cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e إزالة الصورة من الطباعة

أسرار جديدة عن ميلانيا.. هكذا تعثرت بـ "خبير عوالم الحسناوات" ترامب

لطالما ظلت جوانب من الحياة الخاصة لميلانيا -زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب- يلفها الغموض وتكتنفها السرية، لكن صحفية التلغراف البريطانية اختارت أن تخوض التجربة وتميط اللثام عن بعض أسرار عارضة الأزياء التي أصبحت سيدة الولايات المتحدة الأولى.

تقول الصحفية الأميركية نينا بيرلي في تبريرها للكشف عن تلك الأسرار، إن زوجات رؤساء الولايات المتحدة المعاصرين جميعهن عرضة للتحليل والتناول، إلا أن حياة ميلانيا بعد عامين من حصولها على لقب السيدة الأولى هي الأكثر غموضا وسرية.

وتضيف -في نبرة لا تخلو من سخرية- أن ميلانيا أُعدتْ أحسن إعداد لواحد من متطلبات المنصب الرئيسية، ألا وهي كيفية الوقوف أمام كاميرات التصوير، فقد خضعت للتدريب منذ أن كانت في سن المراهقة على طرق التموضع الصحيح والمشي الرشيق كعارضة أزياء محترفة.

كانت ميلانيا نافس -قبل أن تصبح أكثر امرأة تحظى بالمشاهدة في العالم- مواطنة عادية في بلدة سفنيكا بسلوفينيا، عندما كانت جزءا من يوغسلافيا تحت حكم النظام الشيوعي للرئيس جوزيف بروز تيتو في سبعينيات القرن الماضي.

 

الغرب الحلم

لقد كان الغرب بالنسبة لسكان تلك البلدة التي اشتهرت بصناعة الأحذية آنذاك، ذلك الجزء "الأسطوري" من العالم الذي لا يُرى إلا عبر المجلات وشاشات التلفزة أحيانا، ومصدر منتجات مثل الكوكاكولا التي كانوا يعتبرون تناولها ضربا من الرفاهية، حتى أن الأطفال كانوا يتناوبون فيما بينهم على ارتشاف القارورة الواحدة في حفلات أعياد الميلاد.

لكن ميلانيا -بحسب الصحفية الأميركية- كانت محظوظة نظرا لصلات والدها فيكتور نافس ببعض الزعماء السياسيين في سلوفينيا، إذ كان يعمل سائقا لعمدة إحدى المدن إلى جانب أعمال أخرى.

ويتذكر أصدقاء الطفولة أن ميلانيا وشقيقتها إينيس ووالدتهما أماليا كن يعشن تحت كنف الوالد فيكتور ذي "الحضور الطاغي"، وتصف بترا سيديي زميلة ميلانيا في الدراسة أن والدها كان "فظا.. لكنها هي وأختها ووالدتها كن لصيقات ببعضهن بعضا".

وتنقل نينا بيرلي في تحقيقها عن ميلانيا أن ثمة بعض الشبه بين والدها فيكتور وزوجها قطب العقارات الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة.

تقول ميلانيا إن "كليهما مثابر في عمله، ويتمتعان بذكاء حاد وهما متمكنان. ومع أنهما تربيا في بيئتين مختلفتين تماما فإنهما يؤمنان بنفس القيم ويتشاطران نفس التقاليد. أما عن نفسي فأنا أُشبه زوجي".

كان أصدقاؤها يعتقدون أنها ستدرس تصميم الأزياء، لكنهم فوجئوا بها تتقدم بطلب الالتحاق بجامعة ليوبليانا (عاصمة سلوفينيا) لدراسة التصميم والمعمار.

يقول معماري سلوفيني عمل مساعد تدريس في الجامعة، عن ميلانيا "أذكر أنها كانت فائقة الجمال أنيقة الهندام.. وكانت ترتدي سراويل الجينز من إيطاليا أو باريس، وتضع نظارة شمسية فوق رأسها".

ويضيف الأستاذ الجامعي أنها عانت في أحد الاختبارات ولم تستطع أن ترسم مخططا لمبنى وملامح عن بلدتها، ووقفت وهي ترتجف وبدت عصبية ظنا منها أنها لن تنجح في الامتحان.

وتمضي الصحفية الأميركية إلى القول إن ثلاثة عقود تفصل بين ميلانيا نافس المنحدرة من بلدة سفنيكا، عن ميلانيا ترامب "المتحفظة والغامضة، سيدة البيت الأبيض".

وعلى الرغم من أنها بلغت الثامنة والأربعين، فإنها لم تنفصل تماما عن جذورها، إذ لا تزال تفضل التحدث باللغة السلوفينية في المنزل مع ابنها بارون، بل إنها صبغت بيوتها مع ترامب بطابع المساكن التي تتميز بها دول وسط أوروبا، لكنها مع ذلك ظلت وفية لأفكار ترامب ونمط حياته.

 

اللقاء الأول

لقد كان ترامب -عندما التقته ميلانيا في تسعينيات القرن الماضي- قطب عقارات يسكن في برج باسمه في حي منهاتن بنيويورك، ويملك استراحات في ولايتي فلوريدا ونيو جيرسي.

ويكشف باولو زامبولي وكيل ميلانيا التجاري أن الزوجين التقيا في إحدى الحفلات عام 1998، وكانت ميلانيا حينها تعاني، إذ تتقاسم شقة مع أحد المصورين في مانهاتن، وتشكو من رداءة الصور التي يلتقطها لها.

ويذكر زامبولي أنها كانت امرأة مجتهدة في عملها قبل أن تجيء إلى نيويورك إبان حقبة برنامج الإصلاح الاقتصادي (البريسترويكا) الذي أعلنه رئيس الاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف، عندما اجتاحت حسناوات أوروبا الشرقية عالم الأزياء والموضة.

وتصف جريدة تلغراف في تحقيقها أن ترامب كان خبيرا بعوالم الحسناوات، حيث كان أحد منظمي مسابقة جمال الكون. وما إن التقت به ميلانيا حتى حصلت على عقد لتصوير إعلان تجاري لإحدى العلامات التجارية للسجائر في ميدان تايمز سكواير بنيويورك.

ثم بدأت بالظهور في إعلانات وحملات تجارية أخرى على أغلفة المجلات، وكان أن ظهرت على غلاف مجلة "جي كيو" البريطانية في عام 2000 وهي عارية كما ولدتها أمها، ومستلقية على بطنها داخل طائرة ترامب الخاصة من طراز بوينغ 747.

 

البحث عن الأمان

لقد وجد ترامب في ميلانيا ما افتقده في زوجتيه السابقتين، فقد بدت كعارضة أزياء، لكنها -عكس سابقتيها- تركته يفعل ما يشاء ولم تُبدِ أي رغبة في السلطة، كانت فقط تريد الأمان، وهو ما استطاع أن يوفره لها.

بيد أن ثمة لحظات حرجة لا تزال تحدث لميلانيا في حياتها بالبيت الأبيض، ففي إحدى المناسبات في مايو/أيار 2017 أبعدت يد الرئيس ترامب عنها وأخفتها تحت معطفها الأصفر الطويل، عندما هبطت الطائرة التي تقلهما إلى إسرائيل.

ثم كانت تلك الرقصة الأولى التي أداها ترامب مع زوجته ميلانيا يوم تنصيبه رئيسا، والتي وصفت بأنها كانت باهتة وخالية من أي مشاعر عاطفية.

تقول بيرلي في تقريرها إن تولي ترامب الرئاسة حمل معه تغيرا "قاسيا" لحياة ميلانيا، فقد ولى زمن الاستكانة والهدوء.

وفي كتابه "نار وغضب"، يذكر المؤلف مايكل وولف أن ميلانيا ترامب بكت عشية انتخابات الرئاسة: "لم تكن دموع فرح تلك التي ذرفتها".

ومع أن نينا بيرلي تقر بأن هناك جوانب من حياة ميلانيا الزوجية لا تزال تطويها السرية، ولم يجرؤ أحد على سبر أغوارها، فإنها تزعم أن بحثها في حياة ترامب كشف لها أنه شديد الحساسية عندما يتعلق الأمر بالنساء.

ووفقا لأصدقاء تحدثت إليهم بيرلي وروايات أخرى، فإن ترامب يصغي لزوجته عندما تتطرق إلى أمور مثل فصل الأطفال عن آبائهم على الحدود مع المكسيك أو الإقالة الأخيرة لأحد مساعديه في فريق الأمن القومي.

وتخلص الصحفية الأميركية إلى أن بعض معاوني ترامب توقعوا أن تكون ميلانيا عقب انتخاب ترامب رئيسا هي جاكي كنيدي أخرى، في إشارة إلى زوجة الرئيس الأسبق جون كنيدي، حيث قلة من الناس تقرأ عنها لكن الكل يتأمل صورتها.

وتختم بالقول إن في سلوفينيا مثلا معناه يقول: "فأسي سقط في العسل"، وذلك كناية عن الحظ السعيد، وربما يكون ذلك بالضبط ما حصل لميلانيا.