قامت هذه الوحدة بعمليات تصفية في انتفاضة الأقصى، بالإضافة إلى ذلك، قامت الوحدة بعدد كبير من عمليات التصفية والاغتيال لقادة منظمة التحرير وحركة فتح بالذات في لبنان، ومع ذلك فقد سجلت هذه الوحدة عدة مرات فشلاً في بعض العمليات، إذ أن هذه الوحدة فشلت مثلاً في تحرير الجندي ناحشون فاكسمان، الذي اختطفه عدد من عناصر حماس في العام 1995، وقد قتل عناصر حماس، بالإضافة إلى الجندي المختطف، وقائد سرية في الوحدة الخاصة أثناء محاولة الوحدة تحرير الجندي المختطف.

ومن الناحية التنظيمية تتبع هذه الوحدة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) بشكل شخصي، بالإضافة إلى ذلك، وقالت الصحيفة: "إنّ عناصر الوحدة يقومون بعمليات خلف خطوط العدو، منها زرع الأجهزة الالكترونية للتنصت".

ووفق بيان كتائب القسام، فإن القوة الإسرائيلية – من هذه الوحدة كما يبدو- كانت تهدف الى "خلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجاز نوعي"، كما أنها كانت مكلفة بـ "تنفيذ عملية من العيار الثقيل كانت هدف لتوجيه ضربة قاسية للمقاومة داخل قطاع غزة".

لكن يقظة كتائب القسام رغم أجواء وقف إطلاق النار وبدء تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أدت الى اكتشاف هذه القوة التي تسللت عبر سيارة مدنية شرق مدينة خانيونس، وتعاملت الكتائب معها وحصل اشتباك مسلح، بينما حضرت كافة أنواع طائرات الاحتلال لإنقاذ القوة من خلال تشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة.

ووفق بيان القسام، فإن المقاومين استمروا بمطاردة القوة والتعامل معها حتى السياج الفاصل وأوقعت في صفوفها خسائر فادحة واعترف العدو بمقتل طابط كبير وإصابة آخر".

من جهته، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، فإن وحدة "سييرت متكال" هي إحدى أهم الوحدات العسكرية الخاصة على الإطلاق، وتعد إحدى الوحدات التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، وتخضع مباشرة لتعليمات قائد الشعبة.

وعلى الرغم من أن الوحدة اشتهرت بشكل خاص بتنفيذ عدد من عمليات الاغتيال التي أثرت في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن انتسابها لشعبة الاستخبارات العسكرية مؤشر على أن طابع مهامها الرئيس متمثل في تنفيذ عمليات خارج الحدود بهدف جمع معلومات استخبارية عن الدول والأطراف المتحاربة مع "إسرائيل"، إلى جانب تنفيذ عمليات ميدانية تحسن من قدرة جيش الاحتلال على جمع هذه المعلومات.

ويروي وزير الجيش الإسرائيلي السابق إيهود باراك وهو أحد أعضاء الوحدة، أنها قامت بتنفيذ عدد من العمليات الاستخبارية التي تركت تأثيراً استراتيجياً على مسار المواجهة مع مصر تحديداً.

وقال باراك في كتاب يتحدث عن سيرة حياته: "إنه في أعقاب حرب 1973 تمكنت الوحدة من اختراق شبكة الاتصالات التي يستخدمها الجيش المصري بشكل مكّن إسرائيل من التعرف على طابع التعليمات التي تصدر عن المستويات القيادية المصرية، إلى جانب اختراق شبكة الهواتف المدنية المصرية".

إلى جانب ذلك، فإن الوحدة تولّت مهام التسلل إلى لبنان لزرع أجهزة التنصت والرصد على قمم الجبال في محيط القرى التي تشهد أنشطة لحزب الله، والتي تمكن الحزب والقوى الأمنية اللبنانية من كشف وتفكيك بعضها.

المصدر : شهاب