إزالة الصورة من الطباعة

جولاني.. جحيمه في الشجاعية

مهران بشير ثابت

يعد لواء جولاني أقوى الألوية المقاتلة في الجيش "الإسرائيلي" حيث يمتع الجنود المنتسبين لهذا اللواء بمهارات قتالية عالية، كما أن هذا اللواء وهو من أقدم الألوية في الجيش، يحظى داخل الكيان بسمعة مشرفة، اكتسبها من خلال المعارك التي خاضها ضد الجيوش العربية ، حتى أن الجيش "الإسرائيلي" يستخدمه كعصا لتأديب الأعداء ويقوم باستدعائه عندما يحمى وطيس المعارك. فهو لواء النخبة الذي لا يمكن الاستغناء عنه وليس له ند داخل الجيش.. وبكلمات أخرى، هو في كفة وباقي الألوية الأخرى في كفة أخرى.

لكن هذا الأمر لم يدم، فعلى أعتاب الشجاعية شرق غزة تحطمت أسطورة جولاني وتبددت سمعته وخبا بريقه وتحول لوصمة عار على جبين الجيش الإسرائيلي وتنفست الصعداء باقي الألوية أنها لم تكن مكانه خلال معارك الشجاعية في حرب ٢٠١٤.

لا أشطط ولست أبالغ .. فتلك السطور كتبتها بعد أن تتبعت أقوال من شهد تلك المعارك في الشجاعية من لواء جولاني وعلى رأسهم قائد اللواء آنذاك العميد غسان عليان والذي أصيب في وجهه خلال المعركة وتم استبداله بقائد آخر بعد انتهاء الحرب، يقول عليان: " لقد رأينا الجحيم في الشجاعة"، ويصف المعركة التي خاضها هو وجنوده ضد نخبة قسامية، قائلًا : "إنها المعركة الاكثر شراسة طيلة سنوات خدمتي في الجيش الإسرائيلي خلال 25 عاما".

مثل تلك التصريحات المخزية للجيش الإسرائيلي لم نكن نسمعها أو نتوقع سماعها، فقد اعتاد لواء جولاني على الانتصارات في مختلف الجبهات هنا وهناك، وروج ألا أحد يستطيع الوقوف أمامه في المعارك فلطالما خرج منها ويده هي العليا (التي قطعت في الشجاعية).

الأمر لم يقف عند حد الهزيمة العسكرية التي مُني بها لواء جولاني في الشجاعية، بل تعداه إلى الهزيمة النفسية والذكريات المرعبة التي ما فتئت تلاحق جنود اللواء في حياتهم إلى جانب الكوابيس التي تقض مضاجعهم.

أمس اليوم (الأربعاء) الموافق التاسع من تموز لعام ٢٠١٩ ، ورد خبر على القناة 13 العبرية مفاده أن جنود لواء جولاني الذين شاركوا في معارك الشجاعية وفقدوا رفقائهم في السلاح، تم إجراء مقابلة صحفية معهم بعد صمت دام خمس سنوات، لكي يتحدثوا عن الجروح النفسية التي لم تندمل وعن الصدمات النفسية التي تعرضوا لها نتيجة ما عايشوه من أحداث وعاينوه رأي العين خلال معارك الشجاعية التي خاضوها ضد نخب القسام.

يقول أحد الجنود ويدعى دانيال زريفوب واصفًا تسارع الأحداث هناك: " لقد كان الاحتكاك والتفاعل مع العدو مكثف جدًا، لقد كنا كل يوم وليلة نتعرض لإطلاق النار والقذائف الموجهة".

ويعلق الجندي متان إيلباز عن لحظات أسر الجندي أورون شاؤول حيث يقول: " لقد كنا جميعا معرضين للأسر، إن ذلك مؤلم جداً". 

ويحكي النقيب اليشمع جيكوبس عن أصعب اللحظات التي مر بها حيث يقول:" لقد كان الفصيل الذي يعمل تحت إمرتي يتحصن في أحد المباني وفجأة أصاب المبنى صاروخ موجه أطلقته قوات العدو، حينها أسقط في يدي ولم أعرف كيف أتصرف".

وفي آخر اللقاء الصحفي معهم، قال مقاتلو جولاني أنهم عندما يسمعون بتوترات أمنية أو تصعيد في الجنوب فإن الرعب يسيطر عليهم متسائلين هل سندخل إلى قطاع غزة؟ هل سنعود إلى الشجاعية؟

لا ريب أن هذه الاعترافات التي سمح بها للنشر على الإعلام ليست سوى قطرة في بحر مما عاينه مقاتلو جولاني من بأس المقاومة وإقدامها خلال معارك الشجاعة الشرسة.

"وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا".