إزالة الصورة من الطباعة

هدم البيوت وكيّ الوهم الصهيوني

يخطئون جدًا عندما يعتقدون بأن هدمهم لبيوت المقاومين هو بمثابة كيّ للوعي أو هدم للوعي الجمعي المقاوم للاحتلال في ثقافة الشعب الفلسطيني، وإصرارهم على الإطاحة بالعلم الفلسطيني بجرافتهم العملاقة بعد الفراغ من التهام فريستهم بهدم بيت المعتقل قسام البرغوثي هو تلخيص للأهداف التي ينشدونها بارتكاب هذه الجريمة النكراء.

شموخ الحياة الفلسطينية والردّ الصاعق من ربّة البيت أم المعتقل الذي يهدمون بيته كان بمثابة كيّ للوهم الذي يتوهّمون، وليس كيًّّا للوعي الفلسطيني، قالت: "كلّ دولة إسرائيل لا تساوي حذاء قسام، اهدموا ما شئتم من بيوتنا" وأم ناصر أبو حميد الذي هدم بيتها للمرة السادسة كانت كذلك تقوم بكيّ الوهم الصهيوني كلّ مرة.

فالمعركة هي بشكل واضح معركة في ميدان الوعي، هناك ما يضمن استمرارهم في هذه المنطقة وهو أشياء في وعينا لا بدّ من أن يقوموا بهدمها، عليهم أن يهدموا روح مقاومتهم فينا، وأن يهدموا الثقافة الفلسطينية التي ترفض أن تذل أو تهون، الثقافة التي ترفضهم وترفض وجودهم في حياتنا، ثقافة التحرير والانتصار ومواصلة النضال، ثقافة الإنسان الذي ينشد الحرية والكرامة والعيش في وطنه بكرامة، يريدون هدم روحنا الفلسطينية واستبدالها بركام من الروح المتهالكة على فتات موائدهم التي أقيمت على جماجمنا، أنّى لهم نزع روح الأسد من صدره وزراعة روح أرنب فيه لا يعرف إلا لغة العصي والجزر؟

ومكمن وهمهم هذا هو أنهم مصرون على هذه السياسة منذ نكبة ثمانية وأربعين، حيث هدّموا مدنًا وقرى وحياة فلسطينية كانت قائمة، واستمرّوا على ذلك الى يومنا هذا دونما أيّ توقف ولم تتوقف الأعمال المقاومة، بل كانت مدادا ووقودا يشعل في الناس روح الغضب والرفض لهذا المحتلّ، صورة هذه الجرافة لا تغيب أبدا عن الفلسطيني وهي تجسّد الاحتلال بصورته البشعة، الفلسطيني يبني ويعمّر، وهذا الاحتلال جاء ليهدم الحياة الفلسطينية، هم يصرّون على موتنا ونحن شعب يصرّ على الحياة، وهذه رسالة واضحة أن الحياة الآمنة المطمئنة لا يمكن أن تتحقّق بوجود كتلة الشرّ هذه، وهذا ليس للفلسطينيين فحسب وإنما لكل دول المنطقة، فدائرة فسادهم تتمدّد وتتسع لتصل كل بؤر الفساد والشرّ بإقامة تعاون وأحلاف ليس لها إلا أن تفعل في حياة الناس فعل الجرافة هذه.

وهؤلاء الذين يتصوّرون أنهم آمنون من سطوة هذه الجرافة وأن طلبات الودّ والتطبيع والتساوق مع سائق الجرافة ستنجيهم من ويلاتها فهم واهمون.

 وهؤلاء الذين يعتقدون أن كفّ يد المقاومة وترسيخ قواعد الخنوع والرضوخ للمحتل والتساوق مع روايته الباطلة على هذه الأرض أيضًا واهمون.

 وكل من لا يرى الاحتلال جرافة يسوقها مجرم عاتٍ لا يرى في الحياة الفلسطينية إلا حياة ميّتة أو تستحق الموت بيد جرافته اللطيفة! فهو واهم.

هذه الجريمة المفتوحة ترتدّ الى نحورهم وهي بمثابة كيّ للوهم لأنها لم ولن تردع الفعل المقاوم أبدا، وهي كذلك كيّ لكل من يتوهم بوهمهم وتنطلي عليه أراجيفهم السوداء، مشهد الجرافة وحدها وهي تدوس البيت الفلسطيني كفيل بسحق كل محاولات التعايش والتطبيع وتمرير روايتهم السوداء على هذه الأرض المباركة.