إزالة الصورة من الطباعة

المقاومة توسع غلاف غزة ليشمل تل أبيب

حبر إسرائيلي كثير سال في الساعات الأخيرة لتغطية جولة التصعيد العسكري في غزة المنتهية للتو، وتباينت المواقف الإسرائيلية تجاه تقييم ما حدث.

لعل الأهم فيما قالته التقييمات الإسرائيلية بمختلف توجهاتها أن الفصائل الفلسطينية لم تعد تخشى إطلاق الصواريخ على وسط (إسرائيل)، بعد أن كانت تعتقد قبل عشرة أيام فقط أن إطلاق صاروخ على تل أبيب يعني اندلاع حرب واسعة، لكن هذه الحرب لم تقع، مما شجع عودة الفلسطينيين مجددًا لإطلاق صواريخهم عليها، والسماء لم تقع على غزة، هذا هو رهان الفلسطينيين الذي نجح.

إن العودة عشرة أيام إلى الوراء حين سقط أول صاروخ في تل أبيب منطلقا من غزة، تشير إلى أن الفصائل الفلسطينية شهدت تباينا في آرائها الداخلية حول وجاهة هذا القرار أم لا، وشعر من أطلق الصاروخ أنه صعد شجرة عالية، وهو بحاجة إلى سلم للنزول عنها، لكن الهدوء عاد بعد سلسلة ضربات جوية استهدفت غزة دون وقوع خسائر بشرية فلسطينية.

من الأهمية بمكان القول أن آخر ما توقعه الإسرائيليون أن يأتي اليوم الذي تقصف فيه غزة، تل أبيب، ورغم المخاوف التي انتابت الفلسطينيين من أن هذه الخطوة تعني على الفور نشوب حرب واسعة، لكن تبين بعد إطلاق الصاروخ أن هذا التوقع بات من التاريخ، ليس أكثر، لأن الرد الإسرائيلي كان محدودا فقط.

منذ سقوط أول صاروخ على تل أبيب، بات من المتوقع بين حين وآخر أن يتكرر هذا المشهد دون أن يكون ذلك ضمن حرب واسعة، وبالفعل فقد حصل ذلك، وبسرعة لافتة، وبالتالي فإننا سنعتاد من الآن فصاعدا على قصف تل أبيب بصورة دورية روتينية.

يعتقد الإسرائيليون أن إطلاق صاروخ غزة على تل أبيب يعني أن الفصائل الفلسطينية باتت تفهم (إسرائيل) جيدا، وقد تأخذ بعين الاعتبار التبعات المتوقعة على هذا الفعل، وتعلم جيدا أن نتنياهو يسعى للحفاظ على الهدوء في الجنوب بكل ثمن، وربما يذهب الجانبان أنهما قد يتوجهان إلى حرب، رغم أن نتائجها ليست إيجابية.

صحيح أن العالم الظالم يقف على قدم واحدة حين يسقط صاروخ على تل أبيب؛ ويتحول أعمى أبكما أصما حين تقتل صواريخ (إسرائيل) الفلسطينيين في غزة صباح مساء، لكن من كان يصدق أن تل أبيب عاصمة الاحتلال تعرضت خلال عشرة أيام فقط إلى قصف مرتين، ليس من عاصمة عربية أو إسلامية، ولكن من غزة المحاصرة، التي تحفر في الصخر كي تكسر حصارها الظالم، وبغض النظر عمن أطلق هذه الصواريخ، فقد أصابت الردع الإسرائيلي في مقتل، وتكرارها، يطرح جملة أسئلة أمام جنرالات الجيش الذي "كان لا يقهر"!