هل ينقذ ( التطبيع الزاحف ) نتنياهو من ضائقته ؟

الإثنين 26 نوفمبر 2018 04:53 م بتوقيت القدس المحتلة

هل ينقذ ( التطبيع الزاحف ) نتنياهو من ضائقته ؟

بقلم ناصر ناصر

يحرص رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو ، و مع تزايد احتمالات خوضه لانتخابات مبكرة ، على تحقيق إنجازات علنية و إعلامية و ذلك من خلال إظهار و كشف علاقات كانت سرية مع بعض الدول العربية و الاسلامية ، وذلك على خلفية الاخفاقات و التحديات التي يواجهها ، ومن أهمها أزمة مشروعه الإقليمي بعد ضائقة حليفه من الرياض ، ثم قيود بوتين الاستراتيجية على هجمات الجيش على سوريا و لبنان و أخيرا تهاوي سياسته و ترنح حكومته بعد استقالة ليبرمان على إثر جولات المواجهة الناجحة للمقاومة الفلسطينية في غزة ، فهل سينجح التطبيع المتدرج في إنقاذ نتنياهو و تمكينه من استعادة زمام المبادرة و شعبيته المتراجعة ؟

لم تكن الوتيرة المتسارعة لإعلانات نتنياهو المتباهية حول تزايد الطلب على اسرائيل- ذات الجودة العالية !- في السوق العربي و الاسلامي ، كما ظهر في زيارات ولقاءات شخصيات اسرائيلية رسمية و علنية للعديد من الدول العربية كعمان و البحرين و غيرها ، و كذلك زيارة الرئيس التشادي ادريس ديبي لاسرائيل ، و من ثم الاعلان عن إمكانية لزيارات أخرى ، لم يكن كل هذا على سبيل المصادفة بل و على الارجح محاولة منه لانقاذ نفسه من أزماته المتتالية و التي كان أبرزها اعترافه المدوي بعدم إمكانية حل مشكلة غزة ، مما أسخط جمهوره و اسقط اهم فرضيات اليمين المتطرف بان القوة العسكرية ستجبر الفلسطيني على الخضوع و التعايش .

كما ان نتنياهو قد يستفيد شعبيا ايضا حتى من انتقادات بعض المعزولين من اليسار لسياساته و تحالفاته و تعاونه مع بعض الدول في المنطقة و المعروفة بقمعها لشعوبها و بمعارضتها لمبادىء الديموقراطية و حقوق الانسان التي تزعم اسرائيل انها تتبناها و تفتخر بها ، بل و تتلقى دعم العالم الغربي على أساسها ، ومن هذا ما كشفته صحيفة هآرتس 25-11 من قيام اسرائيل بتزويد الاستخبارات السعودية بمنظومة تجسس و اختراق لهواتف نقالة يشتبه باستخدامها بحملة تطهير وقمع واسعة لكل معارضي محمد بن سلمان من داخل و خارج العائلة الحاكمة في السعودية يدرك نتنياهو في طريقه الشاق لاستعادة شعبيته مدى الاهمية المعنوية على الاقل التي يوليها غالبية الاسرائيليين لاعتراف المحيط العربي و الاسلامي الرسمي بهم ، حتى و ان كان ذلك من قبل دول شمولية و سلطوية غير رئيسية كعمان و البحرين و تشاد أو من دول فقيرة التي لا يتجاوز انتاجها القومي الاجمالي مدينة سخنين العربية في الداخل الفلسطيني .

فالرأي العام في اسرائيل لم يعد مهتما في غالبيته بنوعية النظام السياسي المتعاون أو المتحالف معه ، وذلك من منطلقين الاول : وهو عنصري استشراقي مغلف بالواقعية السياسية الزائفة بأن لا مجال لحدوث تغيير ديموقراطي متنور في العالم العربي بسبب الثقافة الاسلامية السائدة المناقضة جوهريا لذلك . أما المنطلق الثاني فهو سياسي مصلحي ضيق ، يقضي بتسليم معظم الرأي العام في اسرائيل بان لا مجال بقبول الشعوب العربية و الاسلامية للاحتلال الاسرائيلي على الارض الفلسطينية ،بما فيها مدينة القدس ، فالاحتلال و التعسف هو قرين الاستبداد و نقيض حرية الشعوب .

هل يمكن ان يكون هذا التطبيع الزاحف جزءا من خطة ترامب ، من المتوقع ان يكون الامر كذلك ، فوجود نتنياهو قويا الى جانب ولي العهد السعودي متماسكا هو شرط ضروري يبرر التطبيع الزاحف و التدريجي ، و تقديم كل أشكال الدعم الممكنة لاطراف الخطة ، فهو نوع من التضامن الداخلي فيما بينهم ، ومن هنا تظهر النتيجة المعروفة بأن الزيارات المتكررة ضمن التطبيع الزاحف مع اسرائيل هي برعاية بعض الدول العربية الرئيسية في المنطقة . فما كان لتشاد و عمان و البحرين و غيرها ان تقوم بذلك لولا الدعم و التشجيع الاقليمي ، وكل ذلك يتم على حساب القضية الفلسطينية و القدس الشريف .

قد ينجح نتنياهو و إن نسبيا في الخروج المؤقت من ورطته بسبب غزة و الشمال ومن ثم تحقيق بعض أهدافه السياسية الداخلية من حركة التطبيع التدريجي مع بعض دول المنطقة ، و لكن هشاشة الوضع الأمني و تحديدا اتجاه غزة ثم الضفة الغربية قد تقلب الامور و تعيدها الى مربعها الاول ، فالسبب العميق و الحقيقي لمشاكل المنطقة و أزماتها هو الظلم و الطغيان بوجهيه : الاحتلال و الاستبداد و اللذان يستدعيان دوما الاستجابة و المقاومة ، و بالتالي اللاإستقرار .