إزالة الصورة من الطباعة

الفلسطينيون والعرب عموما يعرقلون حل القضية الفلسطينية

تعاني الساحة الفلسطينية والساحة العربية من سذاجة في الطرح السياسي حول حل القضية الفلسطينية. يصر الفلسطينيون على ضرورة إقامة دولة فلسطينية من أجل التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، وأغلب البلدان العربية تنادي بذات الشيء. ومن قبيل المراهقة السياسية تمسك الفلسطينيون والعرب بما يسمى حل الدولتين الذي لم يكن سوى شعار طرحه الأمريكيون ومعهم الأوروبيون بهدف الإلهاء وحرف الأنظار عن القضية الفلسطينية ككل متكامل.

كم من المسؤولين الفلسطينيين والعرب سألوا أنفسهم: لماذا يسمح الصهاينة ورعاتهم الأمريكيون بإقامة دولة فلسطينية بجوار الكيان الصهيوني؟ ما هي الضغوط التي يمارسها الفلسطينيون على الكيان الصهيوني من أجل إجبار هذا الكيان على القبول بالطرح الفلسطيني؟ وما هي المشاكل الأمنية والاقتصادية التي يسببها الفلسطينيون للصهاينة من أجل أن يملوا الاحتلال ويقرروا التسليم للإرادة الفلسطينية؟ هل سأل المسؤول الفلسطيني والعربي نفسه حول قيمته في المحافل الدولية وعلى طاولة المفاوضات؟ وهل استفسر عن الأوراق التي يحملها من أجل أن يكون مفاوضا حقيقيا وقادرا على ممارسة الضغوط؟ من السذاجة والمراهقة السياسية أن يظن خاوي الوفاض أنه يستطيع تحقيق آماله وتطلعاته وانتزاع حقوقه دون أن يكون مؤثرا على مختلف الساحات. أي أن ضعف العرب والفلسطينيين يشكل أكبر حجر عثرة في طريق استعادة الحقوق الفلسطينية الضعفاء يتلهون بطرح الحلول لكنهم لا يفرضون حلا.

يتذمر الفلسطينيون والعرب دائما بأن الكيان الصهيوني لا يخضع للشرعية الدولية ودائما يخالف القوانين الدولية. دموع فلسطينية وعربية لا قيمة لها ولا تجلب انتباه أحد. كيف للكيان الصهيوني الذي يشعر بالقوة ويمتلكها بالفعل أن يستجيب لمن لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ولا يتمكنون من توفير لقمة الخبز لأطفالهم؟ وكيف بهذا الكيان الذي يرى فلسطينيين وعربا يتنافسون ويتسابقون على إقامة علاقات معه وخدمته أمنيا واقتصاديا أن يقيم لهم دولة بجواره يمكن أن تنقلب عليه يوما؟ ولهم في قطاع غزة عبرة.

الضعفاء لا يصنعون السلام، ومن لا يستطيع صناعة الحرب لا يستطيع صناعة السلام. يظن الفلسطينيون وعلى رأسهم محمود عباس أن تجارة الضعف ستؤدي إلى جلب شفقة وعطف الأمم الأخرى على الفلسطينيين فيقيمون لهم دولة. هذه فلسفة عقيمة، ولا تؤدي إلا إلى الاستهتار بالشعب الفلسطيني وجعله محطة للتندر والاستهزاء. وإذا كان عباس ومن معه يريد تقليد الحركة الصهيونية التي تمسكنت على الساحة الدولية واستعطفت الآخرين من أجل الموافقة على إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطيني، فإن عليه أن ينتبه إلى أن الصهيونية كانت تبني في ذات الوقت الذي كانت تتمسكن فيه، وكانت مسنودة من قوى إعلامية ومالية وسياسية متعددة في الدول الغربية. ولا مقارنة بين ما كانت تفعله الحركة الصهيونية من مراكمة القوة وإقامة واقع جديد على الأرض الفلسطينية وبين من يهدمون كل أسباب القوة لدى شعبهم. القيادة الفلسطينية عرّت الشعب الفلسطينية وأنهكته ودمرت أواصره واعتدت على دماء شهدائه واستهانت بدموع أطفاله وأرامله وألحقت الخراب بالبلاد والعباد، وفي ذات الوقت تريد دولة مستقلة ذات سيادة. أي أنها تريد تغيير سنة التاريخ والتي تقول إن الضعفاء لا حقوق لهم، وأن ما يحصلون عليه ليس إلا منة من الأقوياء. فمن أراد دولة أو استعادة حق فلسطيني عليه أن يشمّر عن سواعده ويراكم قوة كافية تردع الأعداء. وعندما يكون المرء قويا تكثر أعداد مستمعيه وممجديه.

حتى الوطن البديل لن تحصل عليه القيادة الفلسطينية حتى لو باركته. الكيان الصهيوني لا يأمن الفلسطينيين، وهو يعلل بأنه إذا قامت دولة فلسطينية على شرق الأردن فإنه لا يوجد ما يمنع من تغيير نظامها السياسي إلى نظام يعيد ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية لتصبح دولة معادية للكيان. وعلى الملك عبد الله أن يطمئن. الصهاينة يهددون أحيانا بإقامة وطن بديل في الأردن، لكنهم لن يفعلوا ذلك دفاعا عن أنفسهم، وهم لن يجدوا أفضل منك يا صاحب الجلالة لخدمتهم أمنيا. لا يرضي الصهاينة إلا تشتيت الفلسطينيين في بقاع الأرض، ولهذا سنرى بعد فرض القوانين الصهيونية على الضفة الغربية جهودا صهيونية وأمريكية حثيثة للضغط على سكان الضفة الغربية أمنيا واقتصاديا لكي يرحلوا إلى بقاع الأرض. وأمريكا ستضغط على الأنظمة العربية ودول أخرى مثل كندا وأستراليا لتسهيل هجرة الفلسطينيين. الصهاينة يريدون الأرض بدون سكان، وستتطور لديهم استراتيجية التخلص من السكان الفلسطينيين. وهذه هي ثمار منظمة التحرير وقياداتها المتعاقبة. منذ السبعينات وأنا أحذر الشعب الفلسطيني من قياداتهم ومن سياسات هذه القيادات وسلوكياتها المدمرة  ومن العواقب المريرة والوخيمة التي تنتظر الناس، ولم يكن  هناك مستمعون. وعلى العكس كان هناك هتيفة (من يجيدون الهتاف للقائد) وسحيجة (من يصفقون للفشل)

من يريد وطنا، عليه أن يكون قويا.