الأمم المتحدة بين الفشل الامريكي والاعتبار الفلسطيني

الجمعة 07 ديسمبر 2018 04:20 م بتوقيت القدس المحتلة

الأمم المتحدة بين الفشل الامريكي والاعتبار الفلسطيني

بقلم ناصر ناصر

يمكن النظر الى نتائج تصويت الجمعية العامة للامم المتحدة ، وهي 87 عضوا مع مشروع القرار الامريكي ، و 57 عضوا ضد مشروع القرار الامريكي و 33متنع من عدة زوايا :

أولا – في امتحان النتيجة فهو فشل للمحاولة الامريكية الاسرائيلية بإدانة حق الشعب الفلسطيني بالنضال و المقاومة ، كما انه فشل لأنه جاء في ظل تزايد القدرة الامريكية و الاسرائيلية على تجنيد دول كثيرة في العالم لصالح السياسات الامريكية و الاسرائيلية ، و الدليل على ذلك التطبيع الزاحف و المستمر مع بعض الدول العربية التي لم تجرؤ على التصويت لصالح القرار الامريكي الاسرائيلي على الرغم من ( تصويتها لصالحه ) في الغرف المغلقة و في السياسات الفعلية الداعمة لخطة ترامب .

من جهة أخرى فإن طبيعة النظام في الجمعية العامة للامم المتحدة هي ما ساعد بل و حسم فشل القرار ، وذلك من خلال المناورة العربية التي جعلت قرار الادانة لا يتخذ إلا بأغلبية ثلثين ، و إلا لتغلبت 87 على 57 . و الحمد لله انه لم تصل التبعية و الاجحاف و العنجهية درجة الثلثين في العالم ، و لكنها و للاسف الشديد وصلت الى درجة الاغلبية النسبية ، مما يجب ان يثير الكثير من الاشارات الحمراء لدى الساسة و صناع القرار الفلسطيني و الحر في العالم .

يتحتم على المقاومة الفلسطينية بشكل خاص و أحرار العالم بشكل عام التنبه لتزايد قدرة قوى الاحتلال و الامبريالية في تجنيد الاصوات المؤيدة لهم ، بغض النظر عن الوسائل اللاأخلاقية و اللاإنسانية التي يستخدمونها من أجل ذلك ، فالامر ليس غريبا عليهم بل هو مركب و عنصر أساس في بنيتهم و سلوكهم .

و بناءا على ذلك فإن المطلوب هو حشد الجهود و الطاقات الحرة في كل مكان من خلال تعزيز التواصل و التنسيق و التعاون فلسطينيا و عربيا و دوليا من أجل مواجهة هذا التأييد الزاحف و المستمر و الخطير لقوى الاحتلال و العنصرية في العالم ، قد تنجح القوى الداعمة لحقوق الشعوب في النضال و المقاومة في حالة تعاونها ، رغم قدراتها و إمكاناتها التي لا تقارن بقوة و قدرات امريكا و حلفائها ، و لكنها ستفشل في حالة اكتفائها بالنصر الاخير المتواضع من حيث الارقام و الكبير من حيث المعاني وعدم السعي الدؤوب للعمل و التنسيق و رفع مستوى التعاون .

المقاومة الفلسطينية مطالبة اليوم بأمرين أساسيين : الاول- مراعاة أكبر للقوانين و الشرعيات الانسانية و الدولية التي لا تمس الحقوق و الثوابت و لكنها قد تؤثر على الاساليب و التكتيكات ، وقد تخالف في وجهة  نظرها الحق و الحقيقة ، فان تكون حكيما خير من ان تكون محقا في بعض الاحيان ، وذلك من خلال رسم سياسات مقاومة فاعلة و مؤثرة ، و لكنها تراعي و تنتبه للمطالب الانسانية و الدولية قدر الامكان ، أما الامر الثاني – فهو رفع مستوى التواصل مع المنظمات الدولية الرسمية منها و غير الرسمية لشرح عدالة قضية المقاومة من أجل تحقيق الحقوق و مواجهة الاحتلال الغاشم ، و الحرص الكبير على التنسيق مع السلطة الفلسطينية على الرغم من العقبات التي يضعها الانقسام الفلسطيني البغيض تحت شعار " نتعاون فيما اتفقنا عليه " حتى تحقيق الوحدة الوطنية الواجبة و الضرورية .