5429ec58cad9889bf4542059663c396c إزالة الصورة من الطباعة

إبادة حقيقة النكبة

بقلم: ناصر ناصر

كتب المؤرخ الاسرائيلي الكبير البرفسور بيني موريس مقالة له في صحيفة هآرتس 12-7-2019 بعنوان (المسؤول عن تشويه التاريخ في وزارة الجيش)، وقد تناول فيه التحقيق (الممتاز) على حد وصفه للصحفية هاجار شيزف في ملحق هآرتس بتاريخ 5-7-2019 بعنوان (المؤسسة الامنية تخفي في خزينتها وثائق حول النكبة، هذا ما يقولون).

بدأ المؤرخ مقالته بعرض السؤال المركزي لتحقيق شيزف، وهو " كيف ومنذ اواسط العقد الاول او بداية العقد الثاني من القرن 21 يقوم مكتب المسؤول عن الامن في وزارة الدفاع (ملمب) بعملية إخفاء ممنهجة لوثائق من ارشيف اسرائيل، هذه الوثائق تصبغ سلوك الدولة اتجاه عرب ارض اسرائيل -على حد تعبيره – وتحديدا في حرب 1948 بألوان مكدرة، فالوثائق تصف عمليات طرد ومذابح قام بها أعضاء منظمة (اتسل وليحي والدفاع وجنود جيش الدفاع الاسرائيلي) وكل ذلك بمصطلحات موريس الصهيونية 

بعد انتقاده لتصرف وزارة الجيش، أكد موريس ومن خلال تجربته الشخصية ما أظهره تحقيق شيزف، حيث رفض القائمون على ارشيف الجيش ووزارة الجيش السماح له بالنظر من جديد أو معاينة وثائق كان قد شاهدها وعاينها سابقا، وكانت "مفتوحة " لكل الباحثين ومن يرغب من الجمهور حول مذبحة دير ياسين في 9-4-1948، حيث قتل فيها وفق موريس 100 الى 120 من سكان القرية، معظمهم نساء وأطفال وعجائز، والمبرر الوحيد لهذا الرفض وفق موريس هو (الوثائق اصبحت مغلقة).

كما أوضح المؤرخ موريس في مقالته في هآرتس ان الوثائق التي تم منعه من النظر فيها ثانية هي من نوعين : الاول – مراسلات من سنة 1971 بين قيادات سابقة في قوات الجيش وموظفوا وزارة الخارجية حول ماذا جرى في دير ياسين سنة 1948 ، والثاني -وثائق و تقارير حول ما حصل للتو في دير ياسين ، وقد اشار موريس ان احدى الوثائق السرية كانت مكتوبة بقلم والده يعقوب موريس ، والذي كان موظفا في قسم الاعلام في وزارة الخارجية ، الوثيقة كانت تنفي وقوع أي مذبحة في دير ياسين و تدعي ان قصة المذبحة هي فرية اختلقها العرب ، ثم سرد موريس سلسلة من شهادات اسرائيلية تؤكد وقوع مذبحة دير ياسين .

استخدم موريس كل ألفاظ النقد لسلوك وزارة الدفاع لإخفاء وثائق تم نشرها و اصبحت معروفة للجميع واصفا هذا العمل بالسخافة تارة و بالحماقة تارة اخرى ، مؤكدا انه قد تسبب بأضرار جسيمة بصورة اسرائيل ، ومشيرا الى ان هذا السلوك يدل على تدهور وضع الدولة في هذه الايام ، ومع ذلك فقد اصر موريس على تبنيه احد اهم اركان الرواية الصهيونية بعد ان تبنى في بداية مقالته مقولة "ارض اسرائيل الخرافية " وهي ان حرب 1948 هي حرب دفاعية عادلة اضطر اليهود لخوضها لدفع اعتداءات العرب عليهم مؤكدا ان العرب ايضا نفذوا مذابح في حيفا وكفار عتصيون و عمليات طرد كما في حارة اليهود في القدس القديمة ، معترفا ان هذا كان بمستويات منخفضة ، متجاهلا سياق الاحداث لعلاقة اليهود و العرب قبيل قيام دولة الابرتهايد الاسرائيلية الصهيونية ، ومع اختلاط الامور لدى موريس وان بدرجة اقل من المؤرخين الصهاينة الاخرين ، فان الباحثين الفلسطينيين و العرب مطالبين بالمزيد من التركيز على دراسة وتوثيق احداث النكبة ، ومن بينها احداث التطهير العرقي و الابادة الجماعية ضد الفلسطينيين ومنها محاولات ابادة الحقيقة من خلال ابادة الوثائق و الادلة حتى لا تضيع حقوق الفلسطينيين .