thumb إزالة الصورة من الطباعة

الأسرى والأمن القومي الإسرائيلي

بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر 

لم تنجح محاولة بعض الجهات في اسرائيل ربط التصعيد على حدود غزة مع عوامل خارجية و أوامر ايرانية ، حيث بادرت الدوائر الامنية في اسرائيل و كما جاء في صحيفة هآرتس و على لسان المراسل العسكري لشبكة كان روعي شارون بأن سبب التصعيد هو إضراب اسرى الجهاد الاسلامي في سجن عوفر، و لمزيد من الدقة فإن السبب هو قيام جهات أمنية ذات مصلحة ضيقة في وزارة الأمن الداخلي التابعة لأردان و إدارة مصلحة السجون بالاعتداء على الاسرى الفلسطينيين و الذي بدأ بأسرى الجهاد الاسلامي ، وما لبث ان انتقل الى كل اسرى الشعب الفلسطيني .

تعتقد هذه الجهات العدوانية بان الاسرى الفلسطينيون يعيشون في فراغ ، وان الاعتداء عليهم لن يكون له أي تداعيات ، و يبدو انهم قد نسوا اضراب الاسرى الاداريين الذي أدى الى تأثير الدومينوز و دحرج الامور حتى وصلت الى حرب عصفت بإسرائيل لمدة 51 يوما في 2014 .

من الممكن ان يتعلم المستوى الامني و السياسي في اسرائيل درسا هاما مما حصل من تصعيد في غزة في 22-1 ، يقضي بان المساس أو الاعتداء على الاسرى بشكل همجي يعد مساً بأمن المنطقة و امن اسرائيل على وجه التحديد ، و بناءً عليه فقد تتغير قواعد اتخاذ القرار فيما يتعلق بالأسرى ، بشكل لا يسمح لعوامل و جهات ذات مصلحة ضيقة باتخاذ قرارات لها تأثيرات و أبعاد و تداعيات على مصالح اسرائيل و المنطقة الأمنية .

من غير الواضح ما ان كانت رصاصة القناص التي أصابت خوذة قائد سرية في الجيش الاسرائيلي ، و كادت ان تودي بحياته أمس( 22-1 ) تنسجم مع قواعد إطلاق النار و التفاهمات التي توصلت اليها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي بوساطة مصرية ، و لكن الواضح تماما ان الاسرى الفلسطينيون يحتلون مكانة عالية ً و احتراما خاصا  في صفوف ابناء شعبهم الفلسطيني و كافة فصائل المقاومة الفلسطينية ، و تحديدا في هذه الحالة سرايا القدس و حركة الجهاد الاسلامي ، لدرجة جعلت مقاتلي الجهاد يستهدفون ضابطا اسرائيليا و يعرضون المنطقة للتصعيد ، و قد يكون ذلك لإدراكهم ان هذا التصعيد محدود ، و قد يكون مفيدا للرد على سلسلة الاعتداءات و المماطلات الاسرائيلية في كل ما يتعلق بتفاهمات غزة و الاسرى أيضا .

من جهة أخرى فقد أظهر حادث أمس و ما  تبعه من ردود اسرائيلية مبالغ فيها كالعادة من ضرب مواقع تابعة للمقاومة مما أدى لاستشهاد و جرح فلسطينيين ثم قرار نتنياهو بوقف إدخال الاموال القطرية لغزة ، حجم الهم الوطني و تحديدا في قضية الاسرى الذي يتحمل  أعباؤه الفلسطينيون في قطاع غزة بكل فخر و اقتدار ، و ذلك في وقت تخلى فيه الكثير من العرب و الفلسطينيين و خاصة المستويات القيادية عن قضايا و هموم شعبهم لمصلحة شؤون و قضايا خاصة او ضيقة او مغلوطة .

 و هكذا أظهر حادث التصعيد بالأمس ان قضية الاسرى هي أمن قومي فلسطيني ، و ان المساس بالأسرى داخل السجون و الاعتداء عليهم دون وجه حق كما حصل في عوفر قبل يومين سيمس ايضا بالأمن القومي الاسرائيلي ، و قد ادرك ذلك سابقا الكثير من القادة و المؤثرين في اسرائيل ، فهل سيدرك ذلك الوزير أردان و من على شاكلته؟