إزالة الصورة من الطباعة

صور مقدسية مشرفة

أن ترى آلاف المقدسيين وبرغم البرد القارس يصلون صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك، وهم أنفسهم بالآلاف ينتشرون بحثًا عن الطفل المقدسي قيس أبو ارميلة رحمه الله، وينزل الشبان في المياه التي شارفت درجة حرارتها على الصفر بحثًا عنه، كل هذه الصور تجعل المرء يرفع رأسه عاليًا ويفتخر بالقدس وأهلها، ولا يخاف على القدس ما دام فيه أمثال هؤلاء المقاومين المرابطين رغم تركهم وحيدين في الميدان.

وأن ترى الشيخ عكرمة صبري يحمل على الأكتاف متحديًا قرار إبعاده عن المسجد الأقصى هنا تنحني إجلالًا وإكرامًا لهذا الشيخ الجليل، فهناك عمائم حمراء كثيرة استكانت للدنيا ورضيت بفتاتها وراحت تنام في أحضان الحكام كما يجري في غالبية الدول العربية، طمعًا في دنيا فانية غير خالدة.

ما أعظم الشبان المقدسيين وأنت تراهم بالصور على مواقع التواصل يهبون بالمئات للبحث عن الطفل قيس أبو ارميلة، غير آبهين بقمع سلطات الاحتلال والبرد القارس، كل همهم هو العثور على الطفل والذي لا ينفي حتى الآن أنه قد يكون تعرض لخطف من أحد المستوطنين ومن ثم إغراق متعمد، فالمستوطنون في القدس يستبيحونها في ظل حماية جيش الاحتلال، ولا يريدون أن يروا مقدسيًّا فلسطينيًّا واحدًا فيها.

من الصور المشرقة الأخرى للمقدسيين أن تحدي شرطة وقوات الاحتلال لا يتوقف على مدار الساعة رغم عدم التكافؤ، فمنظر جنود وشرطة الاحتلال وهم مدججون بالسلاح لا يخيف الشبان ويتحدوهم ويرفضون الاحتلال وتدنيس المسجد الأقصى.

أهالي القدس ورغم عدم نصرتهم من الجيوش العربية ولا حتى من أي نظام حاكم عربي، إلا أنهم يثبتون بالأفعال أن القدس أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وزهرة المدائن ترخص الأرواح لأجلها، وأنها مركز طائفة الحق كأمثال هؤلاء الشبان الذين يتحدون أعتى وأشرس وأظلم احتلال عرفه التاريخ.

برغم إبعاد عشرات الشبان والنشطاء والمرابطين عن المسجد الأقصى فإنه بقي عامرًا بالمقدسيين، فأهل الضفة الغربية ممنوع أن يصلوا في القدس ولا حتى أن يدخلوها، فنرى الشبان يدافعون عن القدس وأهل القدس لا يقصرون أو يترددون في الدفاع عن مقدساتهم الإسلامية والمسيحية.

بعد أيام قد تشتعل المنطقة بفعل التسريبات حول نية الإدارة الأمريكية الإعلان عن صفقة القرن، والإعلان عن أن القدس المحتلة هي يهودية، في ظل صمت عربي ومجتمع دولي مريب لا يحتمل، وليدفع العالم ثمن سكوته عن الظلم الحاصل على الشعب الفلسطيني وقتها، ومن بدأ هو الاحتلال وأمريكا المتغطرسة.

على مدار 25 عامًا من عمر "أوسلو" رأينا أن الاستيطان تغول وأصبح المستوطنون في القدس المحتلة أو بقية مناطق الضفة الغربية لهم صولات وجولات بحماية جيش الاحتلال، وهو ما يعني أن "اوسلو" كان خطأ فادحًا منذ بدايته في ظل معادلات القوى غير المتكافئة.

أهالي القدس المحتلة ومعهم الضفة الغربية، وكل أحرار العالم لن يسلموا بفرض الأمر الواقع عبر صفقة قرن أو غيرها، لأن الحقوق لا تضيع لمجرد قوة عظمى ظالمة تريد أن تنفذ رؤيتها وأجندتها على حساب الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

من استطاع أن يفشل شرق أوسط جديدًا على زمن وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" قادر على أن يفشل صفقة القرن، رغم الظلام الحالك في المنطقة، ورغم صعوبة الظروف الراهنة من تشتت فلسطيني واقتتال عربي عربي.

ويسألونك من هو؟ ومتى هو؟ ونقول إن تجربة جنوب لبنان وهدم 21 مستوطنة بغزة، لنا فيها عظمة وعبرة، وإن الحقوق لن تضيع ما دام هناك مطالب فيها بجد وحيوية وخطط محكمة ومقاومة ذات نفس طويل، وسينتزع أصحاب الحق من حلوق أعدائهم حقوقهم بشرط ألَّا يتنازلوا عنها، ويعطوا شرعية لمحتل غاصب