1471240963 إزالة الصورة من الطباعة

حماس ٣١.. جدلية النظام والبرنامج

بقلم محمد إبراهيم المدهون النظام السياسي الفلسطيني لم يكتمل بعد باتجاه الدولة، وعلاقته بالاحتلال والقوى الدولية "الاتفاقيات الموقعة والتزامات منظمة التحرير" شكّل منطلقاً مربكاً لموقف حماس من النظام الفلسطيني بمؤسساته وفلسفته القائمة، وجاءت نتائج الانتخابات التشريعية 2006م التي اعتبرها الرافضون "انقلاباً"، لكل ذلك الأثر الواضح على حماس الحكم، ومحاولات إفشال داخلية وخارجية، ومن هنا بدأت الأزمة بالتناقض بين برنامج حماس والنظام السياسي الذي قامت السلطة على أساسه، وكذلك المعوقات التي واجهت التجربة.

ولكن في الوقت نفسه يجب رصد بعض ملامح حكم حماس التي كانت تعي طبيعة هذا النظام ومحكوميته لعوامل خارج نطاق الدائرة الفلسطينية، كذلك فإن دراسة منهجية حماس في الساحة السياسية الفلسطينية تشير إلى طبيعة التدرج في محاولة تنفيذ برنامج حماس في النظام السياسي الفلسطيني، ولكن بقي سؤال عالق: هل تم استدراج برنامج حماس إلى درجة الاندماج أو الذوبان في النظام؟  

ويمكن القول هنا إن حماس لم تمتلك استراتيجية واضحة لإنزال برنامجها في التغيير والإصلاح على النظام السياسي الفلسطيني المعروف أصلاً بِعلاته، ولم تكن موفقة في تقدير حجم التكاليف المحتملة، وحجم الخصومة والعداء الذي ستواجهه، كما لم تنجح في تقدير حجم المعاناة التي سيتعرض لها الشعب الفلسطيني بسبب ذلك، وما مستوى القدرة على إجراء تغيرات في النظام ليتواءم معها أو يتسعها في بنيته المؤسسية؟!!  

إن حكم حماس كشف عن الخلل الحاصل في النظام السياسي الفلسطيني سواءً على صعيد البنية أم على صعيد الفلسفة القائم عليها، إضافة إلى إثبات أن رفع سقف المطالب الفلسطينية من داخل السلطة الفلسطينية ليس مرهوناً بالموافقة الإسرائيلية والأمريكية، وأعادت شيئاً من الحيوية وتصويب المسار في مستوى الاهتمام بالقضية وخيارات تحقيق الأهداف الوطنية.

  إعادة الاعتبار المطلوب اليوم للنظام السياسي الفلسطيني ليعود إلى أصل منشأه فكرة وجوده لشعب تهاوت أحلامه على جدار أوسلو، وعليه أن يعيد الاعتبار لذاته كشعب يناضل من أجل حريته ومستقبل وجوده.